مجزرة الحولة مجزرة جديدة أكثر نجاسة من سابقاتها

490e94ec59b25c4a0ef687a4fce7b6dd.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 17 – الأحد – 27-5-2012

      عاد النظام إلى غيّه وارتكب مجزرة جديدة في مدينة الحولة في ريف حمص، مجزرة يندى لها الجبين، ارتكبها بطريقة خسيسة جبانة كلها استفزاز. الحصيلة إلى الآن تتجاوز المائة شخصٍ، معظمهم من النساء والأطفال، في عملٍ مهدت له مدفعية النظام واستكملته شبيحته بذبح أُسر كاملة بدم بارد. مسعىً يدل على نفاد الصبر وقلة الحيلة. لقد وصلت أزمة النظام إلى ذروتها، وجهده الأخير أن يشعل فتيل النزاعات الأهلية داخل سورية وخارجها قبل أن يتداعى نهائياً. في كل يوم تتضاءل فرص النجاح لأي تسوية سياسية يقودها المجتمع الدولي، فالنظام حقيقة لن يتوقف عن مجازره طالما أن الدول الفاعلة تستمر في مغازلته، ولا يعدو تدخلها عن مجرد بيانات صحفية من دون أي ضغط أو تهديد حقيقي عسكري، وعلى العكس أحيانًا يكون هناك تصريحات تشجع النظام على المضي قدمًا في وأد الثورة بكل أسلوبٍ ممكن، ومنها تصريح راسموسن الأخير، أنّ حلف الناتو لا يفكر أبدًا في أن يتدخل عسكريًا في سوريا، وأنه يدعم الحل السياسي تمامًا والمتمثل في خطة عنان، أو أن بعض التفجيرات تدل أن وراءها جماعات مسلحة أو طرف ثالث على حد تعبير بان كي مون، وللأسف فهذه التصريحات تطمئن النظام نتيجة تركيبته الداخلية المؤسسة على مجرمين، ويفهمها دومًا رخصة جديدة للقتل.

هذه المجزرة يريد النظام منها إيصال رسالة واضحة مشحونة بكل المؤثرات المتطرفة، وهي أن من يقتلكم هم شبيحة علويون لا يملكون أي حس إنساني، وهم يحملون حقدًا أعمى خصوصًا على السنّة. وبالتالي هو يدفع الشعب السوري نحو الانتقام ونحو سيناريو يكون عنوانه حرب سنية علوية بدايةً، ثم تمتد إلى كل أطياف ومكونات الشعب السوري. وبذلك ننتقل من ثورة كانت دائمًا تحمل هدف إسقاط النظام المستبد ورموزه، إلى حربٍ بين مكونات الشعب السوري، وبالتالي سقوط في الهاوية وفي الحفرة التي ليس لها قرار.

للأسف، لا يوجد لدينا خيار إلا الصبر وطلب النصرة من الله، وتصعيد عملنا الثوري. علينا أن نُرِي النظام أننا لن ننتهي وسوف ننبع له من الأرض، وعلينا ألاّ نحيد أبدًا عن هدفنا في إسقاط النظام والمطالبة بمحاسبة كل مجرم نجس تلطخت يده بقتل نسائنا وأطفالنا. ونقول لشعبنا البطل وللنظام المجرم وللعالم أجمع، أن هناك طائفتين في سوريا، طائفة القتلة المجرمين ولو كان غالبها من مكون واحد، إلا أننا لن نعمم القتل على طائفة فيها الكثير من الشرفاء والمنخرطين في الثورة، وطائفة الشعب السوري المستضعف بكل أبنائه والذي يُذبح كل يوم، والذي سوف ينتصر قريبًا بإذن الله.

هو امتحانٌ جديد لصبرنا وثباتنا على كلمة الحق، وعلينا أن نفوز به بشكل كامل. علينا أن نعلنها مدويةً: صبرًا صبرًا أيها الشعب السوري، فإن موعدك النصر القريب، ولن يخذلك الله، وسنة الله ماضية فيك كما مضت في مصر وتونس واليمن وليبيا، ومن قبلهم أممٌ وأممٌ لا يعلمها إلا الله.

وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهقوًا. ويجب أن يتمثل الحق في الشعب السوري المتحد بكل أطيافه ضد الباطل ممثلًا بالنظام وكل من يناصره.

عاشت سوريا حرة أبية متحدة بكل شعبها في اسقاط السفاح الجبان وكل زبانيته.

تابعنا على تويتر


Top