وين الملايين؟

أحمد الشامي

تقول كلمات اﻷغنية المخصصة لمعاناة الشعب الفلسطيني التي تبدو أشبه «بنزهة» مقارنة مع الجحيم الذي يعيشه السوريون: «وين الملايين؟…الشعب العربي وين؟…».

صحيح، أين الملايين الهادرة، المتحركة «بالريموت كونترول» والتي خرجت تدك «عروش الكفر» بمناسبة فيلم تافه على الانترنت ما كان ليسمع به أحد لولا مظاهرات المحتجين! كذلك ذهب العشرات «شهداء» من أجل كتاب سخيف وغير مقروء…

بالمقابل، يستشهد السوريون بمئات الآلاف وينزحون بالملايين ولا «حياة لمن تنادي». لا مظاهرات ولا دعم ولا تحرك لا في «بلاد العرب أوطاني» ولا في الغرب «المتحضر» إلا من رحم ربك. المظاهرة اليتيمة التي خرجت احتجاجًا على مجزرة الكيماوي في الغوطة قام بها أنصار السلام.. في تل أبيب.

من يتشدق «بالشعب العربي الواحد» عليه أن يتأمل موقف سفاح مصر من السوريين ودعمه للأسد في ظل لامبالاة تامة من قبل «الشعب المصري الشقيق» ناهيك عن عصابات العسكر في الجزائر والسودان.

جيراننا الأقربون لا يبدون أكثر حماسة. في العراق، وبدل قطع الطرق على «عصائب أهل الحق» قام ورثة البعث العراقي وبالتعاون مع مخابرات اﻷسد وإيران «بتصدير» داعش إلى سوريا.

اﻷردن «الهاشمي» الذي «حررنا» من العثمانيين، لا يرى ولا يسمع، كأن المأساة تجري في كوكب آخر.

من لبنان، جاءنا «حالش» في ظل تواطؤ النخب اللبنانية التي سبق لها وتعايشت مع الاحتلال الأسدي ثم «الحالشي» للبنان. لولا «سمير جعجع» ومناصريه والشرفاء من سنة لبنان لكان بلد اﻷرز عدوًا رسميًا للسوريين أكثر حتى من إسرائيل.

إسرائيل «الديمقراطية» الوحيدة في الشرق اﻷوسط تستمتع بمنظر الدم السوري المراق بحماية «ثوار» يقومون بحراسة الجولان المحتل بأرخص مما كان يتقاضاه الأسد، مقابل «خدمات طبية» وبعض الصدقات.

بالمقابل، صوت الأتراك بكثافة لصالح «اردوغان» وسياسته الداعمة للثورة وهم يستقبلون السوريين بترحاب عز مثيله لدى «اﻷشقاء» العرب.

في الوضع الراهن، يبدو الشعب التركي وقيادته وحدهما كصديقين للسوريين وكل الآخرين منافقون وكذبة. صحيح أن لدى «اردوغان» أهدافه ومساوئه، فهو زعيم «تركي» وليس سوريًا، لكن موقفه يبقى اﻷكثر إنسانية وشرفًا.

اﻹجابة على سؤال «وين الملايين؟» هي، على حد قول المصريين: «في المشمش…».

تابعنا على تويتر


Top