تحرر من الأشياء، وعش حياتك

imagesVF6YK7Z4.jpg

قنديل ضاهر

لا يخفى على أحد أنّنا جميعًا مهووسون بالاستهلاك، بالأشياء تحديدًا… مهووسون بالتسوّق، بالمولات الكبيرة، بالإنفاق وحمل الأكياس الكبيرة، بجمع الأشياء وتكديسها في بيوتنا، ربما بسبب رغبة الإنسان الشديدة في التملك. ولكن الأمر زاد عن حدّه كثيرًا وأصبح كالمرض الذي أصبحنا نحتاج لمعالجته، خصوصًا وأننا نعيش أزمة تهجير وتشريد، وفقر ماديّ غير مسبوق على مستوى بلدنا.

الحل قد يكون ببساطة أن تعيش حياتك، لأجل الحياة، لتستمتع بها، لا أن تسعى لامتلاك الأشياء واستهلاكها فقط.

هاجسنا بالأشياء أصبح كالعقدة النفسيّة التي تشعرنا براحة مؤقتة، دون أن ننتبه لما يتراكم خلفها من ألم خفي، فعندما نفشل نتفادى فشلنا بالشراء. عندما تواجهنا الصعوبات، نشتري الأشياء التي لا فائدة منها في معظم الأحيان.

حب التملّك يقودنا لشراء المزيد، وتكديس الفوضى في بيوتنا وحياتنا، التي أحيانًا ما تقودنا للدَين لسد هذا الإدمان، والحاجة لتملك منازل أكبر لنملأها من جديد.

حتى عندما ننجح في دراسة أو عمل ما نرضي أنفسنا بالشراء… عندما نكتئب ونشعر بالضيق نشتري أيضًا… عندما نريد أن نظهر حبنا للآخرين نشتري لهم… وبهذه الطريقة فإنّ الأشياء تفصلنا وتفصل روحنا عن التعامل بصدق مع مشاعرنا (فرح، حزن، حب…)، تحجبنا حتى عن التواصل مع الآخرين بصدق ومودّة إنسانيّة.

علينا أن نستبدل كل ذلك الهوس بالشراء وتملك الأشياء، برغبة في عيش الحياة ومغامراتها ومشاركتها مع الآخرين.

بعض الأفكار:

• أعد اكتشاف شغفك بالحياة: اخرج من سجنك المليء بالأشياء (منزلك)، واشعر بالطبيعة، اشعر بمدينتك، اشعر بجمال الناس والعالم من حولك.

• كن نشيطًا: حرّك نفسك واعمل في المنزل، رتّبه، نظفه، غيّر ترتيب الأشياء واشعر بالاختلاف، مارس كل يوم بعض التمارين الرياضيّة، تمشّى، اسبح، اركب دراجة. المهم أن تشعر أنك نشيط وأن قلبك يتحرك وينبض بالحياة.

• توقّف عن منح الأشياء كهدايا للآخرين: امنحهم التجربة والذكريات، بدلًا من التسوّق من أجل شراء هدية لشخص تحبّه فكّر بتجربة جميلة تمنحه إيّاها… بموعد لطيف معه، بتصرف مضحك ومسل، ارتد أمكنة جديدة لم تعرفها من قبل بصحبته، اطبخوا معًا، اضحكوا… تكلموا، مارسوا بعض الرياضة في أماكن عامة.

• تعامل مع مشاعرك ولا تتهرّب منها: مهما كان هذا الشعور (فرح، ألم، اكتئاب، حب…) فلا تذهب للتسوّق وتشتري شيئًا ظنًا بأنّه الطريقة الأنسب لتتعامل مع هذا الشعور، ابتكر شيئًا جديدًا تتعامل به مع نفسك… اخلق عادة جديدة كالقراءة والرياضة، المهم أن تجد شيئًا يناسبك تستفيد منه نفسك.

• تواصل مع الناس بشكل حقيقي: لا كما نتواصل مع بعضنا اليوم على شبكات «التواصل الاجتماعي»… تكلم مع صديق لم تسمع صوته منذ زمن، أخبره أنّك مشتاق لسماع صوته ومحادثته، اخرج وصِل رحمك، جديك، عمتك وخالتك، عمك وخالك… اجلس معهم وشاركهم أفراحك… كن معهم بحقّ. كن مستمعًا جيدًا، كن معهم بالفعل.

• أهم ما يجب أن تفعله أن تحاول قطع ارتباطك وعلاقاتك بالأشياء: حاول التخلّص منها قدر الإمكان… ستجد ذلك صعبًا جدًا في البداية… قد تنظر حولك وتجد أن الأشياء تربطك بذكريات جميلة… وهذا عزيز على قلبي، وهذا لوالدي، وهذا هدية…الخ، لقد فعلت أنا ذلك، فوجدت أن هناك أشياء لم ألمسها منذ سنين، وباقي الأشياء لم تزد غرفتي إلا ضيقًا! ما فعلته أنّي صوّرت الأشياء العزيزة والتي تحمل ذكريات لطيفة، ثم تخلصت منها. وبصراحة شعرت بحريّة أكبر وبهمّ أزيل عن كاهلي، وشعرت بمساحة كبيرة أصبحت متوفرة في مكتبتي وخزانتي، وأصبحت غرفتي جديدة وجميلة أكثر. جرّبوا ذلك، تخلصوا من المادّة واحتفظوا بالذكرى.

• لا تجعل الأشياء همّك القاتل: فلا مشكلة لو سُرق شيء أو كُسر أو اختفى بشكل ما، فالأشياء تبقى أشياء. تجنّب الغضب والحزن من أجلها، وافرح بالنعم الكثيرة التي تحيط بك.

أخيرًا، انشر هذه الأفكار في منزلك ومحيطك ومجتمعك، لأنّ هذا الأمر ليس بالسهل أبدًا، خصوصًا أنّك تواجه عادةً متأصلة في العقل الجمعي ككل. واجه، ناقش، شجع، وحاول.

تابعنا على تويتر


Top