صور مسربة توثق جرائم بحق معتقلين في سجون الأسد، والنظام ينفي صلته بها

war-crime21.jpg

عنب بلدي – العدد 101 – الأحد 26 كانون الثاني 2014

war-crime2نشرت وكالة أنباء الأناضول التركية يوم الاثنين الماضي 21 كانون الثاني تقريرًا يحوي صورًا قالت إنها تعود لمعتقلين قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد، تم تسريبها عن طريق ضابط منشق بالشرطة العسكرية السورية، كان يعمل في توثيق قتلى التعذيب، وسلّم هذه الصور إلى المعارضة السورية.

وبحسب التقرير والذي يحوي على 55 ألف صورة ل 11 ألف شخص تم قتلهم بوسائل مختلفة في أفرع المخابرات والثكنات العسكرية، يقوم المصور المنشق بتصوير جثث المعتقلين الذين قتلوا تحت التعذيب، أو تركوا ليموتوا جوعًا، ويلتقط أربع أو خمس صور للجثث بحضور طبيب وممثل للقضاء، ويعطي للضحايا أرقامًا، وفي حال سؤال ذويهم عنهم تزوَر وثيقة تفيد بوفاة الشخص في المشفى بسبب أزمة قلبية أو قصور تنفسي. وقد التقطت الصور في الفترة من بداية الثورة السورية حتى شهر آب 2013.

ويقول البروفيسور جيفري نايس أحد معدي التقرير أن استمرارية القتل واتساع نطاقه يتيح أدلة قوية على ضلوع الحكومة السورية في التعذيب والقتل. وأضاف أن وظيفة الفريق المعد للتقرير ليس إثبات ما إذا كانت الصور صحيحة أو مزيفة، ولكن إذا كانت ترقى لمستوى الدليل القوي والموثوق فيه.

ويشير ستيورات هامليتون، أحد خبراء الطب الشرعي الذين فحصوا الأدلة، إلى أن الصور تبرهن على أن الضحايا عانوا درجة كبيرة من التجويع قبل الموت. وأضاف أن هناك عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين بدوا وكأنهم قيدوا، وتعرضوا للضرب والخنق.

في أثناء ذلك كشفت صحيفة «ذي نيويورك تايمز» الأميركية أن واشنطن كانت على علم بصور تعذيب السجناء في سوريا منذ تشرين الثاني الماضي، ولم تغير شيئا في موقفها، وذلك عقب أيام من نشر تقرير أعده محققون دوليون تضمن الصور نفسها لما قيل إنها أعمال تعذيب ممنهج وقتل آلاف المعتقلين في السجون السورية.

ووفق الصحيفة نفسها فإن الولايات المتحدة لم تتخذ أي تصرف تجاه هذه الصور، ويقول مسؤولون أميركيون إنهم لم يكونوا يملكون الملفات الرقمية للصور، مشيرين إلى أنه تعذر عليهم التأكد من صحتها. وإن هذه الصور التي وثقت لحالات التعذيب والإعدام بالسجون السورية لن تغير السياسة الأميركية بشكل أساسي، والمتمثلة في الضغط من أجل التوصل إلى تسوية سياسية من شأنها أن تزيح الرئيس السوري بشار الأسد، مع تجنب التدخل العسكري المباشر في الصراع.

واعتبرت الإدارة الأمريكية -حسب الصحيفة- أن تقرير المحققين الدوليين الذي يثبت بالصور تعذيبًا وقتلًا لآلاف المعتقلين السوريين دليل على ارتكاب النظام السوري جرائم حرب.

وقالت ماري هارف -نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية- إن النظام السوري مسؤول عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ووصفت الصور التي ظهرت في التقرير بالرهيبة. وأضافت أن صور معتقلين قتلوا تحت التعذيب أو توفوا بعد تجويعهم تظهر أفعالًا تعد جرائم دولية خطيرة، وتشير إلى انتهاكات ممنهجة ضد الشعب السوري.

وبدوره صرح كين روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش في لقاء له مع قناة الجزيرة أن صور التعذيب المسربة من سجون النظام تؤكد وقوع جريمة كبيرة ضد الإنسانية في حال ثبوت صحتها.

في المقابل اعتبر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف أن الأفعال التي جسدت في صور التعذيب بسوريا ووجهت أصابع الاتهام فيها إلى النظام السوري، هي جرائم بالتأكيد. لكنه رأى أنه ليس واضحًا من المسؤول عنها وأنه لابد من إثبات من الذي ارتكبها في محكمة دولية، ولابد من وجود دليل قانوني حازم في هذه القضية.

كما وصفت وزارة العدل السورية التقرير بأنه مسيس والصور المرفقة به مزيفة. وأضافت «إن كل من يعمل في مجال التحقيق الجنائي يمكنه أن يكتشف أن هذه الصور مزيفة لعدم ارتباطها بمعتقلين أو موقوفين في السجون السورية.»

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، إن الصور التي تم تسريبها تصب لصالح الآمال المرجوة من مؤتمر جنيف 2، وأنها يجب أن تؤثر إيجابًا في النتائج المنتظرة من المؤتمر، وأضاف «إننا كسياسيين ومن موقع المسؤولية عند مشاهدة تلك الصور، علينا عدم البقاء في موقف المتفرج».

يذكر أنه في الثاني من الشهر الماضي، قالت نافي بيلاي، رئيسة مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إن تحقيقًا أجري كشف عن دليل بأن جرائم حرب ارتكبت بتفويض من «أعلى مستوى» في سوريا، ويشمل هذا الرئيس الأسد. وكانت تلك هي المرة الأولى التي تشير فيها المنظمة الدولية إلى ضلوع الأسد مباشرة.

ويشبه ناشطون الصور «المروعة» هذه بصور المحرقة اليهودية التي قام بها هتلر بحق الشعب اليهودي، ويعتقد أنها كافية لتقديم نظام الأسد إلى المحكمة الدولية، ودليل قطعي في حال توثيقها على ارتكابه جرائم حرب تدينه أمام القوى الدولية المتواجدة في مؤتمر جنيف-2.

تابعنا على تويتر


Top