«الصديق» السعودي؟

أحمد الشامي

قدم الهلال اﻷحمر السعودي مبلغ 800 ألف دولار كمساعدة للاجئين السوريين، بالمقابل، قدمت السعودية اثناعشر مليار دولار «للسيسي» لقاء التخلص من «مرسي» واﻹخوان وهناك تسعة مليارات أخرى على الطريق، حتى ليكادالمرء يظن أن «الجهاد» بالنسبة للسعوديين هو ضد اﻹخوان حصرًا.

منذ تسلم السعودية للملف السوري ونحن نتمنى أن نرى نتائج ملموسة، دون جدوى.

باستثناء «بروظة» السيد «كيلو» وتياره وفرض السيد «الجربا» ذو «الكفاءة» و “الكاريزما» المشهودتين، لا نرى تقدمًا ميدانيًا أو سياسيًا. لا سلاح نوعي ولا تدريب أو تمويل ولا فتح لجبهة الساحل ولا مشاركة من قبل صناديد «الحرس الملكي» إلا من رحم ربك…

كنا نتأمل أن يكون الدخول السعودي مناسبة لتجميع القوى في إطار موحد وفي الانتقال إلى مستوى غير مسبوق من التسليح والتنظيم وصولًا إلى فرض «حل سياسي» يضمن رحيل اﻷسد… أقله فتح حدود المملكة أمام اللاجئين السوريين بدل الغرق في المتوسط… لا شيء من هذا كله، لماذا؟

مادامت علاقة القوى الثورية بالسعودية علاقة تبعية وانقسام، فعلينا أن لا ننتظر الكثير من اﻹيجابيات.

آل سعود ليسوا مؤسسة خيرية وهم يعملون من أجل بقائهم وتحييد المملكة وحمايتها من «المغامرات» إضافة إلى خلق شبكات حماية سياسية واقتصادية في لبنان وسوريا وغيرهما، بحيث تبقى المعركة خارج حدود المملكة. أيضًا، الدعم السعودي للحركات الوهابية يسهم في خلق «دروع» عقائدية من جهة و “روافع» بيد السعوديين من جهة أخرى.

هذا قد يؤهل «آل سعود» للوصول إلى صفقة في الوقت المناسب، ولو عبر التضحية بالآخرين. لنتذكر اللامبالاة السعودية تجاه مجزرة «حماة» عام 1982 ودعم السعوديين لنظام العصابة في دمشق حتى وقت ليس بالبعيد ولنأخذ العبرة من «تيار المستقبل» اللبناني الذي أصبح «ملطشة» للجميع.

توحيد البندقية المقاتلة تحت مظلة جامعة ومستقلة هو وحده القادر على نقل العلاقة بين الثوار وأصدقائهم من خانة التبعية إلى مستوى التحالف.

لا أحد يدعو لقلب ظهر المجن في وجه الشقيق السعودي، على العكس، يجب الانتقال إلى تحالف مع السعودية على أساس مصالح مشتركة، فالسعودية تمارس سياسة تناسب مصالحها وهو ما يجب أن نفعله نحن أيضًا.

تابعنا على تويتر


Top