مسرح الهواة في دير الزور في مواجهة المال السياسي والخلافات

Untitled-3.jpg

أوس العربي – دير الزور

انطلقت في دير الزور أولى أعمال مسرح الهواة بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، المسرح الذي أنشأته حركة «نشطاء» بهدف استثمار مواهب الأطفال وتوجيه نقد للواقع المعيشي والسياسي.

وتعد حركة «نشطاء» في مدينة دير الزور حركة رائدة في مجال الحراك المدني والسياسي ولها عدد كبير من الأنشطة داخل المدينة، كان آخرها إطلاق مسرح للهواة والأطفال، حيث بدأت الفكرة منذ عدة أشهر حين قدموا عرضًا غنائيًا وفيلمًا وثائقيًا قصيرًا ليرتؤوا بعد ذلك إنشاء مسرح يبدأ بنقد قضايا الواقع المعيشي في عموم البلاد وفي المدينة بشكل خاص، بهدف الوصول إلى الجميع بمختلف أعمارهم ومستوى وعيهم الثقافي، وعمدوا إلى استخدام اللغة العامية المحكية بعيدًا عن استخدام البديع من الحديث أو التكلف.

«نريد أن يكون المسرح رسمًا لواقعنا وعاكسًا لملامحه سواءً كانت سلبية أم إيجابية»، يقول عمار كاتب ومخرج العمل، ويضيف قائلًا «إننا نسعى من خلال خطابه المؤثر -أي المسرح- أن يكون محفزًا على التغيير وشكلًا من أشكال الحراك السلمي الذي يقف بوجه الظلم والاستبداد أيًّا كان مصدره».

وتفتقر مدينة دير الزور إلى وجود أي صالة عرض مسرحي صالحة للاستخدام، فمنذ اقتحام جيش النظام للمدينة صيف عام 2012 والمدينة تعيش حالة حرب مستمرة أودت بحياة الآلاف وقضت بشكل كبير على الوجه العمراني للمدينة وتهدمت إثر ذلك العديد من مؤسسات الدولة، وليست المدارس أو صالة المركز الثقافي ومسرحه ببعيد عن كل هذا، ناهيك عن عدم وجود كوادر مؤهلة لتدريب الأطفال أو حتى كتابة النصوص. لذلك، فقد اعتمد هؤلاء على أنفسهم بشكل كامل فأنشأوا خشبة مسرحهم الخاص مستعينين بمقاعد المدارس المهجرة، وأخذوا على عاتقهم كتابة السيناريو محاكين بذلك النصوص المسرحية القصيرة ومسقطين عليهم فحوى مسرحيتهم، ودخلوا في ورشات تدريب لمدة شهرين متواصلين.

وكانت البداية الحماسية لهذه المجموعة حين ناقشت مسرحيتهم الأولى أحد أكثر المواضيع حساسية، ألا وهو المال السياسي الذي أصبح العصا التي تحرك بعض الفاسدين وضعاف النفوس الذين ينسبون أنفسهم إلى الثورة، وكيف أصبح مثل هؤلاء دمىً تحركها أصابع الدول وأصحاب المصالح والأجندات كيفما شاءوا حتى وإن خالفت هذه الأهواء مصالح الثورة والثوار.

وابتعادًا عن أسلوب طرح المشكلات دون حلول، قدمت الحركة في عملها حلًّا يقضي بعودة النخب والمثقفين إلى المجتمع وقيامهم بدورهم الريادي المنوط بهم، والقاضي بقيادة المجتمع، أو على الأقل لعب دور الموجه والرقيب فيه، غير مخفين الصعوبات التي يطرحها هذا الحال، «لكنه يبقى أفضل من ترك الأمور هكذا دون هدى» لا سيما أن الثورة ستدخل عامها الرابع.

ولقي العرض الذي استمر لمدة عشرين دقيقة استحسان الحضور وتفاعلهم، وعبر الجميع عن رغبتهم الشديدة في طرح مثل هذه القضايا على الملأ، لأن ذلك يمثل روح الثورة ولب غايتها، إذ إنها خرجت تطالب بالحرية والكرامة وإنهاء التسلط والقضاء على الفساد واستقلال سوريا واحترام سيادتها بعيدًا عن التبعية لأي دولة أو قطب.

ويسعى القائمون على المسرح إلى تعميم التجربة والانتقال إلى مسرح جوال يطوف على باقي الأحياء، ولربما على باقي مدن المحافظة والسعي للارتقاء بالأداء ومستوى الوعي كتعبير أمثل عن الحرية التي كانوا وما زالوا ينشدون.

تابعنا على تويتر


Top