«خازوق» كييف

أحمد الشامي

كان «بوتين» في أسعد أوقاته حين فاجأه خبر خلع أجيره الأوكراني «فيكتور يانوكوفيتش» بعد ثورة شعبية عارمة. ألعاب «سوتشي» الأولمبية كانت قد مرت بسلام واعتبرها «بوتين» نجاحًا بعدما كان يخشى أن تتعرض اﻷلعاب لعمل إرهابي يعكر صفوها. لهذا وضع الكرملين كل ثقله وراء احتياطات أمنية غير مسبوقة جنّد لها طاقات روسيا وعشرات اﻷلوف من العسكريين.

«بوتين» رجل العام 2013، «العرّاب» القاسي والملياردير، الرجل الذي ظن نفسه اﻷقوى في العالم منذ أن سمح له «اوباما» بأن يسرح ويمرح في المستنقع السوري وفي دماء مئات آلاف السوريين، لم يكن يتوقع صفعة بهذا الحجم، تأتيه من داخل البيت الذي كان سوفييتيًا.

«أوكرانيا» هي الحديقة الخلفية لروسيا ومنها تمر صادرات الغاز والنفط الحيوية للمافيا الروسية، وفيها القاعدة اﻷهم للأسطول الروسي في «القرم». من دون «أوكرانيا» تصبح روسيا دولة ثانوية دون منفذ على البحار الدافئة ولا تعود إمبراطورية، هذا مايسمح لنا بفهم عمق الطعنة التي تلقاها أزعر الكرملين عن جدارة.

في أوكرانيا أقلية روسية مستشرسة وأخرى تتارية مسلمة مع أكثرية أوكرانية مسحوقة، على رأس أوكرانيا «يانوكوفيتش» وهو لص من اﻷقلية الروسية، نهب ميزانية البلد هو وعصابته مما أغرق البلاد في الفقر… هل يذكركم هذا بشيء؟ نعم، يانوكوفيتش هو تلميذ بوتين مع فارق أن لدى روسيا ثروة نفطية وغازية تترك هامشًا أوسع للسرقة.

ما زال في جعبة «بوتين» الكثير من اﻹجرام والحقد على الشعوب. قد لا يجرؤ «بوتين» على غزو «أوكرانيا» فورًا لكنه قد يلجأ لإشعال حرب أهلية أو الدفع باتجاه التقسيم. كلا الخيارين يضعف موقفه ويظهر نظامه على حقيقته كنظام عصابة مارق على رأسه أزعر يشكل خطرًا على العالم وعلى الروس قبل غيرهم.

مثل أوكرانيا وبيلاروسيا، «سوريا اﻷسد» تعد بين «مزارع» بوتين الذي باشر بالرد في الساحة السورية عبر زيادة المساعدات العسكرية لعصابة «بشار» وعبر تعاون استخباراتي بدأت بشائره في الغوطة. العسكريون الروس يتقاطرون بالمئات لدعم عصابة اﻷسد، نأمل من الثوار أن يحسنوا وفادة هؤلاء ويستقبلوهم بذات الحفاوة التي يستقبلون بها زبانية الولي الفقيه.

تابعنا على تويتر


Top