على أعتاب القصر العدلي.. ذوو المعتقلين يحاولون التقاط أخبارهم

.jpg

عنب بلدي – العدد 110 ـ الأحد 30/3/2014

سجنأماني رياض – عنب بلدي

تقف خلف الباب الحديدي ترمق بعينيها كل من يتحرك داخل ذلك المكان، وتحدق بعينين يملؤهما الترقب والانتظار باصات نقل المعتقلين الداخلة والخارجة إلى القصر العدلي في العاصمة دمشق علّها تلمح وجه خالها بين وجوههم. رؤى، ابنة الـ 22 عامًا، واحدة من الذين وجدوا أمام قلة حيلتهم عزاءً لأنفسهم بالتوجه للانتظار أمام باب القصر العدلي، وأملًا بمعرفة أخبار مفقوديهم ومعتقليهم. اعتادت الذهاب بين الحين والآخر والانتظار عند باب القصر العدلي في دمشق، «القصر الذي بات اسمه خاليًا من معناه تمامًا» على حد تعبيرها، علّها تستطيع السؤال عن خالها المعتقل منذ أكثر من عام ونصف، ولربما تعرف في أيّ من أفرع الأمن السوري يقبع. كذلك حال أم محمد، زوجة المعتقل الذي داهمت قوات النظام السوري منزله وسط العاصمة دمشق منذ أكثر من سنة ونصف، ولا تعرف عنه شيئًا حتى الآن. تأتي أم محمد بشكل يومي وتنتظر مع الحشود الجالسة على طرف سور القصر الخارجي، فربما يستطيع أحد المعتقلين التعرف على صورة زوجها التي باتت لا تفارق يدها طوال فترة انتظارها. أما فرح وهيا الطالبتان الجامعيتان فقد اعتادتا الذهاب بشكل متقطع لتسأل كل منهما عن خطيبها المغيّب في سجون النظام منذ أشهر، بينما تبقى أم حامد على اتصال دائم مع موظف في سجلات القصر العدلي محاولةً الحصول على تأكيد لمكان ابنها المعتقل منذ أكثر من سنتين تنقل خلالها في العديد من الأفرع الأمنية، وفيما إذا كان مازال على قيد الحياة أو أنه فارقها، لكن دون جدوى. بين هذه الحشود المنتظرة من اعتاد القدوم بشكل يومي، وبعضهم بشكل دوري، وآخرون يأتون كلما سنحت لهم الفرصة وأتاحت لهم الظروف، فالبعض يقطعون مسافات بعيدة وحواجز عدة من مناطق مختلفة من الريف الدمشقي، فيما يأتي البعض من محافظات أخرى «متعلقين بفتات الأمل»، كما تقول أم وائل القادمة من حمص، أملًا بالاطمئنان على زوجها المعتقل بعد أشهر قليلة من اندلاع الثورة، فهي تسعى جاهدة السؤال عنه في دمشق وتتبع أخباره بعد أن وصلتها أنباء عن تحويله إلى معتقلات العاصمة، حيث وجدت أنه ليس بإمكانها فعل شيء سوى الانتظار هنا علّ أحد المفرج عنهم يأتيها بخبر عن زوجها الذي طال غيابه، والذي لربما ككثيرين من المعتقلين في سجون النظام، بات التعرف عليه صعبًا بعد أن تغيرت ملامحه وضاعت بين جدران زنزانته نتيجة سوء الظروف التي يمر بها، فيبدو وكأنه «طفل صغير يرتدي ثياب والده ضاعت ملامح وجهه بين علامات العذاب» كما تقول أماني واصفة معتقلًا أفرج عنه بينما كانت تمر أمام القصر العدلي. تتابع أماني وصفها لما شهدته بأن حشودًا من الناس تهافتت على ما بدا «هيكلًا عظميًا يقف أمامي» يسألون عن أحبابهم المغيبين في السجون. لم تكن أماني الوحيدة التي لاحظت سوء حال المفرج عنهم، فسوسن، وهي معتقلة سابقة في سجون النظام السوري، تكتب على صفحتها على الفيسبوك واصفة مشهدًا مشابهًا ببضع كلمات: «وقفت بجانب إحدى اﻷمهات وسألتها: متأكدة أن ابنك بالداخل؟ لتجيب بحسرة وألم: لا والله ولكن كل ما سنحت لي الفرصة آتي إلى هنا وأقف برهة من الزمن عساني آراه. قلت في نفسي مسكينة تظن أنها ستعرفه إن مر من أمامها… ربما أتى ونظرت إليه وهي لا علم لها، فمن يخرج من المعتقل يكون في حالة يرثى لها، وقد لا يميزه حتى أقرب الناس إليه». رغم طول فترة الترقب، ومباعدة الأيام والمسافات بين الأهالي ومغيبيهم في أقبية معتقلات الأسد على مدى سنوات الثورة الثلاث، إلا أن أملًا بلقاء المعتقلين، أو سماع أخبار عنهم، لا زال يجمع الأهالي على أبواب القصر العدلي بدمشق.

تابعنا على تويتر


Top