محاكمة الأدوات مجددًا

عمار زيادة

سواء كان الذين قتلوا في كمين العتيبة فجر الأربعاء 26 شباط، مقاتلين تابعين للمعارضة أو مدنيين وجرحى يحاولون الهرب من حصارٍ خانق، فلقد قتلوا بالنتيجة، ولن ينفعهم تحديد هويتهم في الوقت الذي تحملهم جرافات الأسد إلى مقابر جماعية بطريقة همجية دون أيّ مراعاة لقيمة الإنسان.

يخرج النقيب إسلام علّوش متحدثًا باسم «الجبهة الإسلامية»، وينفي ما ادّعته وسائل الإعلام المقربة من الأسد عن قتلى من جيش الإسلام في الكمين، ويؤكد أنهم مجموعة من مدنيين وجرحى وآخرين من مجموعات مقاتلة تابعة للمعارضة، لكنهم ليسوا من الجيش الذي يعتبر القوة العظمى في الغوطة.

لكن أليس حفظ النفس واحدًا من خمس مقاصد جاء بها الإسلام الذي تدّعون رفع لوائه في الغوطة، أليس تأمين المدنيين ومداواة الجرحى هي من أولويات مهامكم، أم أنّه لا ضير في أن يُقتل المقاتلون وغيرهم لأنهم لا يتبعون جيش الإسلام، فليذهبوا إلى الجحيم!.

يهزأ ناشطٌ آخر من مسرحية إعلام حالش والأسد ويجزم أن القتلى إما معتقلون كانوا في أحد الأفرع الأمنية، أو مدنيين أخرجوا من مكان ما وتم أخذهم إلى موقع الجريمة، ويحللّ التسجيلات التي وصلت إلى الإعلام مستدلًا بأن جثث الشهداء لم تمزق ولم يعتليها الغبار نسبة إلى الانفجار الكبير الذي أنتجته الألغام في منطقة صحراوية، متناسيًا أن المسرحية التي يتحدث عنها هي مقتل أناسٍ متورطين معه بالقضية بطريقة أو بأخرى؛ على مبدأ لا يوجد نبيٌّ اسمه «شيت» حتى تتبنى إسرائيل قصفًا على جرود النبي شيت قرب الحدود اللبنانية السورية.

لا عليك صديقي الناشط سيحاول الوحوش الذين قتلوهم أن يمزقوا الجثث في المرة المقبلة وأن يحضروا معهم غبارًا كافيًا إلى الصحراء، رغم أنك مرة إثر مرة ستبحث عن خلل في النص الهزلي للمسرحية أو في إخراجها ربما، لكن الحقيقة التي نستطيع نقلها لك عن هؤلاء أنهم لا يأبهون لهوية الفريسة طالما أنها تمتّ بصلة للمطالبين بالعيش على أرض بلادهم لا غير.

الأمم المتحدة بدورها ومنذ شهرين «خارج التغطية» بعد أن أوقفت تحديث حصيلة ضحايا النزاع لـ «عدم تمكنها من الوصول إلى تلك الأعداد على الأرض»، في الوقت الذي يستمر فيه عداد الدم بنزيف داخلي حاد لا ندري متى سيستقر. والسؤال الذي يُطرح اليوم: ما الجدوى من قرار أممي لإيصال المساعدات والغذاء إلى المناطق المحاصرة -مازال حبرًا على ورق- إذا كان المستفيدون من القرار قتلوا قبل تنفيذه!.

يومان فقط وتختفي الأصوات الصارخة تنديدًا بـ «المجزرة» ويطوى سجلها تحت فصل روتيني من شريعة الغاب، وبينما يتربص الأسد للانقضاض على صيدٍ جديدٍ سهل المنال، يغط العالم في سبات أبديّ لن يصحو منه أحد إلّا حين يرفع السوريون شمس الصيف بأيديهم.

تابعنا على تويتر


Top