«العواينية» في حماه: اليد اليمنى للأسد

download.jpg

عنب بلدي – العدد 98 – الأحد 5/1/2014

downloadمحمد صافي – حماة

عانى أهالي مدينة حماه، كما أهالي الكثير من المدن السورية المنتفضة ضد الأسد، سياسة الاعتقال العشوائي التي لجأت إليها قوات النظام منذ رمضان الثورة الأول، الذي وافق أواخر تموز 2011، معتمدًا بشكل أساسي على المخبرين أو «العواينية» كما يشير إليهم الأهالي، وهم مجموعة من أهالي المدينة ذاتها ومتواجدون فيها، وينقلون ما يجري داخلها للأفرع الأمنية. ومعظم هؤلاء من ضعاف النفوس، يتاجرون بأرواح الآخرين مقابل تسيير أعمالهم في مؤسسات الدولة؛ في حين أن بعضهم الآخر من الضعفاء الذين تمكن النظام من تجنيدهم من خلال تهديداته، فرضخوا لتعليماته بإعداد تقارير عن أبناء أحيائهم ورفعها للنظام.

انطلاقة الثورة في حماه لم تشهد تواجدًا للمخبرين، وترافق أول ظهور لهم مع اجتياح المدينة في تموز 2011 حين رافق المدعو ط. د.، وهو أحد أبناء المدينة، عناصر الأمن الجوي التي شاركت في الافتحام الذي نتج عنه اعتقال ما يزيد عن اثني عشر ألفًا من شبان المدينة، وليكون بداية حملات مداهمات واعتقال مستمرة إلى الآن.

وعمل المدعو ط. د. (الذي تتحفظ الجريدة عن ذكر اسمه الكامل) على تشكيل خلايا مخابراتية تابعة للمخابرات الجوية داخل أحياء المدينة من خلال الترهيب بالاعتقال، وترغيب الشبان اليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 15-18 عامًا، وبذلك شكل شبكة نقلت ما يجري ضمن الأحياء للمخابرات ونجحت في الإيقاع بالعديد من الناشطين، ومنهم الدكتورة نورة الحموي، وأحمد نصر، وأبو البراء وآخرون.

في بداية العام 2012 تمكن الجيش الحر من استئصال الخلايا المخابراتية وتعطيلها، إلا أن النظام استغل أفواج النازحين من حمص وريف إدلب ليعيد تنشيط دورها من خلال تجنيد عناصر من غير أهالي المدينة، مصعبًا مهمة تعطيلها أمام الجيش الحر.

عمران تاج الدين، أحد منسقي العمل الثوري في مدينة حماه أوضح خلال حديث له مع عنب بلدي مدى استفادة النظام من خلايا المخبرين التي زرعها داخل المدينة «التقارير التي يقدمها المخبرون والمخبرات للأفرع الأمنية تشكل الذراع الأيمن لقوات النظام للدخول لأحياء المدينة، والتقارير تشمل جميع سكان الحي من شبان وناشطين وأغنياء… في الآونة الأخيرة استغل النظام بيوت المهجرين من حماة والنازحين منها لأسباب أمنية ليضع فيها عائلات بدعوى أنهم نازحون من مناطق أخرى، واستطاع أهلنا في المدينة تمييزهم عبر الاستخبارات الثورية ومراقبتهم من خلال النازحين من المدن الأخرى، وينتشر هؤلاء بشكل خاص في الأحياء ذات الطابع الشعبي الثوري مثل الشيخ عنبر وباب قبلي وغيرها.»

وأضاف تاج الدين «نقوم بتوثيق ملفات بيانات ومعلومات بكل عائلة وشخص من خارج المدينة، وتحفظ لحينها لتمييزهم، ولاستخدامها في الوقت المناسب وللحيلولة دون الوقوع في التعميم أن كل الضيوف عملاء فلا نقع في الظلم الذي ثرنا عليه.»

وتعدى لاحقًا عمل «العواينية» مهمة إعطاء التقارير، وتجاوزه إلى بث روح الخوف بين الأهالي وتثبيط هممهم وتخذيلها بهدف إفقاد الثوار حاضنتهم الشعبية؛ كما ظهرت وانتشرت أسماء العديد من المخبرين في حماه، وقد قام الجيش الحر بتصفية العديد منهم من خلال «استراتيجيات متنوعة» كما أوضح السيد عمران، حيث تم استغلال سيطرة النظام على مدينة حماه لإعطاء المخبرين شعورًا بالأمان يدفعهم لكشف أنفسهم، ما يمكن من كشف آلياتهم وشبكاتهم. وأكد السيد عمران في ختام حديثه أن «التعامل مع المخبر بالمنظور الثوري لا يخرج عن إطاره الأخلاقي والديني؛ لكل حالة حكمها الشرعي ولا نترك للعاطفة مجالًا التحكم في أفعالنا حيالهم لأننا نحاول دومًا ألا نقع في الظلم حتى لا نتساوى مع النظام في أخلاقنا وأفعالنا، فمرجعيتنا تختلف عن مرجعيته، وبالتالي لابد لأفعالنا أن تغاير تصرفاته والناس على دين ملوكها».

تابعنا على تويتر


Top