المواطنون الدروز، جزء أساس من النسيج السوري يا مفتي

عنب بلدي – العدد 101 – الأحد 26 كانون الثاني 2014

دروز-سوريايامن جوهري – عضو الائتلاف الوطني

استكمالاً لسياسة الأسد في استخدام أوراق وأدوات حكمه «كورقة ابتزاز الأقلية وأكذوبة حمايتها» وتكريسها لفرض مناخ يهيئ لقيام كيانات جغرافية سياسية مبنية على انتماءات دينية وعرقية؛ أصدرت وزارة الأوقاف في حكومة الأسد القرار رقم (10) بتاريخ 15/ 1/ 2014 الذي يمنح مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز شخصية اعتبارية ممثلة للطائفة، ويعطيها الحق بإدارة شؤون الطائفة وعقاراتها والدفاع عنها وإقامة الدعاوى التي يتطلبها ذلك، والتحكيم والمصالحة في قضاياها ودعاويها إذا كان ذلك يحقق مصلحة الوقف وذلك بتوقيع مشايخ العقل الثلاثة.

ويأتي هذا القرار ليؤكد استمرار الأسد وحكومته بالنهج التقسيمي للبلاد عبر سلخ طائفة كاملة عن الفكر المؤسساتي الدولتي ومنح مشايخها امتيازات حكومية، ويؤكد أيضًا مضيّه بالعملية التحضيرية والبنائية للمشروع الإيراني الروسي في التقسيم واللعب بالأوراق العرقية والدينية وإقامة دويلات طائفية.

ويعد وهب فئات موالية للنظام بعضًا من الصلاحيات التنفيذية دون أسس أو مرجعيات دستورية، أكبر دليل على أن البلاد تدار بعقلية الإقطاعي مالك مزرعته الخاصة.

ويفضح هذا القرار الأسلوب الدعائي الممارس من قبل النظام، بالترويج لكونه يمثل فكرًا مدنيًا، بينما تعد الطائفية هي أحد أدوات تكريس واستمرار حكمه.

 وفي السياق القانوني والسياسي نلتمس النتائج السلبية لهذا القرار:

1- هو خرق فاضح لآليات العمل الدستورية المتعلقة بتنظيم حقوق وواجبات المواطنين .

2- هو جزء من عملية تهيئة البيئة العامة لمبررات الحكم الذاتي.

3- الامتيازات الدولتية الممنوحة لمشايخ عقل الطائفة هو خروج عن الفعل المؤسساتي ودخول في الأهواء والمزاج الشخصي.

4- إقحام هؤلاء االمشايخ بمثل هذه المسؤوليات ومنحهم سلطات تنفيذية يحولهم لموظفين إداريين ويغيبهم عن الفعل الروحي والديني ذي الأثر الإيجابي في الوسطية المجتمعية، حيث يشكل الرمز الديني نقطة التقاء، وبهذا القرار سيصبحون طرفًا ويعرضهم للتجاذبات والانتقادات.

5- يكرس هذا القرار انطباعًا عند المواطنين الدروز بأنهم قد خروجوا عن النسيج السوري، وهذا له تداعيات خطيرة جدًا على الديموغرافية السكانية في سوريا.

6- وجود مثل هذا القرار يتعارض مع قانون الأحوال الشخصية.

7-  لا يمكن أن يفهم قرار منح طائفة دون أخرى الصفة الاعتبارية إلا كقرار سياسي يهدف إلى وضع رموز الطائفة تحت عباءته.

8- التمثيل القانوني في الدفاع وإقامة الدعاوى هو حق للأشخاص القانونيين الطبيعيين والاعتباريين، ومنح المشيخة الشخصية الاعتبارية تأكيد على أنها كانت غير ذلك، أي أن باقي الطوائف لا تتمتع بشخصية اعتبارية، وهذا يمنح طائفة حق الدفاع وإقامة الدعاوى لطائفة غير أخرى.

9- عدم وضوح المادة 2، يجعل تأويلها القانوني ممكنًا، ولا يفهم هذا الغموض إلا أنه مقصود، فتسبق عبارة الدفاع عنها على إقامة الدعاوى يفهم من ناحية أمنية وما يستوجبه من إجراءات وبالتالي كان من المفترض أن تكون العبارة «إقامة الدعاوى والدفاع عنها أمام القضاء».

10- إن هذا القرار يشابه من الناحية الوظيفية عدة قرارات مسربة عن خلية الأزمة سابقًا تمثلت في منح الأكراد بعض الصلاحيات التنفيذية، أي أن الاستراتيجية التي تم رسمها في أروقة خلية الأزمة ماتزال قيد التنفيذ.

تابعنا على تويتر


Top