خلايا نائمة في جنوب العاصمة تعمل لصالح النظام

لمى الديراني

اكتشفت مؤخرًا في جنوب العاصمة دمشق «خلايا نائمة» تابعة للنظام، تعمل لمصلحته لإفشال صمود المنطقة بعد حصار دام أكثر من عام ونصف رغم كل محاولات النظام لإخضاعه لسيطرته بشتى الوسائل. واستخدمت تلك الخلايا أساليب متعددة، منها الخطف والاغتيالات لتنفيذ أجنداتها التي لم تكتشف إلا في وقت متأخر.

وبحسب شبكة أخبار دمشق، تم مساء 13 شباط الماضي اختطاف كلّ من أبو وحيد القائد العسكري والملازم أول أبو البشر، القائد الميداني وأبو عامر الشامي مدير المكتب المالي للواء «سيف الشام» في بلدة بيت سحم في المنطقة الجنوبية للعاصمة دمشق على أيدي «خلايا نائمة» تابعة لميليشيات الأسد.

وفي تفاصيل عملية الخطف، ذكر مهند، عضو المكتب الإعلامي للواء سيف الشام أنهم تلقوا خبرًا بوجود طريق لفك الحصار عن المنطقة وعلى أثره تم استدعاء الشباب للاجتماع بمنطقة بيت سحم مساء الخميس 13 شباط الماضي في مقر تابع لإحدى الكتائب التابعة «للجيش الحر» إلا أنهم لم يعودوا، وعقد عناصر اللواء على أثر ذلك اجتماعًا قرروا فيه الذهاب إلى بيت سحم لتحري الأمر فجر السبت 15 شباط الماضي وداهموا مقرات العناصر الذين قاموا بدعوة أعضاء لواء سيف الشام وجرى اشتباك بينهم. وداهم لواء سيف الشام المقرات وقام باعتقال العناصر الموجودين داخلها، كما أنهم وجدوا داخل المقرات أحزمة ناسفة وأسلحة ثقيلة.

ويتابع مهند أنه وبعد التحقيق معهم، اعترفوا بتسليم الشباب الثلاثة للميليشيا «الشيعية». وعلى أثرها تم تسليم عناصر الخلية للهيئة الشرعية والذين اعترفوا بوجودهم منذ عام ونصف تقريبًا في المنطقة، كما اعترفوا بأنهم يقومون باعتقال القادة العسكريين والمنشقين وتسليمهم لـ «الميليشيا الشيعية».

وفي منتصف الشهر الماضي تمت مداهمة مقرات الخلية واعتقال وحيد بلطة، الذي كان منتسبًا للجيش الحر وكان مسؤولًا عن حاجز عقربا، ليتبين أنه عميل لنظام الأسد. وكانت المفاجأة عند مداهمة المقرات وجود الطعام والدخان الذي يقوم النظام بإدخاله لهم.

لم تتوقف نشاطات تلك الخلية عند اعتقال العناصر الثلاثة للواء سيف الشام فقط بل كانوا يخططون قبل ساعات قليلة لاختطاف عدة ناشطين ومنهم مراسل شبكة أخبار دمشق أبو بسام الدمشقي، الذي تحدث لعنب بلدي أن الخلية كان عملها محدد، وهو استهداف المنشقين وأصحاب القرار والتأثير في المنطقة. ويتابع أبو بسام أنه تم اكتشاف هذه الخلية «مع الأسف بالصدفة» بعد أن قامت بتنفيذ حوالي 80% من أعمالها، حيث تم العثور في مقر الخلية على بعض الوثائق التي تشرح عملياتها وآلية تنفيذها، كما عثر على قائمة تحوي أسماء 40 شخص مدرجين على لائحة الخطف في المرحلة الأخيرة، وعمليات فساد وارتباطات ما بين تجار الحرب الموجودين داخل جنوب العاصمة المحاصر.

وقال أبو بسام أنه عقب التحقيق مع عناصر الخلية النائمة، اعترف أفرادها بأنهم كانوا يقومون باستدراج الشباب المقيمين لوحدهم وعائلاتهم خارج المنطقة أو خارج سوريا ولا يجدون رعاية من أحد، فكانوا يقدمون لهم الطعام والنقود كنوع من «الإغراء»، الأمر الذي جعل أولئك الشبان يذهبون إلى مقرات الخلية حيث يقومون باستدراجهم واختطافهم ليقوموا بتسليمهم لقوات النظام أو قوات الميليشيا الشيعية على طريق المطار، وتستلم الخلية بدورها حصتها من النقود بحسب أهمية كل شخص من المخطوفين. وذكر أن هذا الخرق الأمني للمنطقة الذي كانت نتيجته فقدان واختطاف بعض الكوادر «يدل على انعدام الخبرة العسكرية والاستخباراتية لكتائب الجيش الحر العاملة على الأرض … وبوجود مثل هذه الحالات ليس من المستبعد أن يتم تسليم كامل الريف الجنوبي للعاصمة بدون رصاصة واحدة ما بين ليلة وضحاها».

ومساء السبت 8 آذار الجاري، اغتيل مدير تنسيقية التضامن وعضو تجمع نبض العاصمة أحمد العلي الملقب أبو جعفر المنصور عند دوار فلسطين في مخيم اليرموك بعد محاولات عديدة لاغتيال أهم الناشطين والمنشقين والقادة في جنوب دمشق منذ عدة شهور بحسب شبكة أخبار دمشق.

الجدير بالذكر أن نظام الأسد يمارس شتى وسائل الضغط على كل من الغوطة الغربية في ريف دمشق وجنوب العاصمة، بالحصار والتجويع والقصف الشديد بالبراميل المتفجرة والصواريخ منذ أكثر من عام ونصف للسيطرة عليها. ولجأ مؤخرًا لعقد هدن مع تلك المناطق لتخفيف الأعباء العسكرية عنه في تلك الجبهات. ويقول ناشطون في المنطقة «إن اكتشاف الخلية النائمة، رغم أنه جاء متأخرًا إلا أنه لن يكون سببًا في تخييب الآمال بجنوب دمشق بل سوف يزيد من عزيمة الثوار للمضي نحو إسقاط ميليشيات الأسد وكل مرتزقتهم الطائفيين».

تابعنا على تويتر


Top