من تدمر إلى هارفرد

from-Palmyra-to-Harferd.jpg

«حاولت كثيرًا أن أكتب تفاصيل السجن لكن لم أستطع نفسيًا، فكنت أنهي عدة صفحات وأتوقف، ولولا الثورة في سوريا لما بدأت كتابة هذه المذكرات في 24 آذار 2011م، ولكنه واجب وطني وإنساني فضح المجرمين أينما كانوا وحيثما حلوا»

هكذا يقدّم د. البراء السراج لكتابه «من تدمر إلى هارفرد»، ويروي فيه قصة اعتقاله من جامعته في دمشق عقب أحداث ثمانينيات حماة، وقد خرج من سجنه، وأتم دراسته، وهو الآن طبيب ناجح في أمريكا، بعد أن أخذوه خمس دقائق، كما أخبروه، ليجيبهم عن أسئلتهم، واستمرت الخمس دقائق اثنتي عشرة سنة من شبابه في السجون السورية.

يتناول الدكتور البراء معاناة المعتقلين في الأفرع الأمنية وسجني تدمر وصيدنايا، والظروف القاسية التي يتعرضون لها، ويتحدث عن يوميات السجناء هناك، وأحاديثهم واهتماماتهم، إذ إن غالبية السجناء من طلاب وخريجي الجامعات، وعلى درجة كبيرة من الوعي والثقافة، ليكون كتابه هذا إضافة جديدة إلى سلسلة أدب السجون، ويرفق كتابه بمجموعة من الصور الفضائية التي تبين موقع السجون المذكورة، وتفاصيل كثيرة من داخل السجن، كما أرفق كتابه بمجموعة من الوثائق التي قدمها أهله للجهات المعنية والحكومة بشأن الكشف عن مصيره.

فعلى سبيل المثال يذكر د. البراء أنه دخل السجن وهو يحفظ 6 أجزاء من القرآن الكريم وخرج وقد أتم حفظه كاملًا، وحفظ الشعر من صديقه الذي يجلس الوقت الطويل يراقب خربشات الجدران عله يستلهم كلمات يكمل بها قصائدها التي تناسب قافيتها، ويذكر بالوقت ذاته تفاصيل عن طرق وأساليب التعذيب والحرمان والمرارة التي عانى منها وأصحابه، وضرب مثالًا عن طرق العلاج البدائية هناك، وخياطة الجروح، والطعام والخبز والطقوس التي تقام بانتظار لقيمات يقيموا بهن أصلابهم، كما تحدث عن انتظارهم للموت، وكيف ينادي السجان بأسمائهم ضمن قوائم الإعدام، قصص متكررة عن منعطفات الموت، إن نجا الواحد من أحدها أصابه الخدوش أو الكسور أو أمراض السل والجرب وفقر الدم وسوء التغذية من أخرى، مرورًا بالاختناقات الناجمة عن الازدحام والحر الشديد، وكذا حالات الإعدام الجماعي لأكثر من أحد عشر ألفًا من شباب سوريا ومثقفيها.

تابعنا على تويتر


Top