داريا ضد الخونة

1743623_560824577346061_659199637_n.jpg

عنب بلدي – العدد 104 – الأحد 16/2/2014

1743623_560824577346061_659199637_nإسماعيل حيدر

يقال إن سور الصين العظيم بناه الامبراطور الصيني ليحمي من خلاله مملكته. استغرق عمرانه مئات السنين وملايين ساعات العمل حتى استقام سدًّا منيعًا ظنه الامبراطور أنه لن يقهر، ولكن الأعداء حين قرروا غزو الصين ذهبوا إلى الحارس على أحد بوابات السور ورشوه وفتحوا الباب ودخلوا وذهب تعب مئات السنين هباءً منثورًا.

بعد عام وثلاثة أشهر من المعركة، ما تزال داريا صامدة عصية على الاقتحام، استخدم النظام فيها كل أسلحته ودباباته وميليشياته، ولم ينل من كل ذلك إلا الفشل. ثم جاء دور الهدنة التي أرادها النظام استسلامًا وعودة «للمسلحين» إلى حضن الوطن، وأرادها الجيش الحر في المدينة هدنة بين ندين دون إهدار لتضحيات الآلاف من شباب المدينة.

حاول النظام الضغط على الجيش الحر من خلال الوضع الإنساني لسكان المدينة، الذين أعيتهم ظروف التشرد والنزوح والمضايقات الأمنية، ولكن إصرار المقاومة على شروطها جعل النظام يصب جام غضبه على المدينة عبر إمطارها بعشرات البراميل التي دمرت ما تبقى من المدينة. كل هذا لم يزد المقاومة في المدينة إلا إصرارًا، وهو ما جعل داريا كالسد المنيع بوجه هيجان النظام الذي لم يلتزم في معركته في داريا بأي حدود أخلاقية أو إنسانية.

عندما باءت كل محاولات النظام بالفشل انتقل النظام لآخر فرصه عبر تجنيد العملاء واختراق صفوف الثوار. في ليلة الجمعة الفائت وفي ساعة محددة متفق عليها هاجمت مجموعة مسلحة في داريا بيت بعض الناشطين الإداريين في المجلس المحلي للمدينة واختطفتهم بالقوة، ثم ذهبت واختطفت قائد لواء سعد وحاولت اختطاف قائد لواء شهداء الإسلام الذي انتبه للمكيدة فاستطاع الهرب، ثم عاد بقوة عسكرية استطاعت تحرير المخطوفين واعتقال بعض الخاطفين ولاذ بعض الخاطفين الآخرين بالفرار.

لا شك بعد الآن أن الحرب يجب أن تخاض على هؤلاء كما تخاض على النظام السوري بنفس الدرجة، فصمود داريا كاد أن يكون هباءً منثورًا لو نجح العملاء في خطتهم.

في الحقيقة لم يكن لهؤلاء أن يحكموا خطتهم لولا حالة الترهل في المحاسبة التي شابت أجواء المدينة تجاه الانتهاكات المتكررة من أعضاء هذه المجموعة. المحسوبيات والحساسيات المفترضة والمبالغ فيها بين مجموعات الجيش الحر والتفرغ للمعركة كانت تشكل عائقًا دائمًا أمام أي محاولة جادة للمحاسبة. الفوضى التي أجل تنظيمها بدعوى التفرغ للمعركة، يبدو أنها ذاتها كانت الأسرع نحو تنظيم نفسها والانقضاض من جديد على الثورة من الداخل.

رب ضارة نافعة، وربما كان من الضروري حدوث ما حدث كي يتوحد الصف الثوري مرة جديدة ضد النظام وعملائه.

 

تابعنا على تويتر


Top