حرب اﻷخوة

أحمد الشامي

الوهابية هي المذهب الرسمي لدولتين فقط هما «قطر» و «السعودية» وهما «إمارتان وهابيتان» على رأس كل منهما عائلة. «آل سعود» لم يجدوا غضاضة في تسمية شبه الجزيرة العربية كلها باسم «السعودية». لنتصور، مثلاً، أن اسم سوريا أصبح «المملكة العلوية اﻷسدية» و «ما حدا أحسن من حدا…». في المقابل، يبدو «آل ثاني» أكثر تواضعًا وحنكة.

باستثناء البعد الجغرافي والاقتصادي و»حجم العائلة» حيث تعد العائلة المالكة السعودية أكثر من سبعين ألف «أمير»، تتشابه البنية الاجتماعية والسلطوية بين النظامين إلى درجة التطابق. بحكم ضعفها البنيوي وضآلة حجمها، ركزت قطر جهودها في مجالات محددة ونخبوية وأبدت كفاءة في اﻷداء تتفوق بها على جارها الكبير. في المقابل، تميزت السياسة السعودية بالتقلب والغرور وحتى بالغباء. تعامل آل سعود مع «عمالهم» بطريقة فظة وفوقية ومهينة في غالب اﻷحيان.

هل يذكركم هذا بشيء؟

في السبعينات كان هناك قطران عربيان متحاربان رغم أنهما كانا محكومين من قبل ذات «الحزب» وعلى رأس كل منهما «عائلة». في «سوريا اﻷسد» و»عراق صدام» كان حزب البعث هو «دين ومبدأ ومنتهى اﻷمة العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج…».

أنظمة البعث والوهابية، سواء بسواء، توظف «إمّعات» وأبواق ومرتزقة متخصصين في الضرب بسيف اﻷمير أو الملك أو القائد المفدى ويحملون جوازات سفر دبلوماسية صادرة عن «القيادتين القوميتين» في قطري «البعث» أو عن الديوان الملكي واﻷميري في إمارات الوهابية. في الحالة السورية، هناك «جيوش» محسوبة على هذا اﻷمير أو ذاك.

نظاما البعث كانا مرتبطين بالمعسكر الشرقي، لكن هذا لم يمنعهما من ممارسة «الزنى» مع الغرب… كذلك، نظاما الدوحة والرياض محسوبان على العالم «الحر» لكن هذا لا يمنع «قطر» من مغازلة الولي الفقيه وأشباهه ولاتجد السعودية غضاضة في دفع ثلاثة مليارات دولار لبوتين من أجل تسليح جيش «السيسي» وليذهب السوريون إلى الجحيم.

في حرب اﻷخوة هذه يذهب السوريون «فرق عملة» وتصبح بلادنا، بفضلهم وبفضل نظام العمالة اﻷسدي وبفضل «معارضاتنا» المرتهنة للخارج، ساحة تصفية حسابات لا أكثر.

آن لنا أن ندرك أن ليس للسوريين غير الله وأنفسهم والباقي كله زبد يذهب هباء.

تابعنا على تويتر


Top