سياسة لي الذراع، أسهل الطرق للإخضاع

لمى الديراني

لم يقتصر دور المجتمع الدولي في إطالة الأزمة السورية من خلال الإبقاء على الأسد حاكمًا حتى اللحظة والفشل في التوصل إلى حل سياسي يحفظ ما بقي في سوريا من بشر أو حجر فحسب، بل تعداه إلى تحويل سوريا والسوريين إلى مدجنة لتفريخ العجز والعاجزين سواء على صورة نازحين أو لاجئين لمئات الآلاف ممن ينتظرون اليوم سلة غذائية أو ربطة خبز.

وعلى مدار ثلاثة أعوام من الثورة السورية، دخل المال السياسي في أدق التفاصيل السورية، انطلاقًا من المشاريع الإنمائية إلى المشاريع الإغاثية وليس انتهاءً بتسليح جماعات وكتائب تقاتل باسم دول على أرض سوريا وتعمل لحسابها وبإشارة من إصبعها أو حتى بالتكتلات السياسية التي تتبع دولًا بعينها وأعضاؤها باتوا خواتم في أصابع تلك الدول تخلعها حين تشاء وتستبدلها بخواتم أخرى كلما ملت منها.

لم يقم إلى اللحظة على الأرض السورية أي دعم لمشروع مستدام، إلا ما ندر، وكل أموال المساعدات تصرف هباءً منثورًا على مشاريع إن أثمرت فلا تثمر إلا مساعدات إنسانية تكفي النازحين بضعة أيام في سد الرمق، ونادرًا ما تجد مشاريع إنمائية تهدف لجلب نفع يخفف شيئًا من بلاء حل بالسوريين. مخططات حولت الشعب إلى شعب اتكالي ينتظر «سلة الفَرَج» من متبرع كريم. ولو أن جزءًا من أموال الإغاثة تحول لإعداد مشاريع إنتاجية صغيرة واستثمار أياد عاملة يكفونها ذل السؤال لما وصل الحال إلى ما هو عليه الآن. والحجة الجاهزة أن لا أمن ولا أمان باتت مبتذلة، ففي المناطق المحررة مساحات ممتدة لا تصل إليها طائرات النظام أقلها لقربها من الحدود التركية قد تعود بالنفع على محافظة بأكملها.

لكن هكذا أحلام صعبة المنال في الوقت الراهن، لا لشيء إلا أنها خارج إطار المشاريع «الإغاثية» وخارج الأجندات السياسية كما أنها تضر بمخططات لوردات الحرب ممن حولوا الأزمة إلى «كنز لا ينضب» باستثمار الموت والدمار وحاجة المدنيين للمساعدة، كلها لتكون تحت مسميات منظمات أو كتائب بعينها حتى وصل الأمر بهم لإنشاء مشاف خاصة بمن والاهم لا يدخلها إلا هم مهما كان الحدث جللًا.

تابعنا على تويتر


Top