مقتل شخصية رفيعة من تيار المستقبل اللبناني.. وتوجيه أصابع الاتهام إلى الأسد وحليفه حزب الله

-شطح-2.jpg

عنب بلدي – العدد 97 – الأحد 29/12/2013

اغتيال شطح (2)قتل المستشار السياسي لرئيس الوزراء السابق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري محمد شطح بانفجار سيارة مفخخة في قلب بيروت، وسط اتهامات من تيار المستقبل والمعارضة السورية، موجهة إلى حزب الله ونظام الأسد، فيما رفض الحزب هذه الاتهامات معتبرًا التفجير حلقة من سلسلة «تهدف الى تخريب البلد».

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الانفجار نجم عن سيارة مفخخة يوم الجمعة 27 كانون الأول، وأوضح «مدعي عام التمييز» القاضي سمير حمود بعد تفقده مكان الانفجار وسط بيروت، أن زنة العبوة المتفجرة في السيارة تقدرّ ما بين خمسين وستين كيلوغرامًا.

وأودى الانفجار بحياة مرافق شطح، كما أوقع أيضًا خمسة قتلى وأكثر من سبعين جريحًا، وأكدت وزارة الصحة أن معظم الجرحى الذين أصيبوا في الحادث غادروا المستشفيات التي نقلوا إليها مباشرة بعد الانفجار.

وكان شطح نشر قبل ساعة من الاغتيال تغريدة على موقع «تويتر» بواسطة جهاز الآيباد الخاص به أكد فيها أن «حزب الله يهول ويضغط ليصل إلى ما كان النظام السوري قد فرضه لمدة 15 عام؛ تخلي الدولة له عن دورها وقرارها السيادي في الأمن والسياسة الخارجية».

رئيس الوزراء السابق سعد الحريري اتهم في بيان له حزب الله ضمنيًا بالضلوع في الانفجار، وقال إن عملية الاغتيال رسالة إرهابية لفريقه السياسي، وذكر أن «الذين اغتالوا محمد شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ»، فيما طالبت قوى 14 آذار بـ «ضرورة تحويل ملف» مقتل شطح إلى المحكمة الخاصة بلبنان التي ينتظر أن تفتتح جلساتها يوم 16 كانون الثاني المقبل.

وأكد رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، القيادي في تيار المستقبل -في بيان نعي تلاه بعد اجتماع قيادات 14 آذار- أن القاتل هو نفسه الذي يوغل في الدم السوري واللبناني «هو وحلفاؤه اللبنانيون من درعا إلى حلب إلى دمشق إلى كل سوريا».

كما اتهم المجلس الوطني السوري المعارض نظام الأسد وحليفيه إيران وحزب الله، بالوقوف وراء التفجير، وجاء في بيان له «قتلة الشهيد شطح وهو من أبرز رموز الاعتدال والتعقل والعيش المشترك في لبنان، هم دون شك قتلة رجالات لبنان الكبار… إن قتلة شطح هم ذاتهم من قتلوا ويقتلون السوريين في القصير والقلمون والغوطة وحلب وحمص وإدلب، إنهم دون شك تحالف نظام الملالي الإيراني والنظام السوري وعملاؤهم في لبنان وعلى رأسهم ميليشيا حزب الله».

من جانبه رأى حزب الله في الاغتيال، حلقة من سلسلة «تهدف الى تخريب البلد»، متجنبًا التعليق على الاتهامات في بيان أصدره مكتب العلاقات الإعلامية في حزب الله «تعليقًا على التفجير الإرهابي الذي ضرب مدينة بيروت… يعبّر حزب الله عن إدانته الشديدة للجريمة النكراء التي استهدفت معالي الوزير محمد شطح، ما أدى إلى استشهاده مع عدد من المواطنين اللبنانيين وجرح العشرات فضلًا عن الأضرار الجسيمة في الأبنية والممتلكات».

وأضاف «أن حزب الله يرى أن هذه الجريمة البشعة تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف إلى تخريب البلد، وهي محاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان». كما أعلنت دمشق رفضها الاتهامات «الجزافية والعشوائية» التي وجهت لها، معتبرة إياها تغطية على ضلوع هذه القوى في «دعم الإرهاب» وتمويله في لبنان وسوريا.

بدوره استنكر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، اغتيال شطح، وقال: «ندين هذا الاغتيال الذي استهدف شخصية سياسية وأكاديمية معتدلة وراقية آمنت بالحوار ولغة العقل والمنطق وحق الاختلاف في الرأي»، كما أدان «كل أعمال العنف والقتل التي لا توصل إلا إلى المزيد من المآسي والخراب والإضرار بالوطن».

وندد الرئيس اللبناني ميشال سليمان بالحادثة واصفًا إياها بالعمل الجبان الذي لن يزيد اللبنانيين «إلا إصرارًا على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الإرهابيين الذين لا يعرفون سوى القتل والتفجير والتخريب وسيلةً لإثبات وجودهم».

وشطح هو الشخصية التاسعة من قوى 14 آذار التي تتعرض للقتل منذ عام 2005، تاريخ مقتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وهو من مواليد 1951، ويوصف بأنه رجل حوار واعتدال. وقد مثّل شطح بلاده سفيرًا لدى الولايات المتحدة 1997-2000، وعمل بصندوق النقد الدولي بين عامي 2001 و2005، ليستقيل مع اغتيال رفيق الحريري، قبل أن يعين وزيرًا للمالية في تموز 2008.

يذكر أن المحكمة الخاصة بلبنان ومقرها لايدشندام قرب لاهاي، مكلفة في النظر في اغتيال رفيق الحريري في 2005، وتشير الاتهامات إلى خمسة عناصر من حزب الله متورطين في الجريمة، والمتهمون الخمسة متوارون عن الأنظار بعد أن رفض حزب الله تسليمهم.

تابعنا على تويتر


Top