حقوق السوريين في الأردن.. تحديات بين مخاوف الحكومة ومعاناة اللاجئين

216408.jpg

وعد سنا – عنب بلدي

بعد ما يزيد عن عامين ونصف من بداية الأزمة السورية، ومع تزايد أعداد اللاجئين السوريين إلى الأردن تزيد الحكومة الأردنية من تضييقها على السوريين، وتستمر في إصدار القرارات التعسفية بحقهم، وتحرمهم أبسط حقوقهم كمقيمين في أرضها، بدل أن تسعى لتحسين أوضاعهم.

ففي مطلع الشهر الماضي تشرين الثاني، أصدرت الحكومة مرسومًا يقضي بترحيل سيارات المواطنين السوريين خارج الأراضي الأردنية، لتزداد أعباء السوريين المحرومين أساسًا من فرص العمل، إذ إن القرارات الصادرة سابقًا عن الحكومة الأردنية تلزم السوريين المقيمين داخل المملكة –خارج مخيم الزعتري- بدفع رسوم تبلغ 400 دينار أردني للحصول على تصريح عمل، في حين لا يحق للاجئين التقدم للحصول على تصريح.

وفي المملكة الأردنية حيث يوجد قرابة النصف مليون لاجئ سوري، يستغل بعض أرباب العمل الأردنيون السوريين لحرفيتهم المتميزة وانخفاض أجورهم مقارنة بمواطنيهم، في حين يتعاطف البعض مع أوضاعهم القاسية والظروف المريرة التي يعيشونها، فيقدمون لهم فرص العمل لتكون المصلحة متبادلة بين رب العمل والمواطن السوري، الحرفية وانخفاض الأجر لرب العمل، ومورد، على بساطته، للاجئ السوري. وانتشرت هذه الظاهرة أيضًا في عدد من الشركات الأردنية ولم تقتصر على الحرف البسيطة وورشات العمل.

وإذ تشكل الرسوم المفروضة للحصول على ترخيص عبئًا على اللاجئ السوري الذي لا يملك هذا المبلغ، كما تشكل كلفة إضافية لرب العمل في حال أراد استخراج تصاريح لمجموعة من العاملين، لجأ العديد من السوريين للعمل دون ترخيص رسمي، لذا قامت وزارة العمل بتوزيع لجان ودوريات تفتيش صباحية ومسائية تابعة لها مهمتها كشف العمال السوريين ومكان انتشارهم طالبة منهم إثبات تصاريح العمل الخاصة بهم؛ وكذلك القيام بجولات على الشركات السورية. وفي حال عدم توفر التصريح المطلوب تهدد اللجان بـ  تسوية أوضاعهم» أي ترحيلهم، ونظرًا لاعتبارات إنسانية تقوم بترحيلهم إلى مخيم الزعتري بدل ترحيلهم إلى بلادهم التي “تمر بأزمة إنسانية» وحيث الاضطرابات الأمنية لا تزال مستمرة.

أما بالنسبة للمواطنين الأردنيين، فقد زادت ظاهرة تشغيل السوريين من حدة أزمة البطالة وقللت فرص العمل المتاحة أمامهم نظرًا لمحدودية فرص العمل في معظم المحافظات الأردنية؛ في حين تتجلى مخاوف الحكومة من تبعات انتشار اللاجئين السوريين داخل أراضي المملكة اجتماعيًا وأمنيًا واقتصاديًا، لا سيما فيما يترتب على تجوال السوريين دون هويات شخصية أو أوراق ثبوتية.

لذلك شددت الحكومة الأردنية على تطبيق قوانينها المتعلقة بتصاريح العمل للسوريين التي تنص على دفع الرسوم والغرامات في حال المخالفة وتصل لحد إغلاق المحال التجارية، كما وسجلت عدة حالات اعتقال لمواطنين سوريين.

وعن ذلك، صرح وزير العمل الدكتور نضال القطامين في بيان صحفي أن المهلة النهائية للارتباط بصاحب العمل والحصول على التصاريح والأذونات اللازمة تنتهي في 11 من الشهر المقبل، ومن لا يلتزم بهذه المهلة سيسري عليه قرار التسفير. وأكد القطامين أن هذا القرار من شأنه أن يوفر فرص عمل للأردنيين خاصة أن معظم العاملين بشكل مخالف يعملون في وظائف محصورة بالأردنيين.

هذا وقد كان مجلس الوزراء الأردني قد عدل نظام رسوم تصاريح العمل لغير الأردنيين قبل عام، ووفق التعديلات الأخيرة بلغت قيمة التصريح للعام الأول 400 دينار بعد أن كانت 300 دينار، ووصلت إلى 600 دينار للعام الثاني، و800 للثالث.

وأكد مسؤول في وزارة العمل «أن الجهات الأمنية ستتعامل بحزم مع المنشآت التجارية والصناعية في المحافظة التي تعمل على تشغيل لاجئين سوريين مكان العمالة الأردنية وتشديد الإجراءات على العمالة الوافدة من دون ترخيص وخاصة السورية»، إذ تقدر أعداد العمال السوريين التي دخلت الأردن بنحو 160 ألفًا، بينهم أطفال دون السن القانونية.

أما معاناة السوريين لم تتوقف عند الحصول على العمل، فالتشديدات الأردنية الجديدة طالت ممتلكات السوريين، إذ أصدرت السلطات الأردنية قرارًا يقضي بمنع تجديد تواجد السيارات السورية داخل أراضيها، كما منعت بيعها في المنطقة الحرة، -على عكس ما يطبق على السيارات السورية في تركيا، حيث تتبع للقوانين المطبقة على السيارات التركية في معظم الحالات، إضافة إلى تغاضي الحكومة التركية عن إجراءات تجديد دخول السيارات وترسيمها كل ستة أشهر.

وحسب مصادر تابعة للمعارضة السورية فإن عدد السيارات السورية داخل الأردن تجاوز 35 ألف سيارة، ويذكر أنه «لا قرارات علنية ومنشورة صدرت حتى اللحظة بقرار منع السيارات السورية من التجديد ومنع بيعها إلا أن عشرات السوريين أكدوا أن القرار منفذ في مراكز التجديد المنتشرة في الأردن والتي اعتاد السوريون تجديد أوراق سياراتهم بها، وما يرشح صدقية الأنباء المتداولة قرارات سابقة للحكومة الأردنية ذات طابع علني لم يمضِ على صدورها الشهور الأربعة تناولت منع دخول أي مركبة تحمل اللوحة السورية إلى المملكة باستثناء السيارات التي تعبر الأردن الى دول الخليج»، حسب ما ورد في جريدة الوصل الأردنية.

وتبرر الحكومة الأردنية إجراءاتها هذه بالحد من أزمة السير المتزايدة في المملكة، إضافة لاستخدام بعض السوريين في الأردن مركباتهم لنقل الركاب بشكل غير قانوني بحسب ما تناقلت الصحف الأردنية.

وإثر هذه القرارات التي وصفتها صفحات نشطاء سوريين «بالتعسفية» وبأنها «باكورة التضييق بحق السوريين»، سارع العديد من السوريين لتخبئة مركباتهم خوفًا من حجزها أو ترحيلها، منتظرين تعديلات تصدر بهذا الخصوص وتقدم بدائل عن الترحيل. كما وناشد السوريون المقيمون في الأردن قوى المعارضة عبر مواقع الانترنت التدخل السريع لتعديل مثل هذا القرار قبل وقوع الكارثة الكبرى على حد وصفهم.

ومن الجدير بالذكر أن الحكومة الأردنية أصدرت هذه القرارات بالرغم من الأرباح الاقتصادية الكبيرة التي تجنيها المملكة من السيارات السورية، إذ تجني الخزينة الأردنية 700 ألف دينار أردني شهريًا من السيارات السورية.

ولتستكمل دائرة الخناق على السوريين في الأردن، أصدرت وزارة الداخلية تعليمات تقتضي التشديد على توثيق بيع خطوط الهواتف الخلوية المسبقة الدفع لغير الأردنيين، ونشرت تلك التعليمات في الصحف الرسمية يوم الأحد 17 من الشهر الجاري. وتتضمن هذه التعليمات ضرورة الاحتفاظ بسجلات خاصة يدون فيها أسماء وعناوين الأشخاص الذين قاموا بشراء الخطوط بالإضافة الى صورة عن عقد الاشتراك ومرفقه إثبات شخصية للمشترك.

وأكدت الداخلية في التعليمات المعدلة على أن تلتزم نقاط البيع بعدم بيع أي خطوط دون توثيقها، وكانت هيئة الاتصالات قد أكدت في وقت سابق أن «هذه الآلية جاءت لتوحيد آليات التعامل مع غير الأردنيين وخصوصًا مع الزيادات التي تشهدها أعداد القادمين إلى المملكة لا سيما من اللاجئين السوريين، وبالشكل الذي يضمن تحقيق أهداف حملة التوثيق في عدم استخدام الخطوط الخلوية المدفوعة مسبقاً للإزعاج أو أية استخدامات خاطئة على المستويات الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأمنية».

تابعنا على تويتر


Top