جنيف 2، الجربا: «وقت السوريون من دم» .. تعثر المفاوضات وشكوك حول نجاح المفاوضات على الصعيد السياسي «الأكبر»

-مون-والمعلم.jpg

عنب بلدي – العدد 101 – الأحد 26 كانون الثاني 2014

كي-مون-والمعلمعقد مؤتمر جنيف 2 في مدينة مونترو السويسرية الأربعاء 22 كانون الثاني الجاري بحضور وفد عن النظام السوري ووفد عن الائتلاف السوري المعارض بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثلون عن قرابة أربعين دول أجنبية وعربية وغياب إيران بعد أن علّق وفد المعارضة السورية مشاركته في جنيف 2 في حال مشاركة إيران.

واختتمت أعمال اليوم الأول للمؤتمر على أن تستأنف النقاشات بين وفدي المعارضة والنظام بعد أن دارت نقاشات حادة خلال الجلسة الافتتاحية التي افتتحها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بدعوة «طرفي النزاع» في سوريا للتعامل بجدية للتوصل إلى «نهاية فورية للنزاع» مؤكدًا وجود الكثير من التحديات التي يمكن تخطيها مطالبًا بفتح المجال لدخول المساعدات الإنسانية على الفور وخص بالذكر المناطق المحاصرة وحث الوفدين السوريين على التفاوض بنية حسنة من أجل إنقاذ بلدهما والدخول في عملية سياسية داعيًا الدول المشاركة فى المؤتمر للتأثير على الطرفين من أجل دعم الحل السياسي الشامل وبلوغه على أساس بيان جنيف ووقف العنف، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية لو أصغت لمطالب الشعب لما استفحلت الأزمة.

من جهته أكد جون كيري وزير الخارجية الأميركي في كلمته أن بشار الأسد «لا يمكن أن يكون جزءًا من الحكومة الانتقالية بأي حال» وطالب بضرورة تشيكل حكومة انتقالية عبر التفاوض وموافقة كل الأطراف السورية مؤكدًا أن لا مكان لمن اعتدى على شعبه أو للمتطرفين في الحكومة الانتقالية. وذكر كيري بأن الثورة السورية لم تبدأ مسلحة وحملت مطالب محقة في التغيير وأن إعدام وتعذيب الأسرى انتهاك لمبادئ حقوق الإنسان والمجتمع الدولي مشيدًا بشجاعة المعارضة التي قررت حضور جنيف 2.

من جانبه أعلن رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا موافقته على مقررات جنيف 1 داعيًا وفد النظام السوري الموافقة عليها من أجل نقل صلاحيات بشار الأسد إلى حكومة انتقالية ومؤكدًا أن مشاركة وفد المعارضة أتت من أجل إيجاد حل سياسي لما يجري في سوريا. وحملت كلمة الجربا تذكيرًا بسلمية الثورة وبأن أطفالًا وشبابًا كانوا ضحية للإرهاب الذي مارسه نظام الأسد لمدة عام كامل قبل أن يحمل الشعب السوري السلاح للدفاع عن نفسه ولا يزال الشعب السوري يتعرض للإرهاب الممنهج على يد النظام مستدلًا بالصور التي سربتها وكالة الأناضول التركية لمعتقلين قضوا تحت التعذيب وأكد بأن الجيش الحر يواجه إرهابًا آخر قادمًا من العراق متهمًا نظام الأسد بأنه سهل وجود تنظيم «داعش» في سوريا داعيًا في كلمته الوفد السوري أن يمثل سوريا وليس بشار الأسد. ودعى المؤتمرين للإسراع في إيجاد حل «لأن وقت السوريين من دم». وأضاف الجربا أن «أي حديث عن بقاء الأسد في الحكم غير مقبول» ولن يكون هناك مفاوضات قبل الاتفاق بوضوح على رحيل الرئيس السوري ورموز حكمه.

أما وليد المعلم، وزير خارجية النظام أكد قبيل الاجتماع بأن الأسد «خط أحمر». وشنَ هجومًا حادًا على الثورة السورية والمجتمع الدولي فى افتتاح مؤتمر جنيف 2 متهمًا المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية بدعم الإرهاب فى بلاده، وقال إن بلاده ستستمر في محاربة الإرهاب. كما دخل في مشادة كلامية مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بسبب تجاوز المدة المخصصة لكلمته التي قال فيها أن الوفد السوري في جنيف يمثل الشعب والجيش والرئيس بشار الأسد وأن النيران في سوريا «ستحرق جيرانها» وأن لحظة الحقيقة قد حانت رغم حملات التشويه والتضليل والفبركة والأكاذيب والقتل والإرهاب».

وأضاف: «تحت اسم الثورة يقتل الأبرياء وتستباح الحرمات، ونحن هنا نحمل على عاتقنا تحقيق آمال وتطلعات الشعب السوري». وقال إن هناك دول صدرت الإرهاب إلى سوريا وبدأت تعطيهم دروس الديمقراطية والتطور والتقدم وهي تغرق فى الجاهلية والتخلف، وقد اعتادت أن تكون بلادها ملكًا لملك أو أمير، مؤكدًا أنه لا أحد له الحق فى إضفاء الشرعية لرئيس أوحكومة أو دستور أو قانون فى سوريا إلا السوريين. وهاجم الائتلاف السوري المعارض متهمًا إياه باستدعاء التدخل الخارجي والعمالة لأميركا والغرب.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن المفاوضات «لن تكون سهلة ولا سريعة»، داعيًا اللاعبين الخارجيين إلى عدم التدخل في الشؤون السورية، وقال إن «الشعب السوري هو من يقرر مصيره، والحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة».

وحذر وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، من أي محاولات لتغيير مسار مؤتمر جنيف 2 بهدف تحسين صورة النظام السوري، مؤكدا أنه لا مكان للأسد في الحكومة الانتقالية ودعا إلى انسحاب كافة القوات الأجنبية في سوريا بما في ذلك حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، على حد قوله.

  • اتفاق مبدأي حول دخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة وفتح ملف المعتقلين

التقى وفدا المعارضة والنظام السوريين مرة أخرى الأحد 26 كانون الثاني عقب أول محادثات مباشرة بينهما في حضور الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي، وخصصت الجلسة للمحادثات الإنسانية التي أعلنت المعارضة تعثّرها فيما أشار الإبراهيمي إلى موافقة الحكومة السورية على السماح للنساء والأطفال بالخروج من حمص المحاصرة حيث عقد الطرفان محادثات غير مباشرة ووجها تعليقاتهما عن طريق الابراهيمي. وبحثا قضية المساعدات والإفراج عن السجناء.

وطالب وفد الائتلاف المعارض خلال جلسة التفاوض المشتركة الأحد بالإفراج الفوري عن 2300 امرأة وطفل من سجون النظام السوري. وأعلنت المعارضة أن المساعدات التي تم الاتفاق على إدخالها إلى حمص السبت لم تصل حتى الآن وهناك قافلة من 12 شاحنة ما زالت تنتظر إذن دمشق ووجهت اتهامات للنظام بالمماطلة، لكن الإبراهيمي عبر عن أمله في أن تدخل المساعدات الأحد أو الاثنين.

غير أن الوسيط الدولي قال إن النظام السوري سمح للنساء والأطفال المحاصرين منذ أشهر في حمص وتحديدًا في المدينة القديمة بمغادرتها وإن الحكومة السورية طلبت من المعارضة تقديم قوائم بالمحتجزين لدى الجماعات المسلحة المختلفة وبدوره وافق وفد المعارضة على ذلك. بينما لم يرد وفد نظام الأسد على طلبات المعارضة بإطلاق سراح آلاف المعتقلين وفقًا لأحكام جنيف 1.

وتم عقد جلستين حواريتين بشأن المفاوضات السياسية وجدول الأعمال لتنفيذ جنيف1 بكل بنوده تمهيدّا لمباحثات الاثنين التي توقع الابراهيمي أن يعلن الطرفان خلالها «بيانًا عامًا بشأن طريق المضي قدمًا» في المحادثات السياسية في جنيف.

  • اتهامات للمعارضة بأنها جاءت لمناقشة «مشكلة صغيرة»

اتهمت بثينة شعبان مستشارة الأسد المعارضة بأنها جاءت إلى المحادثات لمناقشة مشكلة صغيرة في حين حضر وفد «الحكومة» لبحث مستقبل سوريا. وقالت للصحفيين أن وفد نظام الأسد لم يأت إلى جنيف لتخفيف معاناة محافظة هنا أو هناك بل لاستعادة الأمن للبلاد.

وتابعت إن الحكومة لن تعترض على أي قضية وأنها مستعدة لمناقشة اتفاق جنيف 1 لكن ذلك لا يعني أن كل ما جاء فيه مقدس. وأضافت أن البيان صدر قبل 18 شهرًا في ظل ظروف بالغة الصعوبة وبأن الوضع تغير على الأرض وعليه يجب أن تتغير المواقف وفقًا لما يقتضيه الواقع واتهمت المعارضة بالتركيز فقط على مطالب نقل السلطة وتجاهل دعوتها لإنهاء العنف.

تابعنا على تويتر


Top