الفاتح الجولاني.. حفظه الله..

أحمد الشامي

هناك علم نفسي مختص بدراسة شخصيات اﻷفراد بما يسمح بتوقع سلوكهم والدول اﻷكثر تقدمًا في هذا المضمار هي إسرائيل وأمريكا وروسيا، وكلها من أصدقاء اﻷسد. هناك نوعان من «المختبرات» في هذا العلم، اﻷولى هي الجيوش والثانية هي المعتقلات. من زار سجون اﻷسد يعرف مسار التعذيب والتحقيق، لكن قلائل هم من يعرفون أن هذه الممارسات ليست دائمًا عشوائية، بل تخضع لقواعد علمية هدفها وضع المعتقل تحت الضغط ودراسة سلوكه ثم تصنيف شخصيته بما يسمح بالتنبؤ بسلوكه المستقبلي.

هكذا نفهم لماذا استشهد «مروان حديد» في السجن وخرج «الفاتح» ولماذا قتل «غياث مطر» ولماذا لم يتم ٳطلاق سراح «عبد العزيز الخير» في حين تحرر «منذر خدام» في ساعات.

أغلب من أطلق اﻷسد سراحهم تصرفوا كما كان متوقعًا منهم، سواء كطوباويين حالمين، أو كزعران ولصوص وأمراء حرب أساؤوا للثورة بقصد أو دون قصد. حتى المعارضين الذين «أفلتهم» النظام كانوا في معظمهم من ذوي اﻷناالمتضخمة والعاجزين عن العمل الجماعي والمؤسساتي. حين يخرج أي من هؤلاء عن الدور المتوقع منه، وهذا أمر ممكن، يتم تهميشه أو التخلص منه كحجي مارع.

«الجولاني» الخارج من «صيدنايا» يفعل ما توقعه النظام منه، فهو ينصّب نفسه ناطقًا باسم المسلمين السنة دون تفويض، ويصادر الثورة واﻹسلام في آن معًا لصالح «القاعدة» ولصالح نموذج وهّابي وطالباني للحكم. يكفي وضع «أهل الحل والعقد» مكان «اللويا جيرغا» لنجد أنفسنا في «كابول»… هذا بالضبط ما يريده اﻷسد، «أفغنة» سوريا أو «صوملتها» بفضل صاحبنا وزملائه.

الرجل يبدو مخلصًا وصادقًا في قناعته أن الخلاص سيأتي من التسلح بمنطق القرن العاشر الميلادي في مواجهة وعصابة مسلحة بتقنيات وعتاد القرن الحادي والعشرين! هذه سذاجة خطرة ونقص كارثي في المعرفة. لم يقل لنا الرجل كيف سيواجه النظام الدولي وهو العاجز عن مواجهة براميل اﻷسد؟

الإيمان والعزيمة وحدهما لا تكفيان، وإلا لتحررت فلسطين منذ زمن. دون العلم والمنطق والتنظيم والفكر المستنير، ما من ثورة تستطيع الانتصار.

ليس الله وحده من يحفظ «الجولاني» وأمثاله، اﻷسد أيضًا مسرور بوجودهم…

تابعنا على تويتر


Top