أطفال سوريا يتخذون مواقف في السياسة والحرب

.jpg

عنب بلدي – العدد 107 – الأحد 9/3/2014

طفلمحمد زيادة

ربما اعتقد المراقبون بداية الثورة أن استشهاد الطفل حمزة الخطيب، وهاجر وأقرانهم الذين رحلوا طيورًا إلى السماء، سيدفع السوريين مهما كانت توجهاتهم وأفكارهم ومواقفهم من الأحداث، إلى حماية الأطفال وبراءة الطفولة، والنأي بهم عما يحدث حولهم، لكن هول المصيبة أفضى إلى تحويل الطفولة عن براءتها، وغمسها في أحقاد الحرب وأشرار السياسة.

كما هو الحال في كل يوم، تشغل الأحداث الدائرة السوريين مؤيدين ومعارضين اهتمامًا وشغفًا، يفتح أحدهم قناته الإخبارية المفضلة، أو يتحدث مع صاحبه عن المستجدات، وكل ذلك دون أن يلحظ وجود ابنه أو أخيه الصغير بجانبه، وقد جرت العادة أيضًا أن يلقن الأب ابنه الأفكار التي تراوده والمنطق الذي يحلو له، لتغزو عقل الطفل أفكار هو بغنىً عنها.

في الآونة الأخيرة، انتشر مقطع فيديو على موقع اليوتيوب باسم «طفل يغني للجيش السوري +18»، يظهر فيه طفل في مقتبل عمره يغني بمتعة لمدة 3 دقائق على ألحان «الدربكة»، متوجهًا بالتحية إلى الجيش وقوات الفرقة الرابعة، بتشجيع المصور والملحن اللذَيْن يرددان اللازمة مع الطفل، ليرمي الشتائم على جوبر وداريا وسقبا وأهاليهم وغيرها من المناطق المنتفضة في وجه النظام، بكلمات تأبى الطفولة أن تكون فصلًا من سطورها.

وفي مقطع آخر على نفس الموقع يحمل اسم «طفل سوري يشتم حمد»، يصب هذا الطفل في دقيقة جام غضبه على حمد بن خليفة -أمير قطر السابق- وعلى قناة الجزيرة الفضائية، ويطلق عليهما صفات الحيوانات –التي يفترض به أن يحفظ أسماءها وأشكالها فقط-، ويهتف للرئيس بشار الأسد «القوي» الذي يهتم بهم ويحميهم كما يقول.

أما في لقاء الطفل أحمد ذي الست سنوات، النازح مع عائلته من داريا إلى بلدت الريف الغربي لدمشق، يعيش ظروف الحرب والقصف والدمار، يقول إنه يكره الأسد ونظامه وينعته بـ «الكلب» لأنه قتل «سليمان أحد أقربائه»، وحرمه وإخوته من الدراسة والعيش بسلام، وبالدمعة الغاصة في عينيه الحانّتين لحلم «رعي الخراف والفلاحة» الذي كان يردده دومًا لجده وأمه، يريد أن يلتحق بالجيش الحر ليأخذ بالثأر ويسترد منزله بعد أن حولته قوات الأسد لثكنة لها.

المواقف هذه انعكست على حياة الطفل ونشاطه اليومي، حيث تحولت ألعابهم إلى «حروب» كما نرى في أكثر المخيمات التي نزح إليها السوريون في دول الجوار، حيث لم يوفر هؤلاء الأطفال جهدًا لصنع أسلحتهم التقليدية أو شرائها إن توفرت، ويتبادلون الأدوار بين القاتل والمقتول، وبين الجيش النظامي والجيش الحر، وإذا كلمنا أحدهم نلمس في حواره شيئًا من الرجولة وتحمل المسؤولية مع أنه مازال في سن التمييز.

قلّ ما نجد أطفالًا اليوم، حافظ أهلهم وبيئتهم على أحلامهم ودربهم في بناء مستقبلهم وبلدهم وإعمار عقولهم لا هدمها، فقد آل حال هذا الجيل إلى التفكير بالظلم والقهر والحب والكره الذي يعيشه يوميًا، وسيطرت عليه مشاعر الخوف وانعدام الأمن والتشرد.

فإذا كان حب الوطن هو المقصود فعلًا من طريقة التعليم تلك، فقد ترك الوطن اليوم بلا طفولة، والأطفال دون الوطن.

تابعنا على تويتر


Top