الأمّهات السوريّات يجمعن أبناءهن على الـــ Facebook

3482840423_b27bfe5b57-copy.jpg

عنب بلدي – العدد 94 – الأحد 8/12/2013

فيسبوك 3482840423_b27bfe5b57 copyفراس فريدم  – عنب بلدي

«تقول أمي» حملة اكتسحت مؤخرًا حيزًا من نشاط السوريين على الفيسبوك، ولاقت انتشارًا واسعًا ومشاركات متزايدة خلال أيام؛ وهي واحدة من حملات عدّة ذات طوابع مختلفة أطلقها سوريون عبر الموقع، منها ما يدعو للتعبير أو السخرية التي تتيح للمشاركين تسليةً ومتنفسًا يخرجهم، ولو قليلًا، عن حالة القلق وجو الحرب، إضافة لدعوات النشاطات والأعمال الفعلية.

وعن «تقول أمي» تتحدث مطلقتها لعنب بلدي، وهي ناشطة من مدينة حلب، أن الفكرة بدأت بعبارة قالتها والدتها: «مين حاسس على فطيم بسوق الغزل»، فأثير فضولها لتعرف ما تقوله أمهات صديقاتها فأنشأت «الأمسية»، كما تفضل أن تشير للحملة، ونشرتها بين أصدقائها وجعلتها متاحة لجميع مستخدمي الفيسبوك.

وتضيف الناشطة بأنها لم تكن تتوقع أن يتجاوز عدد المشاركين الألفين كحد أقصى، إلا أن الأمسية لاقت إقبالًا ملحوظًا وتخطى عددهم 81 ألفًا، ينشرون باللهجة السورية الشعبية مقولات أمهاتهم بمعدل خمس منشورات في الدقيقة، إضافة للتفاعل من خلال الإعجابات والتعليقات.

ولربما يعزى الإقبال الذي لاقته الحملة إلى سببين أساسيين، أولهما عدم ارتباطها بأي نشاط أو موقف سياسي؛ فتوصيفها يطلب من المشاركين الابتعاد عن الخوض في نقاشات سياسية، وقد التزم غالبيتهم بذلك، ما شجع السوريين بمختلف انتماءاتهم السياسية على المشاركة؛ والثاني هو طبيعة الحملة ذاتها، إذ يتشارك السوريون كافة مغتربين وفي الداخل هذا «الحنين» للأم.

تقول أسيمة أنها تلقت دعوة الحملة بعد ساعات من إطلاقها وبادرت للانضمام فورًا رغم أنها كثيرًا ما تتلقى دعوات مشابهة وتتجاهلها، وذلك لأنها أحست أن «المنشورات تعبر عني، كما أن مواقف عدة نشرها مشاركون حصلت معي … بعض العبارات تكررها أمي أيضًا!»

وتتنوع المشاركات بين الدعابة، والمواقف الطريفة، والتعبير عن أساليب الضغط الذي تمارسه الأمهات على أبنائهن، والتعبير عن الحنين والشوق للأمهات؛ إذ ينشر البعض دعوات محببة إلى قلوبهم ترددها أمهاتهم، في حين يورد البعض عبارات تكررها أمهاتهم خلال مواقف يومية عدة تتعلق بتفاصيل كعادات الطعام والأعمال المنزلية والملابس والدراسة والسهر والولع بالتكنولوجيا وغيرها.

وعن أسباب هذا الانتشار توضح ريم خريجة التربية وعلم النفس أن روح الدعابة لا تزال سمة بادية على المواطن السوري، وروح النكتة وأجواء البهجة قائمة رغم تتابع النكبات، وهذه الحملة وسيلة للترفيه عن النفس ومتنفس عن الواقع. وتضيف ريم أن للحملة دور مشابه للتمارين التفريغية التي يمارسها الأخصائي النفسي مع مسترشده، أي أنها وسيلة استشفاء من خلال البوح والتفريغ؛ وتعكس الرغبة العميقة بالبوح والإحساس بالانتماء والتواصل، وتتابع «ما يميز حملات كهذه أنها عبارة مفادها: أنا سوري ولدي الشجاعة لأكون مرئيًا ولأعبر».

وكان للمشاركين آراء متنوعة دفعتهم للانضمام، فبالنسبة لرزان، طالبة الحقوق، هذه «الايفينتات» المتنوعة دليل على حالة الفراغ التي يعيشها معظم السوريين، إلا أنها أسلوب جميل للتعبير عن النفس لكن المشكلة تكمن في «تمييع» البعض للقضية.

أما فرح التي كانت مصممة على عدم المشاركة في أي من هذه الدعوات حفاظًا على أمنها إضافة «لبياخة الموضوعات المتداولة»، وجدت أن هذه الحملة «أرقى» و»تمس قضية صراع الأجيال الأزلية» بالنسبة لها.

أما أسيمة من دمشق فترى أن شعور الانتماء الذي عززته هذه الحملة هو ما يميزها «استوقفني منشور باللهجة الحلبية يعبر تماما عن موقف يتكرر دومًا مع أمي… فعلًا كلنا سوريين».

ونالت الحملة صدى واسعًا وأنشئت حملات أخرى مشابهة منها «يقول أبي» و»يقول الدكتور»، إلا أن لـ»تقول أمي» خصوصيتها ناهيك عن أسبقيتها، فرغم بساطة الفكرة التي تقوم عليها إلا أنها حققت ايجابيات كثيرة، فالحملة ذكرت الكثيرين بأمهاتهم ولفتت انتباههم لتفاصيل غفلوا عنها، وشكلت متنفسًا للمغتربين والمبعدين عن أمهاتهم للبوح عن مشاعرهم، ووسيلة لمراجعة تصرفاتهم مع أمهاتهم من خلال مواقف الآخرين، إضافة إلى كونها فرصة للسوريين ليتذكروا أنهم إخوةٌ وأبناء ُبيئة واحدة تضمهم بمختلف انتماءاتهم السياسية والدينية والاجتماعية من خلال تقارب الأفكار والتعابير العامية المنشورة.

تابعنا على تويتر


Top