أهالي حماة يخشون دمارها: الحرب مؤجلة

-سامي-الحموي.jpg

عنب بلدي – العدد 103 – الاثنين 10/2/2014

حماة - سامي الحمويسامي الحموي 

عانت مدينة حماة من التهميش والتعتيم الاقتصادي والفكري منذ حقبة الثمانينات وحتى اندلاع الثورة في آذار 2011، ونظرًا لوضعها الجغرافي المعقد وديموغرافية المحافظة (تماس الريفين العلوي والسني) بقيت حماة بيد النظام، ووضع ثقله الأمني فيها ليجعلها «العاصمة العسكرية» ومركزًا لانطلاق أرتاله نحو الشمال السوري، وهنا برزت عدة قضايا ساعدت في تغيير البنية السكانية للمدينة.

ومع توسع رقعة العمليات العسكرية في البلاد، اختار أهالي المدن المنكوبة النزوح إلى حماة والاستقرار فيها، إذ سجل مكتب الإحصاء التابع لمجلس قيادة الثورة قدوم نحو مليون نازح على عدة مراحل كان آخرها خلال معارك القلمون في تشرين الثاني 2012، في هذه الأثناء كان «الشاب الحموي» بين فكي كماشة، فإما أن يهرب خارج المدينة وينضم لفصيل معارض أو أن يُجند في جيش النظام في الخدمة الإلزامية.

وعن صعوبة وضع الشباب داخل حماة، يحدثنا محمد، وهوطالب أنهى دراسته الجامعية وتخرج من كليته في تشرين الأول الماضي: «اختبأت في منزلي نهارًا وضمن حارتي ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ومن حسن حظي أنني لم أعتقل لتخلفي عن الخدمة الإلزامية، حتى استطعت الخروج من حماة نحو الريف المحرر في بداية العام الجديد، وأعمل حاليًا في كتيبة تابعة للجيش الحر في حماة».

ويعتبر أهالي مدينة حماة من ذوي الدخل المحدود فغالبيتهم موظفون أو أصحاب حرف، ونسبة قليلة منهم لاتتجاوز الـ 2% من التجار وأصحاب المعامل. ومع قدوم الثورة والانهيار الاقتصادي في سوريا، اضمحلت الطبقة الوسطى في المدينة وأمسى أكثر من ثلثي السكان تحت خط الفقر على حد تعبير أبوسعيد، الناشط في المجال الإغاثي، والذي أردف قائلاً: «يعتمد 50% من أهالي حماة على أبنائهم وأقاربهم في دول الخليج إضافة إلى المعونات التي تقدمها الجمعيات الإغاثية» إضافة إلى ظهور الاحتكار والفساد الاقتصادي أو بمعنى أشمل «تجار الحروب».

يقول أبو علي أحد قادة الكتائب في حماة أن فصائل المعارضة حقت انتصارات كبيرة في الريف الحموي ولا يفصلها عن المدينة سوى بضعة كيلومترات، لكنه لا يخفي خوفه على المدنيين داخلها بعبارة «وين بدنا نروح بمليونين؟» فيسعى وباقي الفصائل لوضع استراتيجية لدخول المدينة وتجنب دمارها على حد وصفه.

تابعنا على تويتر


Top