الزواج في ظل الأزمة، إقبال حذر رغم انخفاض التكاليف

.gif

عنب بلدي – العدد 106 – الأحد 2/3/2014

عرسعبد الرحمن مالك

ما زال الزواج في سوريا، منذ اندلاع الأحداث، يشكّل هاجسًا لدى غالبية الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام استحقاق صعب، فيه الكثير من التحديات التي تجعلهم مترددين في الإقدام عليه.

فمن جهة، الحياة لا بد أن تستمر والعمر لا ينتظر، لا سيما مع عدم وضوح نهاية للحرب القائمة في سوريا، مقابل ظروف أمنية واقتصادية تزداد ترديًا يومًا بعد آخر، لا يستطيع في ظلها معظم السوريين تأمين احتياجاتهم الأساسية.

  • ربّ ضارةٍ نافعة

مع تقدم الأزمة انهارت الكثير من الشروط والمتطلبات التي كانت ترهق الشباب المقبل على الزواج أمام هول الأحداث، وبالأخص ما كانت تطلبه أسر الطبقة المتوسطة التي رفعت في سنوات ما قبل الأزمة سقف شروط تزويج بناتها (الذهب، المهر، سكن خاص، سيارة.. الخ)، لتعيدها الظروف الراهنة إلى الواقعية والرضى بالقليل، ابتداءً بالاكتفاء بخواتم الزواج فقط، وانتهاءً بقبول سكن ابنتهم مع أهل زوجها.

  • الاستقرار النفسي والمادي

إنّ من أهم الأمور اللازمة لنجاح الزواج الاستقرار المادي والنفسي، وهما حاليًا غير متوفرين لدى معظم السوريين، ما يهدد أي علاقة زواج بالفشل، بهذه الكلمات عبّر أسعد، وهو شاب في سن الزواج، عن سبب رفضه للارتباط في ظل الازمة.

إلا أن هذا الاستقرار لا يبدو ذا أهمية لدى عائلة أبو عمار، المهجرة من مدينة داريا، إذ أقدمت العائلة على تخطيب ابنها عمار لابنة خالته، وذلك لسبب واحد وهو عدم إحراج العائلة المستضيفة من حركة ابنتهم أمام ابن خالتها الشاب.

حالة عمار ليست الوحيدة، فالنزوح فرض حالة من «الزواج الضروري» بين الأقارب، خاصة في العائلات الملتزمة والتي ترى أن «من المحرّم سكن الشاب والفتاة في بيت واحد من دون وجود رابط شرعي بينهما»، حتى وإن كانت قرابتهم من الدرجة الأولى.

  • الزواج خشية العنوسة

لعل الخوف من ازدياد نسب العنوسة، نتيجة الحرب، التي عادةً ما يكون الرجال وقودها، أصبح في ظل الأزمة الحل الوحيد للقبول بأي عريس، هذا ما صرح به أبو أكرم، النازح من حمص، بعدما اضطر للخروج من بيته، برفقة زوجته وبناته الثلاث، قاصدًا منزل أخيه في بيروت، التي سبقه في النزوح إليها، ما جعله يتقاسم مع أخيه وأولاده السكن ذاته، وهو ما دفعه أيضًا للموافقة على زواج بناته الثلاث لأول قارع باب أو طالب نصيب، دون أن يتمكن من السؤال عنهم أو عن أهلهم، خاصة أنهم ليسوا من أهل حمص.

 ويعترف «أبو أكرم» أن ما أقدم عليه من تزوج بناته بهذه الطريقة «مجازفة» غير معروفة النتائج، خشية أن يكون التسرع بوابة الطلاق بعد فترة قصيرة، لا قدر الله، كما يقول، وكي لا تزيد أعباءه كما يخشى.

من تحت الدلف لتحت المزراب

بعد كل هذه الأسباب، يبقى السبب الاقتصادي الأكثر تأثيرًا على قرارات الأهل، فرغم الانخفاض الملحوظ في تكاليف الزواج، إلا أن مقاربة نفقات الزواج وهمومه ما قبل الأزمة بما هي عليه في هذه الظروف، يلغي عمليًا أهمية هذا الانخفاض، خاصة مع ازدياد معدلات البطالة، وانخفاض مستوى الدخل، سواء فيما يخص توفير السكن المستقل، أو قيمة الذهب والمهور، أو تحضيرات الزواج، فمثلاً دعوة 25 شخص إلى «العرس» في الظروف الراهنة توازي تكلفة دعوة 100 شخص في ظروف الاستقرار، ما يعني أن المقبلين على الزواج خرجوا من تحت «دلف» المغالاة في العادات قبل الأزمة، إلى مزراب انهيار الاقتصاد والأمن في ظل الأزمة.

تابعنا على تويتر


Top