ألبان وأجبان مغشوشة على أرصفة دمشق

-وألبان-عبد-2.jpg

عنب بلدي – العدد 108 ـ الأحد 16/3/2014

أجبان وألبان - عبد (2)عبد الرحمن مالك

بات بيع الألبان والأجبان على الأرصفة وفي الأسواق الشعبية في العاصمة دمشق ظاهرة مألوفة لدى المواطنين، فيكاد لا يخلو شارع من بسطة للحليب ومشتقاته تباع دون معرفة مصدرها وتركيبها، في استغلال واضح لحالة الفوضى الرقابية التي تشهدها البلاد، ومخالفة لكافة الشروط الصحية التي تضعها محافظة دمشق.

وتتركز غالبية البسطات على أرصفة زقاق الجن وسوق الخضار وتحت جسر الثورة، حيث تنقلك تلك الأسواق إلى عالم آخر من المواد الغذائية والتي تباع بأسعارٍ لا يمكن –انخفاضها- إلا أن تدفع بالزبون إلى الشك في أنها مغشوشة. فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر كيلو الجبنة البلدية على البسطات قرابة الـ 400 ليرة، في حين يبلغ سعره في المحال 700 ليرة، كما يصل سعر كيلو اللبنة المسمى الدبل كريم إلى 350 وكيلو اللبنة العادية إلى نحو 300 ليرة، بينما يباع في المحال بـ 550 ليرة.

من جانبهم فقد رفض العديد من أصحاب البسطات الاعتراف بحقيقة بضائعهم المغشوشة، وقالوا إنها بضاعة ذات مواصفات قانونية ومصنوعة من حليب البقر ومغلية بشكل ممتاز، وأن السبب في انخفاض سعرها يعود إلى شرائهم كميات كبيرة من المادة فيحصلون على سعر «جملة الجملة».

وفي الوقت الذي يبرر فيه أصحاب البسطات جودة بضاعتهم، يبقى المواطن، الذي أثقلت كاهله الهموم الاقتصادية والاجتماعية جراء الأزمة، المتضرر الوحيد. حيث تقول سمر المقيمة في منطقة الميدان، وهي إحدى المستهلكات لهذه المنتوجات، «إن ارتفاع الأسعار يجبر محدودي الدخل على شراء هذه المواد رغم علمهم باحتمال عدم سلامة مكوناتها، لكن سعرها يجعلها مقبولة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة». أما أم محمود فأوضحت أنها تحاول تصنيع ما أمكنها من الأصناف في المنزل، فتشتري الحليب البقري وتصنع منه اللبن بكل سهولة وبكلفة حوالي 150 ليرة للكيلو، ثم تقوم بتصفية اللبن لصناعة اللبنة، وتتحكم بدرجة اللزوجة، مبينةً أن الكيلو يكلف بين 350 إلى 400 ليرة للحصول على أجود أنواع اللبنة المصنعة في المنزل.

بينما يرى محمد، الطالب في كلية الاقتصاد بدمشق، أنه لا بد من التصدّي لهذه الظاهرة الخطيرة، واعتماد مشروع خاص بمكافحة الغش الغذائي بصورة خاصة، واعتماد أساليب متعددة لهذا الغرض، منها التوعية والتثقيف والرقابة، وإصدار قوانين وتشريعات جديدة صارمة وشاملة تستوعب جميع أساليب الغش الغذائي، خاصة في مثل هذه الظروف، وعدم جعل الأزمة ذريعة للتهاون.

ولمعرفة كيف تتم عملية الغش في تلك المنتوجات قمنا بسؤال أبو ماجد، صاحب أحد معامل تصنيع الأجبان والألبان في داريا سابقًا، حيث قال إن عملية الغش تتم «بوضع الحليب المجفف بدلاً من حليب البقر أو الماعز، إضافة إلى وجود كميات كبيرة من مادة النشاء في الجبن»، وأشار أبو ماجد إلى وجود طريقة أخرى للغش تعتمد على وضع مادة «السبيداج»، التي تدخل في صناعة بودرة الأطفال وتستخدم في الدهانات، وهي تعطي للبنة شكلاً ممتازًا أكثر من اللبنة المصنوعة بشكل قانوني.

وحول كيفية تمييز اللبنة المغشوشة عن اللبنة الأصلية الطبيعية، قال أبو ماجد إن اللبنة المغشوشة يكون بياضها أقرب إلى البياض الناصع، مثل لون النشاء وله شكل وطعم كريمي، فلا توجد في مذاقه حموضة اللبن أو حتى دسامته، فنكهة اللبنة المغشوشة أقرب لأن تكون حلوة المذاق.

من جهته أكد مدير الشؤون الصحية في «محافظة دمشق» طارق صرصر عبر موقع «الاقتصادي» أنّ اللبنة التي تباع بسعر 250 ليرة للكيلو خالية تمامًا من مادة السبيداج، وصالحة للاستهلاك، مشيرًا إلى أنّ الغش فيها هو إضافة النشاء والزبدة النباتية لزيادة نسبة الدسم فيها. وأكد صرصر أنّ اللبنة المسماة بـ «كريمة دبل»، هي المغشوشة في الأسواق.

ومع تقصير الجهات الرقابية المختصة بالقيام بدورها للحد من هذه الظاهرة المتنامية، فإن السوريين يرون في هذه المواد، رغم نسب الغش فيها والتى قد تكون كبيرة بعض الأحيان، ما يتماشى مع قدرتهم الشرائية، وبالتالي سيظلون يشترون منها مضطرين.

تابعنا على تويتر


Top