هوية جديدة، أم شعب جديد؟

untitledمنالنتا.png

عنب بلدي – العدد 95 – الأحد 15/12/2013

untitledمنالنتاحنين النقري

هل هي مجرد مصادفة، ذاك التزامن التشرينيّ ما بين إصدار نظام الأسد قرارًا بنيته تغيير هوية «شعبه» السوريّ، وبين إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 في أواخر تشرين الثاني عام 1947؟

بفارق 66 سنة.. وأيام قليلة، لكنّ مقدمات القرار واحدة، ونرجو ألا تكون نتائجه واحدة!

يتبنّى القرار 181 -لمن يجهله- خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات: دولة عربية، دولة يهوديّة، ومناطق تحت وصاية دوليّة -كالقدس وبيت لحم-

القرار الذي اجتمعت لأجله جامعة الدول العربية، لتخرج بإدانة بلهجات «شديدة» واستنكار وشجب، تم تنفيذه بوصاية من المملكة المتحدة بصفتها «الدولة المنتدبة على فلسطين»، بعدها تم تشكيل جيش «الإنقاذ» بقيادة فوزيالقاوقجي، تحمّس له العرب واعتقدوا أنه حامي الحمى والمعيد لمجد الآباء، لكنّ الصورة الوردية سرعان ما تلاشت مع المزيد من الهزائم، وتنفيذ هيئة الأمم المتحدة للقرار بعد الضغوط الدوليّة عليها.

نتيجة لكل هذا، نسمع اليوم عن فلسطينيي الـ 48، فلسطينيي الخط الأخضر، ونرى الخريطة الفلسطينية مقسّمة بشكل واضح، متزايد لصالح اليهود مع مرور الوقت.. نسمع عن عائلات فلسطينية مشتتة بين ضفة غربية وقطاع غزة وأراض إسرائيلية، لا يتمكن أفرادها من زيارة بعضهم.. فكلّ منهم يخضع لسلطة مختلفة!

ليس عبثًا تاريخيًّا أن نستذكر هذه الأحداث، فقرار نظام الأسد بتغيير الهوية السوريّة، حيث أقرّ مجلس «الشعب» موازنة وزارة الداخلية لتنفيذ مشروع البطاقات الشخصية الجديدة، يعللّ النظام خطوته هذه بأنه مشروع جيّد ومهيئ «للإقلاع» بمشروع الحكومة الإلكترونية (!) وإدخال البصمة الإلكترونية على البطاقة، «مما سيجنب خزانة الدولة دفع عشرة ملايين يورو كلفة تنفيذ مشروع البصمة بشكل منفرد» وفق ما قاله معاون وزير الداخلية في النظام عادل الديري بالإضافة إلى «حرق وتخريب أكثر من نصف أمانات السجل المدني في سوريا».

المبلغ المقدّر لهذا المشروع بحدود 28 مليون يورو، واللافت هو التعليلات «السطحية» من قبل وزارة الداخلية، فلا البلاد بحالة حرب لا تحتمل تكليفها بميزانيات جديدة، ولا نصف السوريين ما بين مشرّد ونازح، ولا المدن مقصوفة مدمّرة خاوية على عروشها تحتاج المليارات ﻹعمارها، ولا أدنى إشارة للمناطق الخاضعة لسيطرة القوى الثوريّة أو لسكّان هذه المناطق والاحتمالات المتاحة أمام مستقبلهم المجهول تمامًا!

منذ بداية الثورة، ومشاريع التقسيم والتهديد بها تطرح كل فترة، لكن -برأيي- فإن مشروع تجديد الهوية الشخصية هو أول خطوة لتطبيق هذا التقسيم بشكل عمليّ، هويّة للمناطق الخاضعة لسيطرة النظام ولمواليه، وللمرتزقة من جنسيات أخرى بين صفوف جنده، تجعل من هم خارج هذه الدائرة دون هوية أو جنسية سورية حتّى، وتجعل الحصار المفروض عليهم مضاعفًا بسبب عدم حملهم لهذه الهويّة..

يتبجّح البعض ممن لا يعطي الأمر أهميته ولا يرى مخاطره -في صفوف المعارضة- بإمكانية إصدار هوية شخصية للمناطق المحررة، وكأنها مباراة أو سبق من يغيّر هوية من، علمًا أن الأمر غير ممكن من الناحية العمليّة، إذ تشكّل هذه الهوية الثورية -حال إصدارها- مصدر خطر على حاملها في حال سيطرة النظام على أحد المناطق الخاضعة للمعارضة، وهو أمر نراه كلّ يوم بين كرّ من ذا وفرّ من ذاك!

كما أن إصدار هويّة ثوريّة، هو ترسيخ للتقسيم الذي يدعو له النظام بخطوته هذه!

الأمر جدّي، وهام.. فهل ستُتخذ حياله إجراءات حاسمة من قبل العالم والمعارضة، أم أنّ سيناريو الشجب والإنكار.. سيتكرر.

لنصبح على أرض واحدة.. شعبين.. بهويتين، وتحت حكمين.. وبين نارين!؟

تابعنا على تويتر


Top