عام على استشهاد ساري المصطفى، (أبو صدام)

-المصطفى-1-copy.jpg

عنب بلدي – العدد 97 – الأحد 29/12/2013

ساري المصطفىرحل عن هذه الدنيا عريسًا، ولكن بثوب مختلف، بحلّة مميزة تليق بالشهداء أمثاله، رحل على صوت زغاريد خطيبته التي ودعته قبل ساعات من عقد قرانهما، فكان الموت أسرع منها إليه.

التحق ساري بصفوف المقاتلين من الجيش الحر في مدينة داريا منذ بداية الحراك المسلح، وكان أحد مؤسسيه.

صعوبة الظروف التي مر بها منذ صغره، واندلاع الثورة في سوريا جعلته كباقي أبناء مدينته، سابقًا لعمره، متماشيًا مع الظروف المفروضة عليه.

توفي والد ساري عندما كان عمره لا يتجاوز السنتين، مما اضطره إلى ترك دراسته بعد أن حصل على شهادة التعليم الأساسي، ليقوم بمساعدة والدته وأخوته، كي يبدأ لاحقًا بتأسيس حياته والبحث عن مقومات الاستقرار.

ساري من مواليد 1988، تصفه والدته بالأحن بين أخوته وبالأكثر صرامة والأقرب إلى قلبها، ويشاركها أصدقاؤه المقربون الرأي، مضيفين خفة ظله وحبه لمساعدة المحتاجين.

لا ينسى رفاق ساري طريقته المميزة في جمع التبرعات في ظل الثورة، عندما كان يجمع من كل شخص يعرفه 200 ليرة سورية كلما اجتمع به، ممازحًا إياه بضرورة التبرع حتى إقناعه، ليجمع في نهاية كل يوم مبلغًا من المال ينفقه على المحتاجين.

عمل ساري مع رفاقه على مساعدة من لجأ إلى مدينة داريا هربًا من بطش النظام، وكان ذلك  قبل أن تتعرض المدينة للمجزرة الكبرى التي راح ضحيتها المئات من الشهداء، حيث كان ساري واحدًا من الشاهدين على مجازر النظام حينها، وظهر في تسجيل مصور ليتحدث عن تلك المجازر، وعبر عن إصراره على المضي في دربه حتى نيل الشهادة أو النصر، وعلى الرغم من تعرض ساري للإصابة بشظايا القصف عدة مرات إلا أنه آثر البقاء في المدينة دفاعًا عنها.

عند اقتحام المدينة من قبل قوات النظام للمرة الثانية (مطلع تشرين الأول 2012) كان ساري قائدًا لإحدى أكبر المجموعات المقاتلة في المدينة، وكان متواجدًا دائمًا في ساحات القتال، إلى أن أدركه الموت بتاريخ 25/12/2012، حين أصيب بشظايا القصف عند تواجده مع عناصر مجموعته على مقربة من إحدى خطوط الجبهات المشتعلة في المدينة.

رحل ساري عن هذه الدنيا تاركًا وراءه أحبة يبكون فراقه، وأصدقاء يتغنون بطيب ذكراه.

تابعنا على تويتر


Top