قتلى بالعشرات وصلح عشائري يوقف القتال في ريف دير الزور

.jpg

عنب بلدي – العدد 111 ـ الأحد 6/4/2014

سرينسيرين عبد النور – دير الزور

اجتمع شيوخ عشيرة العكيدات إضافة للعديد من وجوه العشائر في المنطقة الشرقية لإيقاف القتال الدائر منذ عدة أيام في الريف الشرقي لمحافظة ديرالزور بين عشيرتي البكير والبوجامل على خلفية تسليم أحد المطلوبين من عناصر تنظيم دولة العراق والشام لجبهة النصرة، لتنتهي إلى قتال عشائري استخدم فيه مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة خلف أكثر من 15 قتيلًا وعشرات الجرحى، إضافة إلى نزوح مئات العوائل من قريتي البصيرة والجديد وسط قصف مكثف بالهاون والدبابات التي استخدمها الطرفان. وتعتبر قرية الشحيل وساكنيها من عشيرة البوجامل مركز جبهة النصرة حيث يشكل أبناؤها غالبية أمراء وعناصر جبهة النصرة في المحافظة، بينما تعتبر جديد عكيدات التي تسكنها عشيرة البكير مركز تنظيم الدولة في الدير، وينتمي لها أغلب قادة التنظيم وعناصره، وتعتبر عاصمة القرار «الداعشي» في المنطقة الشرقية، ومنها تنحدر عائلة الرفدان أمراء التنظيم في «ولاية الخير». وتربط بين القريتين العديد من الصلات العائلية، ويجمعهما تاريخ طويل من القتال ضد قوات الأسد منذ ثمانينيات القرن المنصرم. إلا أن القرابة بين العشيرتين لم تمنع الاقتتال بينهما. ويقول الناشط الإعلامي محمد الخلف: «الواقع الآن يقول أن الحرب الدائرة هي حرب بين الجبهتين (النصرة والجبهة الإسلامية) من طرف ضد تنظيم الدولة من طرف آخر ولا علاقة لأي عشيرة بهذا الخلاف، ومن قام بقتل شهداء جبهة النصرة في بداية الخلاف هو تنظيم الدولة وليس عشيرة معينة»، إلا أن كلام محمد يخالفه الكثيرون في منطقة لا تزال تحكم بالعادات القبلية والصلات العشائرية. ونص الصلح بين شيوخ العشائر على طرد أي عنصر منتسب لتنظيم الدولة من المنطقة، وعلى كل من يريد أن ينتسب لهذا التنظيم الذهاب إلى الأماكن التي يسيطر عليها، وهدر دم من يصر على البقاء وتسليمه لجبهة النصرة. وقد أشرف على هذا الاتفاق بعض من الكتائب مثل لواء الأحواز وجيش القادسية، كما نص على استلام الجبل في مدينة البصيرة ووقف القتال وفتح طريق الشحيل -البصيرة – ديرالزور جزيرة بعد أن أغلقته الاشتباكات لعدة أيام. وانحصر الوجود الرسمي لتنظيم الدولة في الريف الشرقي في قرية التبني ومنجم الملح بعد بداية الحرب ضدهم، واعتبر دخول جبهة النصرة إلى قرية جديد عكيدات نقطة الحسم لإنهاء وجودهم في المنطقة ما جعل الجولاني، وهو القائد الأعلى لجبهة النصرة في سوريا، يشيد «بقوة وبأس رجال الشرقية». وأكدت معظم العشائر أن تنظيم الدولة كان يريد أن يجر المنطقة لفتنة عشائرية لا تخدم سوى نظام الأسد، مؤكدين أن جميع العشائر «أبناء العم الواحد» ولن يكونوا سببًا في جر المنطقة لحرب لا مصلحة لأحد فيها. ويقول أحمد أبو الحسن، القائد العسكري للواء بشائر النصر، أن فتح جبهة جديدة ومكلفة في ديرالزور يرهق المقاتلين ويزيد حاجتهم للذخيرة والسلاح. ويتابع: «لم نعد نملك شيئًا من المال لشراء ما نقاتل به «داعش» مع العلم أن كافة الفصائل تراكمت عليها الديون. وبعد أن قدمنا أكثر من 140 شهيدًا فلا نجد من يمد يد العون إلى أبطال ديرالزور». يذكر أن التنظيم يحاول تشتيت المجموعات التي تقاتل ضده على أكثر من جبهة، حيث أفاد أحد القادة الميدانيين أن القتال في قرية البصيرة أثر على بعض الجبهات بشكل ملحوظ. ومن جهته، قام تنظيم الدولة بتوزيع منشورات على الأهالي يبين فيها أنه لا يزال على موقفه في الانسحاب من «ولاية الخير» وأن هذه «الغزوة» إنما جاءت للقضاء على بعض «الصحوات». ويقول ناشطون أن هذا «التفسير الغريب» يقدمه التنظيم بعد أن كان عناصره يتوعدون بالزحف نحو بقية القرى ومركز الدير لإعادة «المدينة العاصية إلى سلطان الدولة الباقية».

تابعنا على تويتر


Top