الحرب الخفية .. حرب الأنفاق

Untitled-1.jpg

عنب بلدي – العدد 113 ـ الأحد20/4/2014

Untitled-1سارية أبو عبيدة

تعددت عبر التاريخ أنواع الحروب وأشكالها بين الأعداء، منها القديم ومنها الحديث، وتفاوتت في المدة، وفي نهايتها سجل التاريخ انتصارًا لأحدهم تحت عنوان «تفاصيل دقيقة أدت إلى النصر»، وفي سوريا تدور اليوم حرب شعواء بين النظام وقوات المعارضة على كثير من الجبهات، بعضها انتهى بتقدم أحدهم، وأخرى مازالت مستعصية أمام أحدهم، مما اضطر كل منهم لابتكار أساليب جديدة أو العودة لأساليب قديمة استخدمت سابقًا وأثبتت فاعليتها، لكن ماذا يحصل إن عاد كلا الخصمين إلى نفس الأسلوب.

حرب الأنفاق والممرات الأرضية استخدمتها قوى المقاومة في كثير من المناطق بعد استعصاء التقدم على الجبهات، نتيجة للقوة النارية الكبيرة التي يستخدمها الخصم في كبح أي محاولة تقدم فوق الأرض أو لتحقيق ضربات قوية ومباغتة، ففي سوريا بدأت المعارك بخطط تقليدية تقتضي المواجهة المباشرة مع القوة المضادة، إلى أن هذه الخطط لم تعد مجدية بعد أن وصلت قوات المعارضة إلى سوية عالية من الخبرة في المعارك، وخصوصًا في معارك المدن التي يتحصن فيها المقاتلون من كلا الطرفين داخل البيوت والعمارات ويجعلون منها متاريس لهم، لكن مجددًا عادت حالة الاستعصاء وعدم القدرة على التحرك، ناهيك عن تمكن أحدهم من ضرب طوق عسكري يمنع الآخر من التقدم، هنا لجأ كل من الخصمين لاتباع الأسلوب القديم الجديد، وهو الأنفاق.

وقد أكد ناشطون في مناطق الحصار، وخصوصًا في ريف العاصمة، أنهم لجؤوا إلى حفر الأنفاق لعدة أغراض، منها الإمداد وأخرى لأغراض عسكرية، فقد استخدمت قوات المعارضة الأنفاق في عمليات عسكرية تعد من أبرع العمليات وأكثرها دقة، حيث تمكنوا من الالتفاف عبرها وتحقيق تقدم على جبهاتهم، بينما في المقابل لم يقف النظام مكتوف الأيدي فلجأ إلى نفس الأسلوب، إذ أكد الكثير من المقاتلين أنهم دائمًا يسمعون أصوات حفر بالأدوات اليدوية، حيث اكتشف فيما بعد أنها أنفاق يتم حفرها في محاولات لخرق صفوف قوات المعارضة وتحقيق تقدم، وفي حالات عديدة يتصادف نفقان أحدهما لقوات النظام والآخر لقوات المعارضة، واللذان ينتهيان بتدمير كليهما بعد مواجهات بالأسلحة داخل تلك الأنفاق.

وقد ذكرت تقارير صحفية مؤخرًا أنه تم اكتشاف أكثر من خمسة أنفاق كان النظام قد بدأ بحفرها وكان يهدف من خلالها للوصول إلى مناطق استراتيجية تمكنه من السيطرة على قطاعات كبيرة كانت قوات المعارضة قد سيطرت عليها، وفي المقابل ظهرت تقارير أخرى في إعلام النظام تفيد بأنه اكتشف عددًا من الأنفاق لقوات المعارضة منها للإمداد وأخرى محاذية للجبهات.

بينما تبقى هذه الحرب الخفية دائرة ومستمرة، معتمدة على أكثر الأساليب بدائية حتى هذه اللحظة بين طرفي الصراع، والتي أصبحت بدورها إحدى الخطط الأساسية الفاعلة في حرب المدن وفي ظل الحصار الخانق، ما يجعلها مؤهلة لتُعتمد كإحدى أهم أساليب المواجهة في المعارك.

تابعنا على تويتر


Top