لماذا لم ننتصر؟

عنب بلدي – العدد 108 ـ الأحد 16/3/2014

bhU40593جمال الزعبي

قبل أن نتكلم عن أسباب تأخر النصر وتدنّي نسبة احتمال بلوغه، لا بد من التحدث بماذا يتجلى هذا النصر.

التدرج بالعمل الثوري من سلمي إلى مسلح، ومن محلي إلى دولي وإقليمي، ومن مسألة خاصة بالجميع إلى مسألة عقيدة اختصت بفئة معينة، ومن حق شعب مسلوب يطالب باسترداده إلى قضية أكبر هي تصفية حسابات ومحاصصة نفوذ، أصبح على إثرها الشعب من ضمن الرهانات، بالنتيجة كانت هذه التطورات من شأنها تقسيم الثورة لقطاعات لكل قطاع نظرته الخاصة في شكل النصر، فمنهم من يرى تغيير رأس الهرم نصرًا مؤزرًا، ومنهم من يسعى لإقامة دولة مدنية ديمقراطية على اعتبارها تحقق آمال معظم أطياف الشعب وتطبيقها يعني النصر، ومنهم من يرى بإعلان دولة تخص جماعة بعينها انتصارًا، ومنهم من يرى النصر بتحكيم الشريعة بعد الإطاحة بالنظام وما يليها من قطع العلاقات والتعاملات مع الغرب ومن والاهم، ومنهم من يرى بمحاربة الحركات الإسلامية هو النصر. وعلى هذا المنوال، كثير من الرؤى والتوجهات التي تتفق على هدف واحد ولو نظريًا عند البعض، وهو استبدال النظام القائم كخطوة أولى للشروع بأي عمل ولتحقيق أي مطمح، وبالتالي لا يوجد إجماع بين القوى الثورية على معنى واحد للنصر يختزل القوى تحت مظلة واحدة لتحقيق هدف واحد، وهذا أول سبب لعدم بلوغ النصر.

عادةً ما يعبر تعدد الآراء ووجود الاختلاف عن ظاهرة صحية في المجتمع، لكن عندما يكون هناك هدف وحيد مزمع الوصول إليه يصبح الاختلاف ظاهرة مرَضِيّة تتحول إلى خلاف وتناحر في معظم الأحيان، بمعنى آخر الأعمال التي لا تحقق مصلحة الجماعة وتنضوي تحت أسماء أحزاب وكتائب وفصائل تعمل لصالح مجموعات أيًا كانت انتماءاتها عليها تسخير نفسها وقوتها بما يتناسب مع وحدة الهدف، حتى لو اضطرهم ذلك لتحمل الضغوط ومنع الدعم عنهم، فكما نلاحظ، كثير هو المال والسلاح الذي يدخل واستخدامه مقرون بشروط مكانية وزمانية مع انتفاء حرية التصرف المطلقة، وبهذا يكون المتلقي أشبه بالوكيل.

ومن جهة أخرى لا أنفي مجهود أي فصيل، وإنما أقلل من أهمية هذا المجهود، فجبهة النصرة كمثال يعبر عن حجم الأعمال العسكرية التي خاضتها وتخوضها في الثورة، إلا أنها تبقى أعمالاً فردية لا يمكن أن تحقق النصر مهما بلغت في ظل هذا الشتات.

لا بدّ أن نعرف من هو العدو وما هي قدراته ومن هو الصديق فذلك صفر البداية، فللأسف الكثير ممن يحارب تحت رايات عمية وغايات وهمية، وبعد 3 سنوات لم نُخرِج أنفسنا من دائرة الولاءات الضيقة، قبلية كانت أو عشائرية أو قومية أو حزبية، بل على العكس تعززت هذه النزعات في طابع مناطقي أرسى بوادر الحرب الأهلية في كثير من المدن والبلدات المحررة.

ولا يزال هناك من يسأل لماذا لم ننتصر؟! لم ننتصر لأن روسيا وإيران وحكومة العراق وقوات حالش يدعمون النظام بشتى الوسائل، بينما أبناؤنا من المقاتلين مستمرون في مسلسل تشكيل الكتائب بدلاً من العمل تحت تشكيل موحد كامل شامل في هيكلية تنظيمية.

لم ننتصر لأن من يعملون في سلك الثورة مخترقون، وهناك كتائب تابعة للنظام بأكملها.

لم ننتصر لأن المخلصين ضاعوا في بحر تجار الحروب وممتهني الثورة.

لم ننتصر لأن المناطق المحررة هي قبلة كثير من الكتائب وليس حواجز وثكنات النظام.

لم ننتصر لأننا لم نصل إلى مستوى التشغيل المطلوب لحملة السلاح.

لم ننتصر لأن النصر يحتاج إلى الصبر والمرابطة ولا يحب الآفلين.

لم ننتصر لأننا تولينا من قَسّم بلادنا وقتل إخواننا.

لم ننتصر لأن دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا هانت علينا فهُنّا على الله.

لم ننتصر لأننا عملنا بموجبات الهزيمة وأهملنا لوازم النصر.

لم ننتصر لأن مِنّا من رأى الباطل حقًا واختار اتباعه ورأى الحق باطلًا واختار اجتنابه.

لم ننتصر لأن كثيرًا من القادة العسكريين يجلسون في فنادق دول الجوار والعناصر ترابط على الثغور.

لم ننتصر لأننا لم نتعظ من التاريخ ولم نفهم الواقع، فساء حالنا وضاع مستقبلنا.

لم ننتصر لأننا نخزن السلاح في المستودعات ونقول هل من مزيد؟.

لم ننتصر لأن الطبيب في المشفى الميداني والذي يتقاضى آلاف الليرات يأخذ مبالغًا ممن لا يجد رغيف الخبز لقاء عملية جراحية يجريها له.

لم ننتصر لأنه إذا سرق منَا القوي تركناه وإذا سرق الضعيف أقمنا عليه الحد.

لم ننتصر لأن من يملك المال هو متهم ويستوجب خطفه واستبداله بالدولارات.

لم ننتصر لأن الثورة حملوها الشجعان وركب صهوتها الجبناء المتسلقون.

لم ننتصر لأننا لم نعمل بأعرافنا وقيمنا وديننا، ولغتنا أصبحت لغة البندقية.

لم ننتصر لأنه وبعد ثلاثة أعوام لا زلنا نمارس سياسة الإقصاء، ونصم آذاننا عن سماع الآخر.

سننتصر إذا وقف كلٌ منا حيث يجب أن يقف، وحين ينطق أحدنا بما يجب أن يقول، وعندما نعود لرُشدِنا، وعندما لا تُعجبُنا كثرَتُنا.

سننتصر عندما نبتغي النصر، عندها سيكون حليفنا.

تابعنا على تويتر


Top