تقرير الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة، النظام الإحصائي

11.jpg

عنب بلدي – العدد 104 – الأحد 16/2/2014

11محمد حسام حلمي

صدر التقرير الاقتصادي الجديد عن «مجموعة عمل اقتصاد سوريا» بتاريخ 10 شباط 2014، ويركز على النظام الإحصائي والمكتب المركزي للإحصاء في سوريا، حيث يستعرض التقرير واقع النظام الإحصائي، والهيكل الإداري للمؤسسة الإحصائية الراهنة، ثم ينتقل لتحليل نقاط الضعف والقوة للوضع الإحصائي الراهن، ثم يقدم رؤية مستقبلية لتطوير النظام الإحصائي من خلال وضع خطة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.

يبدأ التقرير باستعراض الجهات المكونة للنظام الإحصائي، وعلى رأسها المكتب المركزي للإحصاء، ويتولى المصرف المركزي كجهة أخرى عملية إصدار البيانات النقدية والمصرفية من خلال نشرة ربعية، فيما تقوم وزارة المالية من خلال مديرية التخطيط والإحصاء التابعة لها بجمع وإصدار البيانات المالية. وينتقد التقرير عدم وجود أي تنسيق فيما بين هذه الجهات بشأن إصدار البيانات الإحصائية وعدم اتباع منهجية موحدة في جمع البيانات وإصدارها.

أما عن نقاط الضعف فيمكن تلخيصها حسب التقرير بالنقاط التالية: عدم وجود ممثلين للقطاع الخاص في المكتب المركزي للإحصاء، وعدم وجود تنسيق بين الدوائر الإحصائية في الوزارات والمحافظات مع المكتب المركزي للإحصاء. أما بالنسبة للموارد البشرية، التي تشكل نقطة الضعف الرئيسية، فهي تحتاج إلى تدريب وتأهيل مستمر، ولا يتوافر لدى المكتب المركزي الأجهزة والأنظمة والبرامج الإحصائية الحديثة التي تساعد على أداء العمل وإنتاج مخرجات وأرقام إحصائية دقيقة.

وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الصادرة عن الجهات الحكومية تعاني من انعدام عامل الثقة بها كما تفتقر إلى الدقة والمصداقية، وتسيطر ذهنية السرية على معظم الجهات الحكومية في سوريا، والتي تتمثل بعدم نشر المعلومات والبيانات الإحصائية، مما يشكل عاملًا مضللًا للباحثين عند القيام بأي دراسة اقتصادية واجتماعية. وانطلاقًا من أهمية الرقم الإحصائي ودوره في وضع الدراسات والخطط الاقتصادية والاجتماعية يقدم التقرير رؤيته لتطوير النظام الإحصائي تحت شعار «نظام إحصائي وطني ذو مصداقية وكفاءة».

تتركز الخطة على ثلاث مراحل تبدأ بالمرحلة الإسعافية، وتمتد لستة أشهر، وتقوم على إعادة هيكلية الإطار القانوني والمؤسساتي للنظام الإحصائي لضمان استمراره، وتهدف أيضًا إلى تأمين البيانات اللازمة لعملية إعادة الإعمار من خلال تشكيل فريق مختص من العاملين في المكتب المركزي للإحصاء والدوائر الإحصائية الأخرى.

بينما تمتد المرحلة المتوسطة (المرحلة الانتقالية) لمدة سنتين، تهدف إلى إنشاء هيئة إحصائية تعمل على أسس وقواعد مؤسساتية بشكل يضمن استقلاليتها وعدم خضوعها للنظام السياسي، الذي تميز خلال العقود الماضية بالتلاعب بالمؤشرات الإحصائية مما أفقدها المصداقية. وتهدف هذه المرحلة إلى تطوير منهجية العمل الإحصائي وتوحيد معايير العمل وطرق جمع البيانات وإصدارها لضمان الدقة والمصداقية. وكل هذا يتطلب تأمين كوادر بشرية مؤهلة ومدربة إلى جانب توفير البنى التحتية المتطورة من خلال استخدام تكنولوجيا قواعد البيانات.

أما المرحلة بعيدة المدى (مرحلة البناء)، والتي تستغرق خمس سنوات، تركز على جانب التوعية بأهمية الإحصاء ونشر مفاهيمه، وهذا يشكل القاعدة لبناء الوعي والثقة بأهمية تقديم البيانات والمعلومات الإحصائية الصحيحة، التي تساعد في عملية التخطيط ورسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وتركز المرحلة على الانتقال بالإحصاء من مرحلة جمع البيانات وتبويبها وعرضها إلى مرحلة التحليل للبيانات.

يذكر أن تقرير النظام الإحصائي هو التقرير التاسع، الصادر عن مجموعة عمل اقتصاد سوريا، التي تهدف إلى تقديم رؤية مستقبلية ورسم خارطة اقتصادية لسوريا لتكون بمثابة دليل عمل للحكومة الانتقالية بعد انتهاء الأزمة في سوريا.

تابعنا على تويتر


Top