فايت مع أهل العريس.. وطالع مع أهل العروس

969351_703115323048940_959581738_n.jpg

بيلسان عمر – دمشق

في كل مرة يطالعنا وصي جديد و «مهدي يدّعي أنه جاء ليخلّص البشرية من آلامه» فمرة يظهر باسم النظام والسلطة والحكومة، ويستبيح ما تقع عليه عينه ويده وآلة بطشه تحت أعين الرقباء الدوليين، ومرة باسم الدين فيعيثون في الأرض فسادًا وإفسادًا، ويجوبون الديار بنفس طريقة المهدي الأول، وحجتهم تخليصنا من ذاك المهدي، وإبراز صورتهم أننا أخطأنا فعلًا باتباعه، فهم المهدي المنتظر وليس هو، ومرة بتجار حرب يتملقون لذاك وهذا، ويبتاعون دمنابأبخس الأثمان، ويبيعوننا إياه بكل ما غلا ثمنه، ويفقدون وجوده بعقليتهم ودهائهم.

وعلى حد المثل «فايت مع أهل العريس وطالع مع أهل العروس»، إذ تعتبر هذه الفئة من أخطر الفئات، فلا تعرف لها وجهًا، ولا تطالها من جهة، متذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، تلهث وراء مصلحتها، ولقمة عيشها، حتى لو اقتاتتها من بين أقدام كلا الطرفين السابقين، أو من بصاقة لقمهم.

تنتهج هذه الفئة نهج الفكر السياسي وبطريقة دبلوماسية، فتدلّس لأصحاب النفوذ والسلطة، وتساعد اليوم البعض من العامة في الاطمئنان عن حال معتقيهم في سجون النظام، أو حتى في الإفراج عنهم مقابل مبالغ خيالية، وتساعدهم في تأجيل ابن أحدهم بالالتحاق بالخدمة العسكرية، أو فقط تسجيل اسمه مع الملتحقين، وتسريع معاملة فلان في أحد المؤسسات الحكومية، وأخذ حق فلان من آخر وبوجود «محامي شاطر» وجمركة سيارة فلان، وتهريب ابن وزوجة فلان خارج البلاد مع كل ما ابتلعوه من أموال وجنوه «بجهودهم الجبارة» ووظيفة لآخر، وكرسي ثابت لثالث في مقاعد الوزارة، وحتى مركز علمي لابن أحدهم بدون شهادة، وكذا شهادات قيادة سيارة حتى لغير المبصر منهم.

ثم يقبّلون أيدي أصحاب العمائم، المهدي الآخر، ويأخذون من بركاتهم، ويربطون خيوطًا عند مجالسهم لتحقيق أمالي العباد، وتيسير شؤون البلاد، وينشرون الخرافات عند الناس وبشكل ممنهج، ويصلون حد التمسك بأحاديث نبوية ثبت عدم صحتها من مئات السنين، ويبنون قصرًا حول قبر ذاك الشيخ يزوره الناس ويروون له قصصهم، ويقرؤون الطلاسم على قبره، لأنه ما بينه وبين الله حجاب، وهناك أبواب السماء مفتوحة لإجابة الدعاء، «فطاعة الوالي من طاعة الله، وصلوا خلف كل برّ وفاجر، وغيرها الكثير.

يتمثل خطر هذه الفئة بنفاقها، وعدم اتخاذها موقفًا محددًا، فتجد نفسك معها وكأنك في فرع أمني، يجري معك تحقيق لحظة بلحظة، لتنقل لكلا الطرفين كل كلمة قلتها، وحسب حاجة كل طرف، ويفقد الناس فيما بينهم المصداقية، ويبتعدون عن العمل الجماعي، خوفًا من وجود أحد عناصر هذه الفئة مرتدين زيًا آخر، ويبقى خطرها الكبير بمساعدتها الكبيرة للاستبداد في استمراره، وباستمرارها هي في تجهيل الناس، وسحقهم لقدراتهم العقلية، فمصلحتها تتماشى مع كلا الطرفين، وأفرادها تجار حرب، ومستغلي أزمات بامتياز، ويمكن أن نسميهم «مروجو الدعارة الفكرية»، إذ يطيب لهم أن ينشروا أفكارًا معينة، تخدم مصالحهم، وتبقي عروشهم قائمة، في حين تخرّ عقول المستضعفين، وهم يلهثون وراءهم، دونما أن يدركوا أن المجتمع بأكمله يخر فوقهم، وأن بنيانهم الذي يبنون سيصبح رمادًا ولو بعد حين.

تابعنا على تويتر


Top