كفى تسامحًا !

عنب بلدي – العدد 104 – الأحد 16/2/2014

عنب بلدي - العدد 104 - الأحد 16 شباط 2014 غلافافتتاحية العدد

قبل عشرة أشهر من الآن أرسل ناشط من داريا صورًا إلى عنب بلدي تظهر خرابًا حل بمنزل الشهيد أحمد شحادة، عضو المجلس المحلي ومدير تحرير عنب بلدي. المنزل الذي ضم في جنباته عددًا كبيرًا من نشطاء المدينةوإعلامييها، قبل وبعد استشهاد أحمد، لم تكن قد وصلت إليه قوات النظام، ما أثار جدلًا كبيرًا حول الجهة التي تعرضت لمنزل الناشط البارز بالنهب والتخريب، وقد حاولت عنب بلدي حينها التحقق من الموضوع وأجرت اتصالات مع عدد من الناشطين والمقربين من أحمد، الذين أقروا بأن المنزل تم اقتحامه من قبل لصوص وعناصر في الجيش الحر، لكنهم طلبوا حينها عدم إثارة الموضوع أو طرحه في الإعلام درءً للفتنة.

لم يكن منزل أحمد الضحية الوحيدة لتجاوزات مدنيين وعسكريين في داريا، فقد سرقت منازل وأموال عديدة، حاول القائمون على إدارة المدينة التحفظ عليها ومنعها عن الإعلام خشية شق الصف والانشغال بحوادث داخلية من شأنها أن تؤخر العمل العسكري الذي كان على أشده بين المقاومين وقوات النظام.

قبل أيام أقدمت مجموعة من عناصر الجيش الحر ومدنيين في مدينة داريا على سابقة خطيرة على مستوى الثورة السورية، حاولت من خلالها الانقلاب على الجسم الأكثر تنظيمًا في المدينة، واعتقلت أبرز القيادات المدنية والعسكرية بغية أجبار المدينة على الاستلام والرضوخ لهدنة النظام بشروطه، والتي رفضتها اللجنة المكلفة من قبل المجلس المحلي. العملية، التي تم إفشالها من قبل لوائي شهداء الإسلام والمقداد، كانت كفيلة بإسقاط أهم الحصون الثورية التي ما استطاع الأسد خلال أكثر من خمسة عشر شهرًا النيل من صمودها، والتي بقيت رمزًا باهرًا من رموز الثورة السورية.

العملية -وإن فشلت- إلا أنها تشي بخطرٍ كبيرٍ يأتي من الخطوط الخلفية للثوار، أساسه التغافل والتجاهل والتسامح غير المبرر مع ذوي التاريخ السيء، والملتحقين بالثورة على أسس نفعية ومصلحية. وإذا لم يخضع المذنبون اليوم لسلطة القانون وتنفيذ الحكم الرادع بحقهم، فإن المدينة ستشهد تطاولات مستقبلية ستنال من الثورة برمتها.

تابعنا على تويتر


Top