تخلص من توتر نفسك

-من-التوتر.jpg

قنديل ضاهر

«لا أستطيع التركيز في دراستي وعملي، إنتاجيّتي منخفضة، تواصلي ليس جيدًا مع الناس، مرهقة معظم الوقت، ورغم ذلك لا أنام جيدًا مع أنني خرجت من سوريا حيث أصوات الصواريخ والطائرات القاتلة»، هذا ما قالته لي صديقتي بعد مدة لا بأس بها من مغادرتها سوريا، والتي ظنّت أنّها وبعد خروجها من مسرح القتل والدمار ستستعيد حياتها الطبيعيّة لتعمل وتدرس بشكل مثاليّ.

أحيانًا لا تكون المشكلة في الأفعال السلبيّة أو السيّئة التي تجري حولنا، ولا تكون في الأمور «المفاجئة» التي تحدث لنا، وإن عادت بعد ذلك إلى طبيعتها، ولمسارها الاعتياديّ، أي كما يحدث اليوم لكثير من السوريين سواء كانوا داخل سوريا أم خارجها. تكون المشكلة في أنّنا اعتدنا على مسار معيّن للحياة نمضي فيه بطريقة معيّنة، نؤسس فيه سلوكياتنا لتصبح عادات متغلغلة لا يمكن الاستغناء عنها، وما إن يتغيّر المسار حتّى ننهار دون أن نعلم ما يحدث لنا، نظن أنّ الأمر مجرد «إرهاق» أو «أرق» أو «إدمان»، ولكنّه حقيقة غير ذلك… إنه التوتر!

التوتّر هو الذي يدفعنا للتفكير بشكل غير صحيح حول الأحداث التي نعيشها، ويدفعنا لتكذيب من نكره، وتصديق من نحب، دون إعمال العقل وتسخيره لخدمتنا في فهم الأشياء من حولنا. فهذه صديقتي -كما نحن جميعًا- أمام ظروف مفاجئة وغير طبيعيّة وضعتنا أمام تحدٍّ نفسي لم نعرفه من قبل؛ ليس إرهاقًا بسبب العمل، ولا توترًا بسبب مشاكل عائليّة بسيطة، ولا ضغطًا من المجتمع وعاداته البالية. فنحن اليوم، وإضافة لهذه الظروف، نعيش توترًا رهيبًا نتيجة فقدنا أهلنا، أو أصدقائنا، أو جيراننا، ونتيجة دمار بيوتنا، وحاراتنا، ومدننا، ونتيجة «احتراق أحلامنا».

من منّا يعمل اليوم، أو يدرس، أو ينام، دون أن يفكّر ببلده وذكرياته وهي تحترق.. من منّا يمارس عمله دون أن تحرقه مشاهد الدمار من حوله؟ لابدّ أنّ ذلك مفجع للإنسان، ويغلبه في مرحلة من المراحل، ولكننا لم نخلق لـ «نُحرَق» أو «نحترق»، بل لنزرع ونحصد؛ لنزرع –أولًا- الأمل في نفوسنا، أي في نفس كل واحد منّا، هذه مهمتنا اليوم أن نعيش بأمل مع أنفسنا، حتّى نستطيع المضي قدمًا في حياتنا الصعبة والمشوّقة.

ربما يكون هذا الكلام فلسفيًا، ولكن عمليًا يمكنكم تجربة ذلك مع أنفسكم، لتخرجوا من توتر عميق يُحبِط أعمالكم، أو يقعدكم عن العمل، من أجلكم ومن أجل بلدكم.

أول ما يمكن فعله لنساعد أنفسنا اليوم هو الخروج من قوقعة التوتّر واللوم والسلبيّة والتشاؤم التي نعيشها، لندخل في مرحلة نشاط من التساؤل والتعلّم والعمل والتفاؤل رغم كل الصعوبات. فالآن أمامنا خياران اثنان فقط: إمّا أن نقوم وننتفض على أنفسنا، وإمّا أن نقعد فنموت بغيظنا وتشاؤمنا.

هنا بعض الحلول والطرق لإخراج أنفسنا من التوتّر والتشاؤم:

• التنفّس، بعمق وببطء.

• الصلاة والدعاء.

• ممارسة الرياضة.

• تعلّم شيء جديد كل فترة، (تعلّم صيانة حاسوبك، تعلّم لغة جديدة، تعلّم العمل على برنامج محترف…).

• الاهتمام بالغذاء وتناول وجبات صحيّة.

• النوم بشكل جيد (يجب أن يكون ليلًا لمدة 6-8 ساعات).

• لقاء الأهل والأصدقاء وتبادل الأحاديث والضحك بصوت عالٍ.

• ممارسة أيّ شيء نحبّه.

هذه مجرد أفكار «مرنة» تخرجنا من حياة الكسل والسوداويّة إلى حياة النشاط والفرح، كي نستطيع عندها أن نفكّر بشيء عظيم يمكننا فعله لأنفسنا ولأهلنا ولوطننا. فكلّ شيء يعتمد على الإنسان اليوم، على نفسه، فلا تقبِّحوا هذه الأعمال البسيطة التي يمكن أن تقتل اليأس في النفس وتنقل الانسان إلى الإيجابيّة والفخر بنفسه. الاهتمام بأنفسنا جيدًا سيوضّح صورة عالمنا اليوم، لنعلم أن التغيير ممكن ويبدأ من داخلنا، والعمل بالنصائح التي نقدّمها هنا أسبوعيًا سيغيّر أنفسنا بلا شكّ، كما حدث مع صديقتي التي أصبحت شعلة حقيقة من النشاط والإنتاج.

تابعنا على تويتر


Top