أيتها النساء: حان وقت الاستقلال الشخصيّ

1331178561.jpg

طريف العتيق

تعيش المرأة العربية اليوم في سجن كبير مظلم، من الأفكار المنغلقة، والعادات الاجتماعية، ورواسب التخلف، التي يتم تغليفها بطبقة من الفتاوى الدينيّة عادةً لضمان عدم التمرد، وقطعًا للطريق أمام من تفكّر بالخروج من هذه المنظومة، والسجن الذي نتحدّث عنه ليس وليد عهد الأسد، الأب أو الابن، كما أنه ليس وليد فترة الانحدار والتخلف (كما تسمى) منذ منتصف فترة الحكم العثماني لهذه البلاد، بل تكاد الحقيقة المؤسفة تقول، بأنّ المرأة العربيّة لم تلبث أن تخرج قليلًا من السجن الذي كانت تعيشه، أو كان منطبقًا على ذاتها ووجودها، في العصر الجاهليّ، حتى عادت إليه مبكرًا، ومبكرًا جدًا.

ولهذه النتيجة شواهد ودلائل أكثر من أن تحصر بمقال واحد، نكتفي منها بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه تحت رقم (442) أن «عبد الله بن عمر بن الخطاب قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنّكم إليها»، فقال ابنه بلال: والله لنمنعهنّ! فأقبل عليه عبد الله، فسبّه سبًّا سيئًا ما سمعته سبّه مثله قط، وقال أخبرك عن رسول الله وتقول والله لنمنعهنّ».

يوضّح النص السابق إذًا أمرين مهمين:

الأوّل، الأدبيات التي أرساها الدين الجديد لمساعدة المرأة في تحررها من ظلم المجتمع وعاداته، فرغم إثبات النصّ عادة المجتمع في استئذان الزوجة (على عادة العرب آنذاك)، إلا أنه أفرغ هذا الاستئذان من حاكميته على المرأة وتحكمه بها، بقوله «لا تمنعوهنّ»، أي أن الموافقة باتت تحصيل حاصل.

الأمر الآخر، العقليّة الذكوريّة التي لم تتشرب تعاليم الدين الجديد بعد، بل ولا تزال تتبجّح برغبتها في تزوير المفاهيم وتبديل النصوص حتى توافق عاداتها، الأمر الذي نجح لاحقًا وبعد سنوات قليلة لا غير، ووقوع الحادثة في العهد الإسلامي الأول، يدّل على حجم الطامة التي نعاني منها.

المشكلة الأكبر أن المرأة لم تستشعر السجن الذي تعيشه، أو يعيشها، وهذا يعني أن الوجود عندها والسجن باتا منطبقين كليةً، فكيف نحرّر إنسانًا لا يرى نفسه مقيدًا أصلًا.

وللتعامل مع هذه المشكلة يجب أن نعيد قراءة النصوص الدينية التي تتحدث عن المرأة قراءة متحررّة من تأثيرات الفقه الذكوريّ، مما يبيّن لها الآفاق الواسعة التي فتحها لها الدين، فآية «ليس الذكر كالأنثى» على سبيل المثال، لا تفيد (التفضيل) الذي ألصقه الفقه التقليديّ بهذه الآية، بل تقرّر حقيقة (الاختلاف) البيولوجيّة والسيكولوجيّة والاجتماعية مما لا يختلف عليه اثنان.

كما تؤخذ آية «للذكر مثل حظ الأنثيين» من سياقها الدلاليّ لحالة معينة في الميراث، لتغدو قاعدة شرعيّة في تفضيل الذكر على الأنثى.

وهكذا، يجب الاستمرار في الفصل بين الفهم الذكوري لهذه الآيات، وبين قدسيّة النص القرآني، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، توضيح حجم الكذب الذي مورس على لسان الرسول الأعظم لإعادة النظرة الجاهليّة تجاه المرأة، لكن هذه المرّة باسم الدين.

كما أنّ انفتاح المرأة على وضع مثيلاتها في بعض دول العالم المتقدّم، يشعرها بحقيقة ما تظنه حياة طيبة كريمة، ويسهم في إيقاظ وعيها تجاه القيود التي تكبلها.

مشكلة أخرى، وهي حالة الضعف، الفكري والنفسي والاجتماعي، الذي أرساها المجتمع تجاه المرأة، والتي تمنعها عن التفكير أصلا بالتمرّد وبجدواه وتكاليفه، فهي لا تملك منظومة ثقافية تمنحها النضج والاستقلال الذي تحتاجه، كما أنها لا تتمتع باستقلاليّة اجتماعية وماديّة، ولذا إذا كانت المرأة ترغب حقًا بالخروج من هذه المنظومة، والخروج عليها، وجب عليها أن تقبل على نفسها أولًا بالاهتمام والإنضاج.

أيتها النساء..

حان وقت الاستقلال الشخصيّ

تابعنا على تويتر


Top