الكرسي

عنب بلدي – العدد 110 ـ الأحد 30/3/2014

1970373_528101070641080_2074618449_nاختتمت قبل أيام، على خير أو على شر، لا فرق، أعمال القمة العربية المثيرة للجدل والإحباط واليأس في آن معًا، وقد هيمنت قضية الكرسي السوري على جدول الاجتماعات والتحضيرات له.

ملك السعودية من جهته طالب بتسليم الكرسي للائتلاف السوري عدة مرات ودعمته في ذلك عدة دول، في حين عارضته دول أخرى، بينما بقي رئيس الائتلاف جالسًا بجانب الكرسي مؤكدًا على أهميته كلما سمح له أصحاب الكراسي بذلك، لتعقد «القمة» جلساتها بكرسي فارغ يحمل علم النظام السوري، وتختمها بقرار خجول بقبول تسليم الكرسي للائتلاف.

انتهت إذن القمة العربية بمنح مقعد سوريا الشاغر للائتلاف بصفته الممثل الشرعي للشعب السوري، وأعلن نبيل العربي في ذات الدقيقة أن هذا لا يحتم على الجامعة العربية أي التزام تجاه الائتلاف، ما يخلي مسؤولية الدول العربية رسميًا تجاه الثورة السورية.

لا زالت القمم العربية تفاجئنا سنويًا بالتفوق على نفسها في مستوى الابتعاد عن تطلعات شعوبها، كيف من الممكن أن تستحيل مطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة إلى مجرد المطالبة بكرسي لا يقدم ولا يؤخر في مجلس لا يعمل ولا يؤثر.

الشعب السوري الذي يعاني التشرد والقتل الممنهج في كارثة غير مسبوقة في التاريخ، تترجم الجامعة العربية صرخاته على شكل كرسي سيمنح لمعارضتهم في «قمة» السنة القادمة، ليؤكد العالم للسوريين مجددًا أن عليهم مواجهة الموت منفردين، وهو ما يحتم على قوى الثورة أن تعيد ترتيب أوراقها في هذا الصراع المرير، مستثنية من حساباتها مساعدة من أحد.

المشروع الوطني ليس أمرًا خطابيًا للاستهلاك في المناسبات الرسمية، المشروع الوطني هو ضرورة وجودية لسوريا أرضًا وشعبًا… وثورة.

تابعنا على تويتر


Top