جنيف 2، هل يصنع المعجزة

عنب بلدي – العدد 101 – الأحد 26 كانون الثاني 2014

جنيف 2افتتاحية العدد

بعد أن «عضت» حكومة الأسد على كبريائها، وأتت لتحضر المؤتمر خدمة «للمصالح العليا السورية»، وبعد أن دفعت «مصلحة الشعب السوري وأطفال سوريا ومستقبل سوريا» بالمعارضة للحضور والتفاوض مع «القتلة في دمشق»، عقد المؤتمر المنتظر، جنيف2 الذي  يفترض أن يشهد مباحثات عن كيفية تطبيق مقررات جينيف1، وسط أخذ ورد، وآراء متباينة، فيما لاتزال توقعات الغالبية بنجاح المحادثات شحيحة بين وفد المعارضة المتشرذمة على نفسها تبعًا لداعميها والتي تنقصها السيطرة الفعلية على الأرض في الداخل السوري، وبين وفد النظام الذي حضر المؤتمر وما يزال ينادي بمحاربة الإرهاب واثقًا إثر تردد ذكر القاعدة في الآونة الأخيرة.

لا أحد يتوقع أن جينيف2 سيأتي بالمعجزة التي ستنهي الصراع الدائر في البلاد، ومع ذلك فإن شيئًا من توقعات –أو لربما آمال- الشعب السوري بحلول تتعلق بالجانب الإنساني لم تتحقق بعد، بل ويسود التخوف بين السوريين من المرحلة التي ستلي المؤتمر أكثر مما سيسفر عنه المؤتمر ذاته.

وإن كان الجميع على ثقة بأن «الحل» العسكري لن يكون حلًا، إلا أن داعمي طرفي النزاع يستمرون بضخ المال والسلاح، وحتى المقاتلين، لمنع الطرف الآخر من التقدم، وإن كان لن يقدم نصرًا. والضغوط التي أسفرت عن قرار نزع السلاح الكيماوي من حكومة الأسد، وبعدها عن انعقاد هذه المحادثات تؤكد جليًا التفاهم بين الروس والأمريكيين، اللذين باتا محركي النزاع إلى حد بعيد، إن لم يكن كليًا؛ وإلى الآن لا يبدو واضحًا مدى هذا «التفاهم»، أو ما ستكون انعكاساته على الوضع في سوريا.

خيبة الأمل ستكون لمن علق الآمال على هذه المحادثات، فإن كانت حكومة النظام قد حضرت المؤتمر بعد الضغط، فلا يبدو أن الضغوطات كانت كافية لإقناعها بالتنازل عن السلطة أو وقف العنف، فجنيف2 إلى الآن لم يقدم للأسد تذكرة ركوب قطار مغادرة السلطة، ولم يفرض عليه ورقة وقف سفك دماء السوريين بالبراميل المتفجرة.

تابعنا على تويتر


Top