جولة أولى من «جنيف2» دون نتائج ملموسة

-اولى-من-جنيف2-1.jpg

عنب بلدي – العدد 102 – الأحد 2/2/2014

جولة اولى من جنيف2 (1)المعارضة توافق على جولة ثانية من المفاوضات، ووفد النظام «لن يقدم تنازلات»

انتهى أسبوع من المفاوضات المتوترة بين وفدي المعارضة السورية ونظام الأسد في مؤتمر «جنيف2»، على نفس الوتيرة التي بدأ بها المؤتمر، حيث أصرت المعارضة على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة، تجرد الأسد للانتقال إلى دولة ديمقراطية تعددية، بينما لم يقدم وفد الأسد أي تنازلات حول تسليم السلطة محاولًا حرف مسار المفاوضات إلى «محاربة الإرهاب». على أن تبدأ الجولة الثانية من المفاوضات في العاشر من شباط المقبل، وسط جهود حثيثة للوصول إلى حلول خلال الجولة المقبلة.

  • الابراهيمي اعتبرها «بداية متواضعة»

وقال المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي في مؤتمر صحافي إن الجولة الأولى من المفاوضات بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريين تشكل «بداية متواضعة جدًا» في اتجاه إيجاد حل للأزمة السورية المستمرة منذ حوالي ثلاث سنوات.

وقال الإبراهيمي: «خلال الأيام الثمانية الماضية في جنيف، كان الطرفان يتحدثان بواسطتي. كانت بداية صعبة. لكن الطرفين اعتادا الجلوس في غرفة واحدة»، مضيفًا «عرضا مواقفهما، واستمع أحدهما إلى الآخر، كانت هناك أوقات أقر فيها أحدهما بما يثير قلق الآخر وبوجهة نظره».

وتابع الإبراهيمي أن «التقدم بطيء جدًا بالفعل، إلا أن الطرفين تكلما بطريقة مقبولة … إنها بداية متواضعة، لكنها بداية يمكن أن نبني عليها».

واقترح أن تستأنف المفاوضات «بالاستناد إلى أجندة واضحة، وأن نلتقي في العاشر من شباط الجاري»، مشيرًا إلى أن وفد الأسد قال إنه «يحتاج إلى التشاور مع دمشق أولًا»، وأضاف: «الهوة بين الطرفين لا تزال كبيرة، لا يمكن ادعاء عكس ذلك. لكنني لاحظت خلال محادثاتنا أن هناك أرضية صغيرة مشتركة لعلها أكثر مما يدركه الطرفان».

  • المعارضة: النظام يماطل

وفي ختام جلسات التفاوض يوم الجمعة 31 كانون الثاني أكد رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا خلال كلمة ألقاها أن وفد الأسد لم يقدم أي «التزام جدي»، منوهًا إلى استمرار نظام الأسد بالمماطلة في حين تستغل قواته المحادثات لدك المدن السورية بشكل يومي بالبراميل، في ظل تجاهل للمطالب بفتح ممرات آمنة لدخول المساعدات إلى المناطق التي ترزح تحت الحصار.

واتهم الجربا نظام الأسد باستيراد الإرهاب وتهديد الأقليات، كما اعتبر أن الأسد أصبح أسيرًا ومرغمًا على السير في التسوية السياسية، مؤكدًا مشاركة الائتلاف في جولة المحادثات المقبلة.

وكشف عن نية لتسليح مقاتلي المعارضة بالقول «ربطنا سلفًا حضورنا «جنيف2» بتوفير وسائل الدفاع عن شعبنا على الأرض؛ أطمئنكم بأن تعهدات الدول أصبحت نافذة».

وأضاف: «سيزداد التسليح الدفاعي لثوارنا المدافعين عن عرضنا وكرامتنا كمًا ونوعًا حتى يلتزم النظام بحرفية جنيف1 الذي يمهد إلى تجريد بشار الأسد من كل صلاحياته».

من جهته اعتبر لؤي الصافي عضو الوفد المفاوض في المعارضة «التقدم الوحيد» الذي حصل في جولة المفاوضات هو «إلزام النظام بالتفاوض ضمن إطار جنيف».

وقال في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء الجلسات المشتركة: «في الجولة المقبلة، سيكون هناك حديث حول نقل السلطة، وإنهاء معاناة الشعب السوري في مواجهة آلة القتل الهمجية».

  • وفد الأسد يوزع الاتهامات

وبعد سلسلة من الاتهامات الموجهة للدول الداعمة للمعارضة استفتح بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم المفاوضات، اختتمها أيضًا بتحميل الولايات المتحدة الدور الأكبر في فشل المحادثات، معبرًا بالوقت نفسه عن «أسفه» على مسار المحادثات لعدم التوصل إلى «نتائج ملموسة»، وعزا الفشل إلى سببين «الأول عدم نضج الطرف الآخر وعدم جديته وتهديده بنسف الاجتماع أكثر من مرة، والتعنّت على موضوع واحد كما لو أننا قادمون لساعة واحدة نسلمهم فيها كل شيء ونذهب»، أما السبب الثاني، فهو «الجو المشحون والمتوتر الذي أرادت الولايات المتحدة أن تغلف به اجتماع جنيف وتدخلها السافر في شؤون الاجتماع وتحديدًا بتسيير الطرف الآخر»، وصولًا إلى قرار للكونغرس الأميركي بتسليح المعارضة.

  • أصدقاء سوريا: دمشق تتحمل الفشل

بدورها حمّلت الدول الرئيسية الإحدى عشرة في مجموعة أصدقاء سوريا، دمشق مسؤولية عدم إحراز تقدم في الجولة التفاوضية الأولى، وقالت المجموعة في بيان مشترك صدر في باريس يوم الجمعة، إن «النظام مسؤول عن عدم إحراز تقدم فعلي في الجولة الأولى من المفاوضات»، متهمة دمشق بممارسة «العرقلة» خلال المفاوضات.

وأضاف البيان: «نحن مصدومون لاستمرار النظام في استراتيجيته، موتوا جوعًا أو استسلموا» التي تمنع مئات آلاف الأشخاص في دمشق وحمص وغيرهما من تلقي الطعام أو الأدوية»، منددًا أيضًا «بأشد العبارات» باستخدام القوات النظامية السورية للبراميل المتفجرة.

في المقابل، أشادت المجموعة بـ «القرار الشجاع لائتلاف المعارضة» بالمشاركة، وبـ «نهجه البناء» خلال الجولة التفاوضية الأولى.

  • وفد المعارضة إلى موسكو بدعوة روسية

وفي سابقة هي الأولى من نوعها سلّم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا دعوة لزيارة موسكو في الثالث من شباط الجاري على رأس وفد من المعارضة، ويتوقع مراقبون سبب الزيارة بأن روسيا تريد أن تفاوض المعارضة السورية على ضمان مصالحها في المنطقة مقابل تقديم تنازلات في جولة المفاوضات القادمة.

بدوره أوضح لؤي الصافي عضو الوفد المعارض أن الهدف من زيارة الائتلاف إلى موسكو هو إيجاد حل سياسي، مطالبًا المجتمع الدولي باتخاذ موقف موحد ضد النظام السوري.

في المقابل أعلن المعلم في تصريحات للفريق الإعلامي المرافق لوفد الأسد على متن الطائرة التي تقلهم في طريق العودة إلى دمشق أن «الجانب السوري رفض طلبًا أمريكيًا في جنيف2 للحوار مباشرة، ما لم يعتذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عما قاله في كلمته في افتتاح المؤتمر».

 لكن الخارجية الأمريكية نفت مزاعم المعلم، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين ساكي إن الولايات المتحدة عرضت الاتصال مع مسؤولين سوريين «على مستوى الموظفين» من خلال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا الأخضر الإبراهيمي. وأضافت: «لم نعرض في أي لحظة التفاوض مع النظام السوري مباشرة»، مشددة على أن «الولايات المتحدة قدمت طلبات مماثلة أثناء الصراع».

  • ماكين توقعت فشل «جنيف2»

وفي تصريحات جاءت موافقة للتوقعات بعدم إحراز تقدم في القضايا الأساسية في المؤتمر، قال السيناتور الأميركي، جون ماكين، إنه كان يتوقع فشل «جنيف2»، معتبرًا أنه «لا يمكن أن يكتب له النجاح».

ووصف ماكين المؤتمر بأنه «خدعة»، حيث إن «بشار الأسد يسجل الانتصارات بالميدان بفعل دعم حزب الله وإيران له، إضافة إلى الأسلحة الروسية»، حسب قوله.

وفي سياق متصل، استبعد السيناتور الجمهوري رحيل الأسد عن السلطة، معتبرًا أن «كل من يعتقد بقرب رحيل الأسد سيكون مختلًا».

ولم تكن التوقعات تنبئ بالوصول إلى نتائج إيجابية تخدم مباشرة السوريين الذين يعانون حالة إنسانية مزرية في ظل القصف المتواصل وانعدام مقومات الحياة الأساسية في أغلب المناطق، لكن اللافت أن وفد المعارضة السورية عزز موقفها أمام المجتمع الدولي، وبحسب محللين سياسيين فإن موقف المعارضة الداعي للحلول السلمية أحرج نظام الأسد الذي لم يستطع الخروج عن عقليته باتهام العالم بالتآمر عليه.

تابعنا على تويتر


Top