أي حل سياسي؟

أحمد الشامي

منذ تأسيسه اتبع نظام العصابة الذي أسسه «حافظ اﻷسد» في سوريا مسارًا ثابتًا يتلخص في التعامل مع البلد كأرض وشعب مستباحين يسيطر عليهما رأس العصابة عبر نخبة خانعة تضم إلى جانب العائلة «المالكة» حاشية من كل الطوائف متماهية مع النظام وتدين بوجودها له. هذه النخبة تعتمد على جيش وأجهزة أمن طائفية محض تؤله الرئيس وتعتبر أن تغيير النظام يعني فناءها.

هذا على الصعيد الداخلي، أما خارجيًا فتتلخص سياسة النظام في «البقاء» بأي ثمن وفي بيع الخدمات والمصالح الوطنية لمن يدفع أكثر. هكذا انتهى النظام إلى أن يكون بنية مستقلة «فوق مجتمعية» منفصلة عن سوريا والسوريين، على منوال دول اللصوص والقراصنة التي تعتمد على حماة خارجيين وتتصرف كمخالب لهم.

هذا نوع خاص من الاستعمار، فالمحتل ليس عدوًا خارجيًا نستطيع طرده، وليس مستعمرًا داخليًا، مثل «بن علي» نستطيع الثورة عليه. هو استعمار مركب بشطرين، داخلي يستند لجيش طائفي وطبقة من المنتفعين المرتبطين عضويًا بالنظام واستعمار خارجي بحيث تكون عصابة اﻷسد «وكيلًا حصريًا» لسادة في الخارج يحمونها عسكريًا وتخدمهم مقابل بقائها واستمرار نهبها للبلد.

النظام ليس وطنًا بأي شكل من اﻷشكال ولا يمارس السياسة بالمعنى المتعارف عليه، فعلاقته بالداخل هي علاقة قمع ونهب، أما مع الخارج فهي علاقة خضوع وعبودية، كأي أداة مبتذلة مملوكة للغريب.

مع هكذا نظام مافيوي، نستطيع دومًا أن «نحلم» بحل سياسي لكن هل الحل السياسي، الضروري، ممكن؟ مع عصابة ومع مستعمر؟

حال الائتلاف المعارض ليس أفضل، فهذا اﻷخير يلخص السياسة «بمعاداة النظام» ولا يمارسها على أنها استشراف للمستقبل ورسم للطريق المؤدية إليه وتوحيد الجهود في سبيل هدف نبيل مشترك.

قاعدة الائتلاف الشعبية تبدو وهي تضيق باستمرار، أما علاقته بالداخل وبالحراك الثوري فهي مبنية على «التجاهل» المتبادل. خارجيًا حال المعارضة لا يسر الصديق، فأعضاء الائتلاف موزعون بالعدل بين «طويلي العمر» وينطقون بلسانهم، أو بلسان الدول التي تدعي أنها داعمة، ومواقفهم تبدو انعكاسًا لرغبات من يسدد فواتيرهم.

قبل البحث عن حل سياسي، يجب أن تكون هناك «سياسة» و «سياسيون» أصلًا.

تابعنا على تويتر


Top