الحريات العامة في الدولة الإسلامية 1

-العامة-في-الإسلام.gif

عنب بلدي – العدد 109 ـ الأحد 23/3/2014

الحريات العامة في الإسلاميشكل كتاب راشد الغنوشي أحد أبرز الأدبيات في الفكر السياسي الإسلامي، ويقع في جزأين، يتحدث الأول بمقدمة عن الحريات العامة بشكل عام ومقارنة بين وضع الحريات العامة في القانون الدولي والإسلام، ومن ثم يبدأ بالإسهاب عن شكل الدولة المقترح ويحاول تحليل وتفكيك الإشكالات.

يحرص الكاتب على عرض الكثير من وجهات النظر ليكتفي غالبًا بتقريرها، وأحيانًا بالإضافة عليها وتصحيها من وجهة نظره. ويؤكد أن أساس الحكم هو الحرية والعدل والمساواة، وعليه فإنه يعتقد أن حد الردة هو حد سياسي وليس فقهي تشريعي لأنه يتنافى مع الحرية ومع معاني القرآن التي تؤكدها الآيات الكثيرة. كما ينقل عن المودودي ضرورة مساواة المسلمين بغير المسلمين في الدولة الإسلامية بل وحقهم في الدعوة لدينهم بما لا يجرح الشعور العام، وعلى الدولة تأمين الحماية لهم.

مبادئ الدولة الاسلامية كما يعرضها الكاتب:

– النص، والذي يشكل الدستور للدولة الإسلامية، ويعرض الكاتب لجدلية تجاوز الزمن للنص.

– الشورى والإجماع (الأغلبية)، وفيها يسهب الكاتب في تبيان من هم أولو الأمر الذين يربط شرعيتهم بمقدار التزامهم بالنص ومن ثم أهل الحل والعقد أو أهل الشورى، وهم الذين يمكن أن يشكلوا البرلمان في عصرنا الحالي، ويبين أنه من الواجب على الحاكم أن يستشير، ويعرج في الكلام عن الإجماع ويقول إن فهم الإجماع اختلف في القرون اللاحقة عما كان عليه في القرون الأولى، حيث وضع تعريف له في القرون اللاحقة يجعله مستحيل الحدوث، وهو ما تجاوزه الصحابة في صدر الإسلام بالتأكيد على مفهوم الأغلبية دون الإجماع، وبخصوص الهيئة الشورية التي تضم أهل الحل والعقد فهي تنتخب انتخابًا من الناس، لأن شرعية الحاكم والحكم منوطة بقبول الناس ومبايعتهم.

يناقش الكاتب شروط الدخول للهيئة الشورية ليؤكد أن الجميع يستطيعون الدخول فيها، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، ذكورًا وإناثًا، رافضًا الفهم الذي يحرم المرأة من الولاية.

الكتاب قيم ومفيد وفيه من المعلومات المفيدة الكثير، والكاتب يناقش الأفكار بجرأة وموضوعية. وسنعرض للجزء الثاني في الأعداد اللاحقة.

تابعنا على تويتر


Top