الشباب في اسطنبول.. صعوبات السكن بين تجاوزات المستأجرين ومخاوف مالكي المنازل

DSC_1635.jpg

عنب بلدي – العدد 110 ـ الأحد 30/3/2014

DSC_1635علاء شربجي – عنب بلدي

يعاني أغلب الشباب السوريين القادمين إلى مدينة اسطنبول التركية من مشكلة تأمين سكن خاص بهم، إذ يضطر أغلبهم إلى اللجوء إلى السكن الشبابي الجماعي بعد إعراض الكثير من مالكي الشقق السكنية، وسماسرة المكاتب العقارية عن تأجيرهم الشقق السكنية لعدة أسباب أبرزها «سلوكهم الشخصي».

أكسراي، الفاتح، تقسيم، ومناطق أخرى وسط المدينة، تعد أكثر المناطق المرغوبة للإقامة بالنسبة للوافدين الأجانب إلى اسطنبول، وخصوصًا العرب منهم، نظرًا لموقعها الجغرافي وسط المدينة، وتوفر خطوط المواصلات العامة فيها (ميترو، ترامواي، متروبوس ..الخ) التي تربطها بشكل مباشر مع جميع أنحاء المدينة الكبيرة، بالإضافة لوجود الأسواق المتنوعة، وتوفر فرص العمل فيها أكثر من غيرها، ناهيك عن وجود نسبة كبيرة من العرب والسوريين فيها.

  • توقف الأتراك عن تجديد عقود الإيجار للشباب

كل تلك الميزات، جعلت تأمين سكن خاص وسط المدينة أمرًا صعبًا بالنسبة للسوريين، لاسيما الشباب منهم، كما يقول أحمد (30 عامًا)، الذي قدم إلى اسطنبول قبل شهرين، فهو يبحث عن منزل ليجهزه لعائلته التي ستأتي من لبنان، لكن صاحب المكتب العقاري اشترط أن تكون أسرته برفقته ليؤجره المنزل كي يتأكد أن البيت لن يتحول إلى سكن شبابي. يقول أحمد «رغم أني شرحت له أني أريد تجهيز المنزل لعائلتي التي ستلحق بي قريبًا إلا أنه لم يوافق».

كما يذكر بعض السوريين أن أصحاب الشقق (الأتراك) توقفوا عن تجديد عقود الإيجار السابقة مع الشباب الأجانب، وبحسب محمد (27 عامًا) وهو من مدينة حلب، فإنه اضطر لمغادرة منطقة «تقسيم» التي أقام فيها لثلاثة أشهر والانتقال إلى «اسنيورت»، البعيدة عن وسط المدينة قرابة الساعتين، بعد أن رفض مالك المنزل تجديد عقد الإيجار.

ويتحدث محمد، وهو شاب سوري مقيم في أكسراي، عن استغرابه لقرار مالك المنزل، الذي يقيم فيه مع مجموعة من أصدقائه منذ عام، بعدم تجديد العقد. ويقر محمد أن مالك المنزل كان «لطيفًا» معهم طيلة فترة إقامتهم، وقد قدم لهم بعض الأثاث المنزلي مجانًا. لكنه يقول إن سكان البناء هددوا مالك الشقة بجلب الشرطة في حال استمر الشبان بالإقامة في المنزل، كما حذروه من تأجير الشقة لشبان مرة أخرى، وهو ما دفعه لإنهاء العقد. يعلق محمد مضيفًا «لم نعرف السبب الذي دفع الجيران لذلك رغم محاولتي المتكررة للاستفسار منهم؛ فلم يصدر مني أو من زملائي أي سلوك سيئ قد يدعوهم إلى عدم قبول وجودنا في المبنى».

  • تجاوزات الوافدين

لكن شكري (55 عامًا)، وهو رجل تركي يملك منزلًا يعرضه للإيجار، قال إنه قام قبل عام بتأجير المنزل لثلاثة شبان سوريين، وبعد ذلك بفترة أخبره أحد أقربائه المقيمين في البناء ذاته أن أكثر من عشرة شبان يرتادون المنزل بشكل دائم، وقد فوجئ شكري لدى زيارته للمنزل بوجود العديد من الشبان الذين «يصدرون ضجة شديدة»، كما شاهد «عشوائية وفوضى في أثاث المنزل»، وهو ما أثار غضبه معتبرًا أن الشبان الثلاثة «كذبوا» عليه حين استأجروا المنزل، لكنه احترم العقد بينهم حسب قوله، فسمح لهم بالبقاء وطلب من الشبان الآخرين مغادرة المنزل في أقرب وقت.

ويقول أحد أصحاب المكاتب العقارية الذين التقتهم عنب بلدي، أنه يرى في السكن الشبابي مصدر إزعاج له، وسببًا للمشاكل والخلافات مع مالكي الشقق بسبب السلوك العشوائي للشباب، الذي يشكل إزعاجًا للأتراك القاطنين في البناء، والذين تتسم حياتهم بالهدوء ويبحثون عن الراحة في منازلهم بعد يوم مليء بالعمل، الأمر الذي يجعل غالبية المالكين يحجمون عن التأجير لغير العائلات.

يقول أبو جاد، وهو شاب مقيم مع عائلته في منطقة أكسراي، إن جيرانه الأتراك في البناء حساسون جدًا إزاء الضجيج أو أي سلوك يقلق راحتهم، وقد تعرض خلال الشهر الماضي لتهديدين بالشكوى إلى الشرطة. كان الأول بسبب طرقه المستمر على باب منزله في ساعة متأخرة من الليل، وهو ما أثار خوف جاره في الشقة المقابلة، والثاني جاءه من جاره في الطابق السفلي بحجة إصدار صوت مزعج أثناء المشي داخل المنزل.

ومع انزعاج أبو جاد وقلقه الدائم الذي أعقب تلك التهديدات، إلا أنه يتفهم الأسباب التي دعت جيرانه الأتراك إلى التدقيق على سلوكه في البيت الجديد، فالمنزل الذي استأجره مؤخرًا كان مؤجرًا قبله إلى مجموعة من الشباب العراقيين الذين كانوا يثيرون الضجيج والمشاكل في البناء. يقول أبو جاد: «عند استلامي المنزل تفاجأت بأن التراس الخلفي فيه كان مليئًا بأكياس القمامة المرمية بشكل عشوائي، وأعقاب السجائر تملأ المنزل من بابه إلى جميع غرفه وممراته، وآثار الأحذية والبقع السوداء تملأ الأسرة والكراسي والأجزاء السفلية من الجدران، ما يؤشر إلى طبيعة الأشخاص الذين كانوا يقيمون فيه قبلي وسلوكهم السيء والمزعج».

أما سامر (25 عامًا) فقد روى ما حصل في مبنى مجاور لمسكنه، حيث استدعى أحد الأتراك الشرطة التي قامت بإجلاء عدة شبان سوريين من منزل مجاور في منطقة توبكابي إثر تصرف مسيء صدر عن أحدهم. يقول سامر أنه كان يسمع مرارًا عبر نافذة غرفته أحد الشبان الحلبيين من المنزل المجاور «يلطش» فتاة في المبنى المقابل أثناء تواجدها على الشرفة. ويوضح أن تلك «التلطيشات» لم تكن ما دفع والد الفتاة لاستدعاء الشرطة، فقد تبين لاحقًا أن شابًا آخر في المنزل قام بالتعري في غرفته مشيرًا إلى الفتاة ببعض الحركات الجنسية، ما جعل والد الفتاة يلجأ لطلب الشرطة.

  • انعدام الخصوصية في السكن الجماعي

يدفع الشاب مبلغًا يتراوح بين 250 و 400 ليرة تركية أجرة سرير في غرفة تضم من أربعة إلى ستة أسرة، وفي بعض الحالات يزداد هذا الرقم (كل ليرة تركية تعادل نصف دولار تقريبًا). ورغم أن هذا المبلغ يتضمن تكاليف خدمات الكهرباء والماء والانترنت، إلا أن العدد الكبير للمقيمين في المنزل يحول دون احترام خصوصية بعضهم، كما يقول الناشط خليل الرحمن المقيم في أحد المساكن الشبابية في منطقة الفاتح.

ويعتبر خليل (22 عامًا) أن إقامته في منزل يحوي 16 شخصًا بمثابة «عقوبة»، وذلك لأن خصوصيته «معدومة» فيه، ناهيك عن انعدام الأمان وتخوفه المستمر من السرقة. ويضيف خليل أنه لا يستطيع إجراء مكالماته المتصلة بالثورة بحضور القاطنين في المنزل معه، لذا فهو يبحث بشكل دائم عن مسكن خاص يقيم فيه مع اثنين فقط، ولكنه يجد صعوبة في ذلك.

ويبقى وضع الشباب السوري في مدينة اسطنبول، وغيرها من المدن التركية، عرضةً للتهديد في أي لحظة بسبب إساءات يرتكبها البعض متناسين أن أي إساءة توسم على كافة السوريين دون استثناء وأن مخاوف المؤجرين الأتراك تبقى واقعية ومحقة، سيما أن الغريب يبقى غريبًا.

تابعنا على تويتر


Top