«مدرسة المكارم».. نحو بناء مجتمع فاضل

-المكارم-2.jpg

عنب بلدي – العدد 113 ـ الأحد20/4/2014

مدرسة المكارم 2سوسن العبار – عنب بلدي

بعد انقطاع أطفال مدينة معضمية الشام عن الدراسة لمدة عامٍ كامل بسبب الحصار المطبق، أطلق مجموعة من المدرسين في المدينة مدرسة «المكارم» يوم 20 شباط الماضي، لـ «إعادة تأهيل الطلاب إلى مقاعد الدراسة» وفق مدير المدرسة أبو خالد.

وتهدف المدرسة ابتداءً إلى «إخراج الأطفال من المرحلة المؤلمة التي ألمّت بهم، إضافة لتغذية نفوسهم وعقولهم حتى يزيحوا الهموم التي أثقلت كاهلهم رغم صغر سنهم».

ورغم الخطة التي اعتمدتها المدرسة للأطفال الذين لم يخرجوا من المدينة أثناء الحصار، إلا أنّ عودة الأهالي مؤخرًا إلى المدينة واستقرارهم فيها، اضطر الكادر لاستقبال عدد كبير من الطلاب يفوق طاقة المدرسة، وقد دفعهم ذلك لتأجيل عدد من الطلاب إلى العام المقبل أو متابعة دروسهم في العطلة الصيفية، فيما اختار قسم من الطلاب الانسحاب منها لأن وزارة التربية والتعليم لا تعترف بالمدرسة ولا تدعمها.

وأضاف أبو خالد شارحًا طريقة التعامل مع الضغوط المترتبة على المدرسة، «عملنا على تقسيم المدرسة إلى دوامين، دوام صباحي للحلقة الأولى من الصف الأول إلى الرابع، ودوام مسائي للحلقة الثانية من الصف الخامس إلى التاسع»، مشيرًا إلى أن العدد في الدوامين يصل إلى قرابة ٦٠٠ طالب وطالبة؛ القسم الأكبر منهم في الحلقة الأولى.

أما بالنسبة للكادر التدريسي فعدده ٣٢ مدرس ومدرسة، وقد أكدّ مدير المدرسة أن الكادر يعمل تطوعًا دون أجر أو مقابل.

وقد وُزّع الطلاب حسب مستوياتهم العلمية، وليس حسب أعمارهم، دون العودة إلى النظام الآلي في الانتقال من صف لآخر المعتمد سابقًا، لأن ذلك لا يتوافق مع هدف المدرسة بـ «التربية أولًا، والتعليم ثانيًا، لتنشئة جيل حضاري مبنيّ على أسس صحيحة».

وفي سياق متصل فإن المدرسة لا تعتمد المناهج المعتمدة في المدارس التابعة لوزارة التعليم، إذ يحاول كل مدرسٍ تلبية مستويات طلابه خصوصًا في مادتي اللغة العربية والرياضيات.

ولدى سؤالنا أبو عبد الله أحد المدرسين عن الصعوبات التي تواجه كادر المدرسة، ومدى تقبل الطلاب للعودة للدراسة قال «عند طرح فكرة المدرسة شعرت للوهلة الأولى أنها خطوة صعبة وسنواجه عقبات كثيرة»، لكنه استدرك «وما إن بدأنا حتى تلاشت العقبات والصعوبات، فالإدارة والكادر الموجود متعاونون لأبعد الحدود مما يسهل العملية التربوية ويعطينا شعورًا بالراحة».

أما بالنسبة للطلاب فـ «الكثير منهم مقبلون على الدراسة وترى في عيونهم التفاؤل رغم الآلام التي في قلوبهم، بينما أتى بعضهم مجبرين، لكننا لا نستطيع رفضهم لأن مصلحتهم تكمن أن يبقوا  هنا».

بدورها عزَت أم حمزة، إحدى المدرسات، سبب قبولها بالعمل التطوعي في هذا المجال الشاق بالقول «أنا كمسلمة في مجتمع مسلم؛ هدفي وغايتي السير نحو إصلاح المجتمع، وأكبر فئةٍ تنهض بذلك هي هذه الفئة العمرية الشابة، فعلينا الاهتمام بها في التربية والتوجيه والتعليم».

وأردفت أم حمزة «علينا كمدرسين تجنيد قوانا وشحذ عزائمنا لإقامة مجتمع فاضل، وأمة قوية في أخلاقها، قوية في علومها… بكل ما نملك من وسائل وإمكانيات ليحيى المجتمع في مستوى لائق وحياة كريمة هانئة».

المشروع يطرح رسالة «التربية والتعليم، لبناء مجتمع مسلمٍ خلّاق»، ويهدف إلى العناية بالأطفال الذين آذتهم الحرب، وقد أطلق مؤخرًا روضة للأطفال دون السادسة من العمر، على أمل دعم كافة الأطفال في المدينة.

تابعنا على تويتر


Top