الإبراهيمي يعتبرها «مناورات تسويفية» وواشنطن تبدي «اشمئزازها»

الأسد يروج لولاية جديدة ومجلس الشعب يمهّد الطريق

-يروج-للترشح-للانتخابات-2-1.jpg

بدأ النظام السوري بالترويج لترشيح الأسد لولاية دستورية جديدة خلال الانتخابات التي أقرها مجلس الشعب على أن تقام بعد أقل من أربعة أشهر، في حين اعتبر الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي أن إعادة انتخاب الأسد سيعقّد مساعي الحل السلمي، بينما لوحّت المعارضة بالانسحاب من جنيف في حال ترشح الأسد، المؤتمر الذي أعلنت فشله مسبقًا.

  • حملات تنادي بالترشح

ومنذ بداية شباط المنصرم تشهد أحياء العاصمة دمشق وعدة محافظات سورية مسيرات مؤيدة تنادي بترشيح الأسد لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الثانية في حزيران المقبل، كما حصل في أحياء المزة والميدان وحي اللوان في كفرسوسة، إضافة للأحياء المؤيدة للأسد في حمص وطرطوس والأحياء الخاضعة لسيطرة النظام في حلب ومركز محافظة إدلب.

وقد أفاد مراسلو عنب في المحافظات أن أغلب الذين يخرجون في المسيرات هم من عناصر الأمن والشبيحة إضافة للموظفين وطلاب المدارس، فيما يخرج أهالي بعض المناطق مجبرين «خوفًا من الاعتقال» كما هو الحال في حي اللوان الذي يوجد فيه نازحون من مدينة داريا ومناطق أخرى اشتد فيها الصراع.

وبالإضافة إلى المسيرات فقد أطلق مناصرون للأسد حملات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعوه للترشح، كما نظمت النقابات العمالية التابعة لحزب البعث الحاكم ندوات تصب في ذات الهدف.

ولم يعلن الأسد ترشحه رسميًا بعد، إلا أنه قال لوكالة فرانس برس في كانون الثاني الفائت إن فرص قيامه بذلك «كبيرة».

  • مجلس الشعب يقر قانون الانتخاب ويستعبد المعارضة

بدوره أقر مجلس الشعب السوري يوم الخميس 13 آذار، البنود المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها بعد أقل من أربعة أشهر، والواردة ضمن مشروع قانون للانتخابات العامة، بحسب ما أفادت وكالة الانباء الرسمية (سانا).

ورغم أن هذه البنود تتيح نظريًا -وللمرة الأولى منذ عقود- إجراء انتخابات تعددية، إلا أنها تغلق الباب عمليًا على ترشح معارضين مقيمين في الخارج، إذ تشترط أن يكون المرشح قد أقام في سوريا لمدة متواصلة خلال الأعوام العشرة الماضية.

وحدد المجلس مهلة الدعوة إلى إجراء الانتخابات خلال الفترة ما بين 60 و90 يومًا قبل انتهاء ولاية الأسد في 17 تموز المقبل، وبحسب البنود المقرة «يشترط في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية أن يكون متممًا الأربعين عامًا من عمره ومتمتعًا بالجنسية العربية السورية بالولادة من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة وأن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون متزوجًا من غير سورية».

  • «مناورات تسويفية»

الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي من جانبه وأثناء اطلاع مجلس الأمن على مسار مهمته، اتّهم دمشق باللجوء إلى «مناورات تسويفية» لتعطيل المفاوضات مع المعارضة، مشيرًا إلى أن إعادة انتخاب الأسد ستعقّد المساعي لحل النزاع سلميًا.

وفي سياق متصل أرسل رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا بيانًا إلى رئيس مجلس الأمن أكد فيها أن هدف الائتلاف خلال مؤتمر جنيف كان واضحًا وثابتًا «إذ أراد الائتلاف إنهاء الصراع في سوريا بمناقشة بيان جنيف والمصادقة على التنفيذ الكامل له، وهو هدف صادق عليه الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الخاص المشترك لسوريا الأخضر الإبراهيمي ومجلس الأمن».

وحذر الجربا في بيانه من أن مفاوضات جنيف ستفقد هدفها «إن استمر الأسد بخطته للترشح للانتخابات الرئاسية، وإنْ حدث ذلك فهذا يعني أن نظام الأسد ليس لديه الرغبة والجدية في الموافقة على الانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف». وتوقع أن تكون العودة إلى جنيف لاستكمال المحادثات «مضيعة للوقت وستعطي ترخيصًا للحكومة للاستمرار في قتل المدنيين واعتقال المئات من الأبرياء».

  • واشنطن: الأمر «مثير للاشئمزاز»

الولايات المتحدة أعربت عن «اشمئزازها» من العزم على تنظيم انتخابات رئاسية، وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ماري هارف، إن «الأسد فقد كل شرعية لقيادة شعبه، وإن أي انتخابات قد يرشح نفسه فيها ستكون مهينة، بعد كل الممارسات في حق الشعب السوري خلال الأشهر الأخيرة».

وتأتي هذه التصريحات في وقت دعت فيه فرنسا نظام الأسد وكل من له تأثير عليه إلى إيجاد الشروط المناسبة من أجل استئناف المفاوضات مع المعارضة بسرعة وبجدية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إن هذا يتطلب تخلي السلطات السورية عن تنظيم الانتخابات الرئاسية خارج إطار المرحلة الانتقالية وقبول جدول الأعمال الذي اقترحه الإبراهيمي الذي يدعو إلى إنهاء أعمال العنف ومكافحة الإرهاب وتشكيل حكومة انتقالية تملك كامل الصلاحيات التنفيذية، مشددًا على أن معالجة هذه النقاط ينبغي أن تتم على نحو متواز.

  • الخارجية السورية تردّ

من جانبها اعتبرت الخارجية السورية على لسان نائب الوزير فيصل المقداد أن «الأسد هو ضمان حقيقي لمستقبل سوريا»، مؤكدًا حقه في الترشح لولاية جديدة.

وقال المقداد في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية شينخوا نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) مقتطفات منها، إن «الأسد مثله مثل أي مواطن سوري، إضافة إلى أنه الضمانة لقيادة المرحلة القادمة لإعادة البناء وإعادة تموضع سوريا كقوة حقيقية في المنطقة».

وحمل المقداد المعارضة والدول الداعمة لها مسؤولية عدم التوصل إلى أي نتيجة في مفاوضات جنيف2، قائلًا إن الوفد المعارض «ذهب إلى المؤتمر من أجل هدف واحد هو استلام السلطة، ونحن لسنا مخولين من الشعب السوري بتسليم السلطة».

وتوقفت مفاوضات مؤتمر «جنيف2» التي بدأت شباط الماضي من دون إحراز أي تقدم على صعيد الحلول السياسية للصراع في سوريا، رغم جلوس مبعوثي النظام والمعارضة على طاولة واحدة للمرة الأولى، ما حدا بالأخضر الإبراهيمي لإعلان فشل المفاوضات وتقديم الاعتذار للشعب السوري بعد 3 سنوات من استخدام مختلف الأسلحة المحرمة دوليًا بحقه، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 150 ألف مدني تحت مظلة الأسد.

يذكر أن الأسد استلم الحكم في 17 تموز 2000 بعد وفاة والده حافظ الأسد الذي حكم البلاد قرابة ثلاثة عقود، وأعيد انتخابه في العام 2007 لولاية ثانية من سبع سنوات.

ولم تشهد سوريا منذ وصول الأسد الأب إلى الحكم، انتخابات رئاسية تعددية، بل كان يقام في نهاية كل ولاية، استفتاء حول التجديد للرئيس.

تابعنا على تويتر


Top