«قطرميز» النقل الداخلي، أزمة الباصات ومشاكل التحرش

1501001_407542489377901_1136290476_o.jpg

أماني رياض – عنب بلدي

هل ركبت الباص مثلي        واقفًا دون الجلوس

وتعلقت ببوري                   كطائر تحت الشموس

تلك الأبيات ليست مطلع قصيدة للشاعر أحمد مطر، بل كلمات كتبها أحد السوريين على صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي، ناقلًا من خلالها المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن السوري عند استخدامه لوسائل النقل العامة في شوارع العاصمة.

تناقص عدد وسائل النقل الداخلي (الباصات) بشكل ملحوظ وواضح، يعود إلى عدة أسباب منها سحب الشركات الخاصة لبعض باصاتها، وخسارة عدد كبير منها نتيجة وجود المراكز الخاصة بهم في مناطق الريف الدمشقي التي باتت ساحة للقتال، يضاف إلى ذلك استخدام النظام لهذه الباصات لنقل قواته ضمن العاصمة وإلى المناطق المحيطة بها أثناء عملياته العسكرية، وعمليات الدهم والاعتقال، وبات معتادًا رؤية هذه الباصات تجوب شوارع العاصمة وفوهات سبطانات الأسلحة الرشاشة بارزة من نوافذها، في حين يقف المواطنون لساعات طوال بانتظار مرور باص يقلهم، ما يزعج مها الطالبة الجامعية التي تقول «شعور يستفزك، أن يمر من أمامك العديد من الباصات تقل العسكريين وأنت تترقب وتنتظر وتدعو أن يكون الباص القادم للمدنيين».

وفي ظل ارتفاع تعرفة سيارات الأجرة وعدم توفر وسائل نقل خاصّة للكثيرين، يستمر الضغط على استخدام الباصات رغم مشقة ذلك ورغم سلبياتها الكثيرة، إذ تحولت هذه الباصات إلى مسرح للتحرش والسرقات وغيرها من التجاوزات بنظر البعض. تقول جوري إن بعض الشبان باتوا يستخدمون هذه الباصات للتسلية والتحرش، في حين يستخدمها آخرون من شباب وفتيات لعمليات النشل والسرقة.

أما أمل وهي طالبة جامعية، تقول إنها نزلت من باص النقل الداخلي قبل الوصول إلى وجهتها بمسافة طويلة بسبب تحرش أحد الشبان بها محاولًا ملامستها عدة مرات؛ الأمر نفسه الذي حصل مع نجوى وأخريات.

وتأتي هذه الممارسات لتزيد من سوء الظروف غير الآمنة وغير المريحة في باصات النقل، فغالبًا ما يتجاوز عدد الركاب الواقفين في ممر الباص عدد الجالسين منهم، فيترنح بعض الركاب عند بابه في حين يتكدس البقية داخله كـ «قطرميز مكدوس»، كما يقول محمد ساخرًا.

كما رفع بعض سائقي الباصات تسعيرة الركوب حسب مزاجهم نتيجة ضعف الرقابة، ولم يعد غريبًا أن تسمع صراخًا متبادلًا بين السائق وبعض الركاب الذين يتهمون السائق بالسرقة وأخذ تسعيرة أكثر من المتعارف عليها.

وفي محاولة لضبط التجاوزات تقوم بعض حواجز النظام بإيقاف الباصات وسؤال الركاب عن مقدار الأجرة التي يدفعونها، وليؤكدوا أنهم ليسوا متجاهلين لما يحدث، وأنهم سيحاسبون كل من يتجاوز القوانين، كما تقول إيمان، التي تحدثت عن صعود أحد عناصر حاجز تابع لقوات النظام إلى الباص الذي كانت تركبه، وقال مخاطبًا الركاب «تردنا شكاوٍ كثيرة ويجب علينا ضبط الوضع… كم أخذ منكم هذا السائق؟»

ورغم كل ذلك يبدو أن المواطنين سيستمرون باستخدام باصات النقل الداخلي متحملين مشاق ارتياده إلى أن يتاح أمامهم بديل أكثر راحة وأمنًا ورخصًا.

تابعنا على تويتر


Top