«كتب عليكم القتال وهو كره لكم» … الشهيد علاء الدباس

-الدباس.jpg

عنب بلدي – العدد 111 ـ الأحد 6/4/2014

علاء الدباسعلاء شربجي

«ليش رحت وتركتني لحالي يا علي، فراقك متل الموت يا غالي»

كلماتٌ  كتبها علاء الدباس على صفحته الشخصية في الفيس بوك قبل بضعة أشهر، معبّرًا بها عن أثر فقدان صديقه «أبو حسن».

الشهيد أبو حسن صديق مقرب لعلاء، عملا معًا في مدينتهما داريا منذ بداية الثورة، وكانا يتشاركان العمل الثوري مع بعضهما بكل حيوية ونشاط، كما يقول زملاؤه.

تلك الكلمات التي كتبها علاء بعد فراق صديقه، كررها أحمد، 22 عام، متأثرًا برحيل علاء هذه المرة، وذلك أثناء حديثنا معه للتكلم عن الشهيد.

مع انطلاقة الثورة السورية، نشط علاء الدباس، 21 عامًا، في الحراك السلمي بداريا، حيث شارك مع رفاقه بالمظاهرات السلمية، وعمل بطباعة المناشير الورقية وتوزيعها في الطرقات بين الأهالي وأثناء المظاهرات؛ مستفيدًا بذلك من شجاعته وجرأته المعروفة بين زملائه في النشاطات التي تشكل خطرًا كبيرًا عليه من قبل أجهزة الأمن التي نشطت في قمع الثورة.

قاد علاء حملات البخ على جدران المدينة، وكان «الرجل البخاخ» الذي تسبب بإثارة غضب عناصر المخابرات الجوية الذين كانوا يتجولون في المدينة، باحثين عن كتّاب كلمات الحرية تلك على جدرانها.

يقول صديقه ماجد، 18 عام، لعنب بلدي «في حملات البخ أيام موكب المخابرات الجوية، كنا نخرج لبخ جدران المدارس (حرية، أفرجوا عن زملائنا… الخ)، علاء كان هو من يؤمّن البخاخات، ويخبرنا بالأماكن التي يجب أن نبخها».

بعد الاعتقالات التي قامت بها عناصر المخابرات الجوية والتي طالت عددًا كبيرًا من أبناء داريا، بمن فيهم طلاب المدارس، توقف علاء عن الذهاب إلى مدرسته، وقد كان في الصف الثاني الثانوي حينها، وتفاعل مع إضراب الكرامة الذي أطلقته مجموعة الحراك السلمي، وبدأ بتنظيم لقاءات في منزله مع رفاق المدرسة والثورة، والتخطيط لتنظيم المظاهرات والأنشطة الثورية الطلابية.

أبو مأمون، 35 عام، وهو أحد أساتذة علاء في المدرسة، يقول لعنب بلدي: «لم يكن يتأفف من نصائحي المتكررة وإلحاحي الدائم في ضرورة قيامه بالتنسيق بين ما يقوم به من نشاط ثوري، وبين مدرسته التي يتوجب عليه متابعتها وعدم تركها مهما كانت الظروف، ولكني كنت أجده زاهدًا في كل شيء يخلو من العمل الثوري الذي أخذ مجمل وقته». يتابع الأستاذ «أكثر ما يعجبني به، الأدب والاحترام الذي كان يرافقه أثناء جلوسي معه».

النشاطات، التي كان يقوم بها علاء مع رفاقه، كانت بالتنظيم والتشاور مع شباب تنسيقية داريا، إذ عقدت عدة لقاءات لتنظيم سير الحراك الطلابي برفقة الشهيدين محمد فارس شحادة ومحمد أنور قريطم، أعضاء التنسيقية، ليتوقف بعدها هذا الحراك بالكامل مع مجزرة داريا الكبرى التي نفذتها قوات النظام أثناء حملتها أواخر آب 2012.

ومع بداية الحملة العسكرية الثانية على داريا في تشرين الثاني 2012، انتقل علاء إلى الحراك المسلح وانضم إلى إحدى الكتائب العاملة في لواء شهداء الإسلام، مدافعًا معهم عن مدينته في المعركة التي فرضت عليها.

يصفه أحد رفاقه في العمل المسلح: «علاء صاحب القلب الطيب، المتسامح والخلوق، المتحمس للعمل بشكل مستمر لأي شيء يخدم مدينته». ويضيف أحمد «استيقظت مرة من نومي في إحدى النقاط العسكرية على صوت علاء وهو يغني: شهيدنا لا لا ما مات، وهو يحمل جواله في يده يقلب صور صديقه أبو حسن باكيًا».

علاء الدباس - علاءفي الأول من نيسان 2014 مساءً، تعرضت نقطة الحراسة التي كان يشغلها علاء إلى قصف بالرشاشات الثقيلة والصواريخ من قبل حواجز قوات الأسد المحاصرة للمدينة، وسقط أحد الصواريخ في مكان تواجد علاء ما أدى إلى استشهاده على الفور.

يصف أحمد لحظة القصف: «نزل صاروخ بالمكان المتواجد فيه علاء، وكنت أنا موجود بنقطة حراسة قريبة عليه، راحوا 3 شباب ليطمئنوا عليه، وشافوا الغرفة يلي كان فيها كلها ركام، صاروا يبحثوا عنو وهنن عم يبعدوا الأغراض بالغرفة. عثروا عليه بعدها وهو مدد على الأرض والشظايا مخترقة كل جسموا بشكل قاسي كتير».

الشظايا التي أصابت علاء وأدت لاستشهاده لم «تمزق» جسده فقط، بل مزقت المصحف الذي كان يحمله، والذي وجد على صدره مفتوحًا، ويد علاء على إحدى صفحاته، التي تبدأ عند الآية «كتب عليكم القتال وهو كره لكم».

انتهت حياة علاء الدباس، الشاب المتفاني الوفي للثورة، الشاب الذي آمن بالعمل السلمي ثم أجبر على حمل السلاح، ومضى في الدفاع عن مدينته.

رحيل علاء ترك أثرًا كبيرًا بين رفاقه الذين تحدثنا معهم.. ينهي أحمد حديثه عنه «شهيدنا لا لا ما مات.. بإذن الله على الجنة».

تابعنا على تويتر


Top