قرآن من أجل الثّورة 110

-بلدي-قرآن-من-أجل-الثورة2.jpg

  عنب بلدي – العدد 110 ـ الأحد 30/3/2014

عنب-بلدي-قرآن-من-أجل-الثورةبشار غوجل  –  الحراك السّلمي السّوري

  • ظلم الإنسان لنفسه

عندما أقرأ معظم الأفكار المتداولة في الساحة الفكرية على صعيد الثورة، أشعر بالأسف والحزن، وأحيانًا بالعزلة. أحيانًا أشعر أنه من الوهم محاولة تغيير أفكار الناس أو حتى جدوى طرح رؤية مخالفة، وأن بضاعتي مزجاة ولا سوق لها بين البضائع الرائجة في سوقنا الثقافية المغرقة بتجار الممانعة والمقاومة، أو بمنتجي الخلافة الإسلامية ومشتقاتها. ولكن في لحظات العزلة الفكرية هذه يعود القرآن فيشدّ من أزري، ويعطيني ثقة أن الموقف الفردي مهم وواجب، ولو بكلمة، وهذا ما يسجله النص القرآني بشكل متكرر عندما يوثق الموقف الفردي أمام أمة كاملة {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} (سورة يس، 20).

سقت ذلك البوح لأني كلما قرأت عن الطائفية وتحميل طائفة معينة مسؤولية ما يحدث أشعر بأن الخطاب، بمعناه الفكري، لم يتغير بعد ثلاث سنوات من الثورة، وبأن العقلية ما تزال هي نفسها. فعلى جانب النظام، ومنذ بداية الثورة أصر الخطاب الرسمي على رواية العصابات المسلحة والإرهابيين وعمي عن شرائح واسعة من الشعب خرجت تطلب الكرامة والعدل. وعلى الطرف المقابل، وبعد ثلاث سنوات، لا يزال هناك من يحمّل جرائم النظام لفئة واحدة وطائفة واحدة وكأنها هي وحدها المسؤولة عن الظلم والقمع والقتل في سوريا. أحيانًا أشعر أن الخطابين قد تخليا عن العقل لصالح الهوى، وأنا أعني بالعقل هنا معناه الأصلي الصرف، الربط بين الأحداث والوقائع من جهة والنتائج من جهة أخرى.

الظلم مرض إنساني عام يصيب الجميع، وهو، كالمرض البدني، له قوانينه في البلاء والشفاء. فيما يتعلق بالبلاء، فعلى ما يبدو أننا جميعًا على أطراف النزاع نحمل الجينات الفكرية للاستبداد والظلم. وفيما يتعلق بالشفاء، فلا بديل لنا عن خطاب عقلاني يعيد إنسانية الآخر له، ويبحث عن أدوات التعايش وحل النزاع بعيدًا عن القتل والقتل المضاد والبراميل المتفجرة والخطابات الفارغة. لم يعد الاعتراف بالآخر مجرد ترف فكري، وإنما أصبح ضرورة وجودية محتّمة للنجاة. يا ليت قومي (في النظام والمعارضة) يعلمون.

تابعنا على تويتر


Top