مدينة الياسمين «المحتلة»

33333-20140119-085419.jpg

عنب بلدي – العدد 103 – الاثنين 10/2/2014

حواجز دمشقراما الحلبي

اختار البعض ممن يقيمون في العاصمة دمشق من المعارضين لنظام الأسد، اسمًا جديدًا لمدينتهم يتماشى مع ظروف التضييق الأمني الشديد المفروض داخل المدينة، ولعّل اسم «العاصمة المحتلة» كان الأنسب والأكثر تعبيرًا. إذ  ينتشر عناصر الأمن السوري في كل مكان من العاصمة، بعضهم بلباسهم العسكري وآخرون بلباس مدني، ويجمعهم في جميع الأحوال حملهم للسلاح.

في مدينة الياسمين والسلام ترى قوات النظام في كل مكان، على الحواجز المنتشرة، بالقرب من الأفرع الأمنية، في وسائل النقل، في الحدائق، في الجامعات، المستشفيات، الدوائر الحكومية وغيرها، وكأن رؤية المظاهر المسلحة أصبح قدرًا لا مفر منه.

باتت قوات النظام تفرض سيطرتها بشكل كامل –تقريبًا- على العاصمة في محاولة لإجبار الناس على الظهور أمام الرأي العام على أنهم يعيشون حياة طبيعية تملؤها الحركة والاستقرار  وأن السماء حقًا «صافية» والعصافير لا يزالون «يزقزقون».

ولعل ما حدث في أحد مطاعم العاصمة دمشق في الخامس من الشهر الجاري يستحق الذكر في هذا السياق، إذ لا استقرار أمني ونفسي ولا حياة طبيعية حقيقية يعيشها الدمشقيون في مدينتهم، فقد قامت قوات النظام السوري بمحاصرة أحد المطاعم الواقعة في منطقة البرامكة وسط العاصمة حوالي الساعة الثانية ظهرًا مانعة كل من في داخله من الخروج، وعلى الرغم من محاولات البعض معرفة السبب إلا أن الجواب الوحيد الذي تردد خلال ساعات الاحتجاز الثلاث كان يأتي على لسان الضابط المسؤول عن العملية «خمس دقائق كمان»، وبعد عمليات تفتيش طالت جوالات معظم الرجال والنساء الذين تواجدوا في ذلك المطعم واخراج الشباب إلى خارجه للتحقيق معهم والتحقيق مع بعض الفتيات داخله، استطاعت قوات الأمن أن تصل إلى النتيجة التي جاءت من أجلها وأن تلقي القبض على واحدة من الفتيات اللواتي كن في ذلك المكان، والتي لا يتجاوز عمرها 25 عامًا دون وجود مقاومة تذكر من الحاضرين، ليقفوا مبهمين يشاهدون ويراقبون، ولتطلق قوات النظام العنان بعدها لمن بقى في المطعم بعد أن قامت باحتجازهم من ثلاث إلى خمس ساعات تبعًا لمزاج العناصر بحجة «الأسباب الأمنية».

يصف أحد رواد المطعم لعنب بلدي، والذي كان محجتزًا مع أقرانه، رفض ذكر اسمه، أن ساعات احتجازه الثلاث مرت عليه كأنها سنين، ولكنه لم يستطع عمل شيء سوى الامتثال لأوامر قوات النظام كغيره، وانتظار لحظة الإفراج عنه.

تلك واحدة من القصص التي تحدث في «مدينة الياسمين المحتلة»، حيث أصبح أبناؤها يعيشون ضمنها وكأنهم في سجن صغير، خاصة أولئك المعارضون لنظام الأسد، وأصبح الناس يعيشون على القسم الأول من المبدأ العسكري المعروف «نفذ ثم اعترض»، إذ لا اعتراض مسموح في دمشق، والتنفيذ قسري وقهري.

تابعنا على تويتر


Top