ليست القصير

افتتاحية العدد 105

في حزيران العام الماضي شنت قوات الأسد بمؤازرة من حزب الله اللبناني هجومًا من 3 محاور على مدينة القصير في ريف حمص الغربي، حينها روّج إعلام الأسد للحملة العسكرية على أنها كسر لشوكة المعارضة في المنطقة المتاخمة للحدود اللبنانية، وبالفعل سقطت القصير رغم كل التعزيزات التي حاول الثوار استقطابها إلى المنطقة، وسط حملة من التخوين والتخاذل في صفوف الثوار.

اليوم وبعد فشل المفاوضات السياسية، يحاول حزب الله هذه المرة بمؤازرة من مقاتلي الأسد، تكرار السيناريو الذي حصل في القصير وقارة والنبك والسفيرة، لكن الحملة المنهجية المتخمة بالدوافع الطائفية، لم تستطع كسر إرادة الثوار، الذين أجبروا الحزب على التراجع ساحبًا ذيول الخيبة أمام أنصاره الذين كانوا يعتقدون أن عشرات الجثث التي تصلهم فداءً لانتصار المقاومة على «الإرهابيين والتكفيريين»، لكن عشرات القتلى الذين تصل جثثهم إلى لبنان، وعلى رأسهم قيادات بارزة في الحزب، أنتجت هزيمة جعلت محركي الحزب أنفسهم في مأزق أمام مناصريه وعائلات الضحايا الذين زجوا في معركة ليست معركتهم.

على الضفة الأخرى يبدو أن مقاتلي القلمون بدأوا يسيرون بخطى ثابتة في التخطيط العسكري والعمل تحت راية غرفة عمليات مشتركة، تجلى ذلك في فتح 3 جبهات في النبك ورحيبة والسحل في وقت واحد، لتخفيف الضغط على يبرود، وتشتيت القوات المهاجمة، التكتيك الذي افتقده الثوار في عموم سوريا، وأفقدهم جبهات هامة أو اضطروا للمهادنة عليها، لغياب أيّ خطط بديلة تضمن استمرار الجبهات أمام سياسة «الأرض المحروقة».

في حال استطاع الثوار تمكين قواعدهم في القلمون بعد المعركة واستغلال إنهاك الحزب ومقاتلي الأسد، فإن الطريق لفك الحصار عن حمص، والغوطة الشرقية باتت في الجيب، بانتظار المزيد من التعقل والوعي في اتخاذ القرارات العسكرية، وطرح استراتيجيات للضغط على جبهات كان الأسد وضعها بين فكّي كماشته في وقت سابق.

تابعنا على تويتر


Top