«جيش المجاهدين».. هل شُكل ليقاتل «الدولة الإسلامية»

1457622_173323889544078_305191951_n.png

عنب بلدي – العدد 100 – الاثنين 20/1/2014

جيش المجاهدين«جيش المجاهدين».. هل شُكل ليقاتل «الدولة الإسلامية»

ما هي أهداف الجيش ومن هي الجهات التي تدعمه وتموله

نور عبد الله – عنب بلدي

ازدادت تجاوزات تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، من خطف واعتقال وتعذيب وتنكيل، كان آخرها الحادثة التي أشعلت شرارة الغضب في صفوف الثوار، حين سلّم تنظيم «الدولة» جثة الشهيد أبو ريان لحركة أحرار الشام وعليها آثار التعذيب.

بعد هذه الحادثة بيومين -وبشكل مفاجىء- أُعلن عن تشكيل «جيش المجاهدين» ليحارب تنظيم «الدولة»، ويتلقى دعمًا بالسلاح «بين يوم وليلة» كما وصفه بعض الناقدين، ولتبدأ الحرب ضد التنظيم بمنطقة الأتارب، وسط اتهامات للشيخ العرعور بافتعال «الفتنة» ومن ورائه السعودية.

تحرّت جريدة عنب بلدي أسباب وأهداف تشكيل هذا الجيش، فالتقت بكلٍّ من قائد تجمع «فاستقم كما أمرت» (أبو قتيبة)، وهو أحد الفصائل الكبرى المشكلة لجيش المجاهدين، و(أبو حسين) أحد أعضاء «مجلس الشورى في جيش المجاهدين».

وقد وجهنا بعض التساؤلات إلى «أبو قتيبة» أجاب عنها على النحو التالي:

• بعد فرقة وتشرذم، توجه لكم انتقادات بأنكم توحدتم بين يوم وليلة لقتال تنظيم البغدادي، ماذا تقول في ذلك؟

ما كان هدف توحدنا إطلاقًا هو قتال تنظيم البغدادي، وإنما كان ثمرةً لجهود طويلة خلال الثورة للتوحد، فخلال العام الماضي تشكلت عدة تجمعات لكتائب أثبتت على الأرض صدقها ونزاهتها، فكان لدينا تجمع فاستقم كما أمرت، وأيضًا تجمع الفرقة التاسع عشرة، الفرقة التاسعة، وتجمع كتائب نور الدين زنكي، وغيرها…

وفي رؤيا أوسع وأشمل للتوحد، طرحنا منذ ثلاثة أشهر مشروعًا أكبر يكون بمثابة جيش يضم هذه التجمعات والتكتلات الموجودة على الأرض، فكان ما عرف الآن باسم «جيش المجاهدين».

وقبيل الإعلان عن تشكيله ببضعة أيام، باغتنا تنظيم البغدادي بالتعدي علينا وذلك بهجومه على مدينة الأتارب ليلة الجمعة 10 كانون الثاني، فأطلق النار على حواجزنا فيها، ومن ثم بدأ بقصفها، فاضطررنا لاستباق الإعلان عن تشكيل الجيش، وحيث كان من القرارات التي اتخذناها هو عدم السكوت بعد الآن عن جرائم البغدادي. مضطرين لقتالها دفاعًا عن النفس وتصديًا لبغيها.

• بعد الاشتباكات العنيفة ضد تنظيم «الدولة» التي تنذر باستثمار النظام لها، هل تعتقد أنكم تسرعتم بإعلان الحرب؟

بعد بدء الحرب معهم، تكشفت أمور على الملأ لتثبت أننا لم نخطئ أبدًا في قتالنا ضدهم، فلقد أمعنوا بالإجرام، وارتكبوا جرائم ومجازر جماعية، أضف أننا لدينا دلائل واضحة تثبت اختراق تنظيم البغدادي -علمًا أن فيهم مغرر بهم من البسطاء الذين تدفعهم الغيرة والحماس للجهاد-، واكتشفنا أيضًا أننا لا نواجه عصابات مسلحة، وإنما جيشًا يقاتل بطريقة مخابراتية، مدربًا تدريبًا عاليًا على أيدي خبراء روس وعراقيين؛ له خططه الاستراتيجية، من قطع الإمدادات والسيطرة على النقاط الحساسة ومناطق الثروات الطبيعية، مع فرض السيطرة على الطرق الواصلة بينها، مما يدل على أنهم يهدفون إلى تقوية نفوذهم في البلاد، وليس محاربة النظام.

• هل تشكل الجيش بالتعاون مع «الجبهة الإسلامية»، وهل تساندكم في القتال ضد «الدولة»؟

نحن على وفاق تام مع الجبهة الإسلامية فهم أخوة لنا في الجهاد، حتى أن الجلسة التي تم فيها الاتفاق على إعلان هذا التشكيل حضرها عبد العزيز سلامة قائد لواء التوحيد كضيف شرف… هم لا يتدخلون بقراراتنا السياسية أو العسكرية، ولهم موقفهم الخاص من قتال داعش الذي لم يعلنوا عنه صراحة إلى الآن، لكن نحن ننسق معهم كل الأمور العسكرية التي تخص حربنا مع النظام، وتجمَعنا غرفة قيادة عمليات واحدة (التخطيط لسد ثغرات الجبهات، ومنع حصار حلب) وغيرها من العمليات العسكرية.

ولكن فيما يخص موقفهم من قتال داعش فهو مازال خجولًا، يتمثل بتصدي بعض الكتائب بشكل فردي على بعض الجبهات، وكنا نتمنى منهم لو اتخذوا معنا موقفًا أقوى باسم الجبهة ليغلقوا الباب على الناقدين باعتبار قتالهم فتنة، ولما تجرأت داعش على الإمعان في الإجرام كما فعلت اليوم.

وخلال لقائنا مع (أبو حسين) أحد أعضاء مجلس الشورى للجيش، حاولنا استيضاح الأدلة التي يبني عليها الجيش قتاله ضد التنظيم:

• هل أصدرتم فتوى شرعية تتيح للمقاتلين قتال التنظيم، وما هي أدلتكم على ذلك؟

أصدرنا فتوى نحن كشرعيين داخل مجلس الشورى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله …)، فهم قد طغوا وبغوا وكفرونا على غير حق، ووجهوا أسلحتهم ضدنا دون النظام، فانحرفت البندقية عن المكان الصحيح، وانطلاقًا من حديث رسول الله «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقالوا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالمًا قال برده عن ظلمه».

وبعد بدء الاقتتال مع التنظيم، وإمعانه بالقتل والإجرام بدأت تتوالى الفتاوى من جهات إسلامية مختلفة على خلاف توجهاتها، لتأييد موقفنا، منها (علماء القاعدة وعلماء السلفية الجهادية ومجلس العلماء السوري ورابطة العلماء السوريين الذي تشكل مؤخرًا، وكل الروابط العلمية والهيئات الاسلامية، حتى أن خطاب الجولاني نفسه أدان تنظيم البغدادي وتجاوزه)

• هناك من يتهمكم بتلقي دعمٍ خارجي -من السعودية مثلًا-  لقتال التنظيم، ما مدى صحة هذه الاتهامات وهل فعلًا الشيخ عدنان العرعور هو وراء إثارة هذه «الفتنة» كما يقولون؟

لم نتلق دعمًا من أي جهة خارجية على الإطلاق، والشيخ العرعور لم يكن هو وراء قرارنا بالتصدي لتنظيم البغدادي وردعه وإيقاف تجاوزاته وظلمه، وإنما قرار تشكيل هذا الجيش كان داخليا تمامًا توافقنا عليه وعملنا عليه من شهور، وأسلحتنا نحن نملكها بالأساس مما اشتريناه بأنفسنا أو جاءنا دعم ممن جاهد بماله من آحاد المسلمين ومما غنمناه من قتالنا في الماضي مع النظام.

• ماذا تردون على اتهامكم بالعمالة للغرب، وهل تعتبرون التنظيم عميلًا لنظام الأسد؟

نحن لم نتهمهم بالعمالة المطلقة، مع أن لدينا رؤى وإثباتات واضحة بأن الكثير من عملياتهم تصب في خدمة النظام، وهذا دليل اختراق في القيادة واضح، وخير دليل هجومهم على مدينة أعزاز في الوقت الذي كنا سننفذ عملية كبرى في الريف الجنوبي حينها باسم معركة «والعاديات ضبحا» استكمالًا لعملية تحرير خان العسل، وأيضًا هجومهم الأخير على مدينة الأتارب في الوقت الذي كان هناك عملية كبرى ستنفذ، فهم فعلًا أشغلونا عن الجهاد الحقيقي.

ولكن يجب أن ننوه إلى أن الكثير من الجهات حاولت أن تستغل الحدث إعلاميًا لصالحها، فالائتلاف بدأ بتصريحاته، وظهر لؤي المقداد على القنوات، يقول بدأنا بمحاربة الإرهاب… كما ظهر غيره يزعم ويقول نحن نحارب تنظيم البغدادي وهو الوجه الثاني لبشار.

علمًا أننا نؤكد بأن كل من صرح لم يسمع بما حصل إلا عن طريق الإعلام وليس له تواصل معنا إطلاقًا، حتى بعض الصحف الأوروبية بدأت توحي بتصريحاتها وكأننا على تنسيق مع الحكومات الغربية، لتُظهر الأمر وكأننا جهات دُفعت من قبلهم؛ ونحن ننفي نفيًا قاطعًا أن يكون لنا أي اتصال بأي جهة خارجية، أو داخلية بخصوص تنظيم البغدادي، وأصدرنا البيانات التي تؤكد وترد على الجميع حول هذا الموضوع .

• هل كان قتال التنظيم برأيكم أولى من قتال الكتائب الفاسدة، ألم يسبب لكم هذا القتال خللًا في الجبهات، وتحديات جديدة للتصدي للفاسدين الذين ضبطتهم داعش؟

وجود داعش بالأساس لم يفقدنا أي نقطة سبق وسيطرنا عليها، لكنها أشغلتنا عن إحراز أي تقدم جديد، وأجهضت أكبر العمليات التي كانت ستنفذ ضد النظام ، فبات وجودها خنجرًا في ظهر الثورة، ناهيك عن ملاحقة كافة الناشطين واختطافهم وقتل خيرة الشباب المجاهدين، فصار قتالها ضرورة، لأنها باتت بنظرنا «صحوات» تستهدف المجاهدين في سوريا.

أما المفسدون فليسوا متروكين، وسبق لنا التصدي للكثير منهم، خير مثال عملية التمشيط التي قمنا بها بالريف الغربي حيث استأصلنا أكبر الألوية المفسدة فيها، وسنستمر ولكن ضمن إمكانياتنا ودون أن يكلفنا ذلك إزهاق الأرواح أو التفريط في الذخائر التي لطالما كانت محدودة، ودون أن يتعارض ذلك مع أولوياتنا من قتال النظام، وترك خلل ما في إحدى الجبهات التي تسدها هذه الكتائب المفسدة.

تابعنا على تويتر


Top