الأزمة تنقذ مهن الأجداد من الانقـراض

.jpg

عنب بلدي – العدد 105 – الأحد 23/2/2014

كازعبد الرحمن مالك

أفرزت الأزمة التي تمر بها سوريا ظواهر فريدة وأعادت إلى الواقع صورًا كانت قد اندثرت أو اختفت منذ أمد غير قصير، ومن هذه الظواهر عودة كثير من الحرف القديمة التي توقفت أو تراجعت إلى الظل، والتي شكلت عودتها حلًا إسعافيًا سريعًا لعدد من المشكلات وتلبية لحاجات السكان.

  • مدفأة الحطب تعود لتأخذ مكانها في المنازل

في ظل غياب المازوت عن الأسواق والانقطاع المتكرر للكهرباء، كان لابد من إيجاد البديل السريع في أيام الشتاء البارد، فكانت مدفأة الحطب المصنعة محليًا، لأن المدافئ التقليدية المعروفة وصلت أسعارها إلى 10 آلاف ليرة، السعر الذي تعجز عنه ميزانية المواطن العادي المرهق ماليًا، ولذلك عمد بعض الحدادين إلى استخدام المواد المتوفرة في الأسواق من أنواع الصاج لتصنيع مدافئ الحطب.

وعلى الرغم من سلبياتها المتعددة وخطورتها في بعض الأحيان، في حال استخدامها بشكل خاطئ إذ تؤدي إلى الاختناق الناجم عن تشبع الغرفة بغاز أول أوكسيد الكربون، الذي لا لون له ولا رائحة، إلا أنها الحل الوحيد المناسب لتأمين التدفئة لأصحاب الدخل المحدود.

وقد راجت مع هذه المهنة تجارة بيع الحطب، والتي انتشرت في عددٍ من مناطق الريف الدمشقي التي تعاني من حالة حصارٍ واشتباكات متواصلة بين الجيش الحر وقوات الأسد، ما دفع ببعض أصحاب المحال إلى تحويل محالهم إلى مستودعاتٍ لبيع الحطب، إلى جانب بسطات الحطب الكثيرة التي انتشرت في معظم الشوارع والأحياء، وقد وصل سعر كيلو الحطب في هذه المناطق إلى قرابة 55 ليرة.

  • الكاز بديلًا عن الغاز والكهرباء

مصابيح الكاز القديمة والفوانيس، بالإضافة إلى الشمع، من ضمن الأدوات التراثية التي أصبح استخدامها أكثر إلحاحًا في ظل الانقطاع اليومي المتكرر للكهرباء، والذي يصل في بعض المناطق إلى أكثر من اثنتي عشرة ساعة يوميًا، وعدم مقدرة معظم السكان على تركيب مولدات كهربائية لأنها تعمل بمادة المازوت المفقودة أساسًا، هذه الظروف دفعت السوريين إلى أن يجدوا في المصابيح والفوانيس حلًا مناسبًا، خاصة أنها تعمل على مادة «زيت الكاز» المتوفرة نسبيًا. ولقد حددت «وزارة النفط» في نهاية العام الماضي سعر ليتر الكاز بـ 90 ليرة، لكنه يباع في الأسواق بشكل حر بسعر يصل للـ 250 ليرة لليتر الواحد.

كما أن ارتفاع سعر أسطوانة الغاز إلى الضعف أو الضعفين تقريبًا في بعض المناطق مع الصعوبة الكبيرة في تأمينها دفع بربات البيوت إلى استخدام ما يعرف بـ «ببور الكاز».

وقد ظهر في العديد من أسواق دمشق التقليدية والشعبية كأسواق باب الجابية والدرويشية والسويقة وغيرها أشخاصًا افترشوا الأرصفة من أجل بيع بوابير الكاز، ولاقت تجارتهم رواجًا واسعًا، ووصل سعر بابور الكاز إلى 4 آلاف ليرة. لذا فإن إصلاحه وصيانته أمر مهم من أجل استمراره في الخدمة، الأمر الذي دفع بمهنة «السنكري» الذي يصلح البوابير ويقوم بلحام مختلف الأدوات المصنوعة من التنك إلى الظهور مجددًا، بعد أن كانت قد اختفت تمامًا.

وفي طريق بحث السوريون عن موارد تدفئة جديدة، عادوا إلى استخدام السخان الكهربائي ذو الرأس الدائري الذي يستخدم للتدفئة، أو لاستخدامات الطبخ المحدودة، حيث بلغ سعر السخان الكهربائي التقليدي ذو الرأس المدور الفخاري من 200 إلى 750 ليرة، إضافة إلى تنامي الطلب على السخانات الكهربائية الحديثة «الليزرية والهيدروجينية» التي تعمل رقميًا وبطاقة عالية، وتتراوح أسعارها بين 2300 إلى 6000 ليرة.

تابعنا على تويتر


Top